القاهرة ـ «القدس العربي»: أعربت خمس منظمات حقوقية، عن بالغ استنكارها وقلقها إزاء التنكيل المنهجي الذي يتعرض له رئيس الجمهورية المنتخب الأسبق محمد مرسي، الذي تم اعتقاله في 3 يوليو/ تموز 2013 في أعقاب 3 أيام من مظاهرات احتجاج ضده، ثم انقلاب عسكري قاده في اليوم نفسه رئيس الجمهورية الحالي عبد الفتاح السيسي، وناشدت المنظمات، المجتمع الدولي، لإنقاذ حياته.
المنظمات الخمس وهي مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، ومبادرة الحرية، وكوميتي فور جيستس، ومركز عدالة للحقوق والحريات، أوضحت في بيان أن «حالة مرسي ليست استثناء، لكنها ترمز لمدى بشاعة التنكيل في السجون المصرية بالسجناء من شتى الاتجاهات السياسية، إسلامية وعلمانية».
ولاحظت أن «عملية التنكيل المنهجي المنظم بالسجناء تجري تحت سمع وبصر النيابة العامة وعدة هيئات قضائية والمجلس القومي لحقوق الإنسان (التابع للحكومة) والبرلمان ووزارة الداخلية ورئيس الجمهورية الحالي».
وحمّلت هذه الأطراف المسؤولية الأخلاقية والسياسية والجنائية عن حياة مرسي، ونحو 650 سجينًا آخرين لقوا حتفهم منذ منتصف عام 2013 نتيجة الممارسات الإجرامية ذاتها، السائدة في السجون المصرية من تعذيب وإهمال طبي وسوء معاملة.
وقارنت «بين المعاملة الطيبة التي لاقاها الرئيس الأسبق حسني مبارك ومعاونوه في السجون والمستشفيات أثناء فترة محاكمتهم، وما يواجه الرئيس الأسبق محمد مرسي(66 سنة) منذ لحظة تحديد إقامته في مقر الحرس الجمهوري في 3 يوليو/ تموز 2013 تحت حراسة رئيس الحرس الذي أصبح مؤخرًا وزير الدفاع، وحتى إجراءات انتقامية قاسية تعكس بشكل واضح نموذجا للمعاملة التي يلاقيها السجناء عقب 3 يوليو/ تموز 2013».
وأشارت إلى أنه: «لم يحل كونه كان يومًا رئيسًا منتخبًا للدولة دون إخفائه قسريا لمدة أربعة اشهر بمعزل عن أسرته والعالم الخارجي، بعد نقله من مقر الحرس الجمهوري في 5 يوليو/ تموز 2013، حتى ظهر للمرة الأولى في محاكمة جرت في أكاديمية الشرطة في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه».
مرسي، وفق بيان المنظمات «لم يتمكن من التواصل مع محاميه أو مع القاضي بسبب احتجازه بقفص زجاجي حاجب للصوت أثناء المحاكمة، ما أدى إلى اعتراض محاميه وانسحابه، قبل أن يخضع للحبس الانفرادي لمدة 3 سنوات في سجن المزرعة في منطقة سجون طرة».
كذلك «أسرته لم تتمكن من زيارته سوى مرتين، الأولى في سجن برج العرب في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، والثانية في 4 يونيو/ حزيران 2017 في سجن المزرعة، حتى اضطرت لرفع قضية أمام محكمة القضاء الإداري لمجرد تمكينها من ممارسة حقها وحق مرسي الطبيعي والقانوني في الزيارة، يفترض أن تصدر المحكمة حكمها فيها اليوم الإثنين(أمس) 9 يوليو/ تموز 2018»، طبقاً للبيان.
وأعربت عن أملها بأن «يتم التصحيح الفوري دون إبطاء لهذا الوضع بالنسبة لمحمد مرسي ولعشرات الألوف الآخرين من شتى الاتجاهات السياسية وغير المنتمين لأي اتجاه سياسي».
وطالبت بـ«تمكين المنظمات الحقوقية المستقلة المصرية والدولية وهيئة الصليب الأحمر الدولي من زيارة مرسي، ومن تقصي حالة السجون في مصر».
وناشدت «الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورؤساء وقادة دول العالم، وخاصة الدول التي سبق أن اجتمع رؤساؤها مع الرئيس الأسبق مرسي، بمطالبة الحكومة المصرية بمعاملة رئيس الدولة الأسبق محمد مرسي وجميع مواطنيها بإنسانية واحترام داخل وخارج السجون، بمقتضى التزاماتها الدولية ودستور الدولة المصرية».
وتزامن بيان المنظمات مع نظر الدائرة الأولى في محكمة القضاء الإداري، برئاسة المستشار عمر ضاحي نائب رئيس مجلس الدولة، أمس، الدعوى المقامة من المحامي محمد فهمي بهي الدمياطي، وكيلا عن أبناء مرسي، ضد وزير الداخلية بصفته، للمطالبة بتمكينهم من زيارة والدهم فى سجن مزرعة طرة، حيث قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى القضائية لجلسة 10 سبتمبر/ أيلول المقبل.
إلى ذلك، أصدرت جماعة «الإخوان المسلمين»، بياناً في ذكرى ما تسميها الجماعة «مجزرة الحرس الجمهوري»، حيث قالت إن «فجر الثامن من تموز/ يوليو 2013 سيظل محفورا في التاريخ الإنساني؛ فهو اليوم الذي كشف فيه عسكر الانقلاب عن وجههم الدموي، إيذانا ببدء حقبة سوداء من تاريخ مصر حفلت ـ وما زالت ـ بالمجازر الوحشية والقتل والاختطاف لخيرة أبناء مصر والزج بهم في غياهب السجون».
وأضافت: «في مثل ذلك اليوم قبل خمس سنوات وعقب انتهاء الضحايا من الركعة الثانية من صلاة الفجر، اقترفت قوات العسكر مجزرة الحرس الجمهوري التي عرفت بمذبحة الساجدين؛ حيث سقط 51 قتيلا و435 مصابا ـ وفق بيانات وزارة الصحة ـ وتعرض المئات للاعتقال بتهم ملفقة، منها التجمهر والتعدي على أفراد القوات المسلحة».
وأشارت إلى أنها رفضت «انقلاب العسكر منذ اليوم الأول، وتصدوا له بين كل الثوار الأحرار من الشعب المصري وقدموا ـ وما زالوا ـ في سبيل ذلك التضحيات الجسام، ولن يتوقفوا أو يتخلّوا عن دورهم الوطني بين أبناء الوطن مهما كانت التضحيات».
وتابعت أن «تلك الدماء الغالية ستظل شاهد حق على كل المجرمين، وشاهد حق أيضا على التضحية والفداء في سبيل حرية مصر ونهضة شعبها وانطلاقه نحو المستقبل».