مصر: دعوات تعديل الدستور تنطلق قبل إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية رسميا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ تامر هنداوي: ساعات وتعلن الهيئة المصرية الوطنية للانتخابات نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في الفترة من 26 إلى 28 مارس/أذار الماضي، في وقت انطلقت فيه دعوات لتعديل الدستور تسمح للرئيس المصري بالبقاء في السلطة أكثر من ولايتين رئاسيتين.
النتائج التي ستعلنها اللجنة بشكل رسمي غدا، لن تحمل أي مفاجآت، بعد أن أظهرت مؤشرات أولية لنتائج رئاسيات مصر، تقدم نسبة الأصوات الباطلة على نسبة المصوتين للمرشح موسى مصطفى موسى، الذي خاض الانتخابات أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واتهمته المعارضة المصرية بلعب دور الكومبارس في انتخابات بلا ضمانات أو مرشحين.
وحسب تجميع للنتائج نشرتها وسائل إعلام محلية استنادا إلى نتائج الفرز المعلنة من جانب القضاة المشرفين على مراكز الاقتراع في أنحاء البلاد، تجاوزت نسبة الأصوات الباطلة حاجز الـ6 في المئة بينما لم تصل نسبة المصوتين لموسى إلى 3 في المئة.
ووفق صحيفة «الأهرام» الحكومية، فإن المؤشرات الأولية تبين أن السيسي حصل على نسبة تتجاوز الـ92 في المئة من أعداد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم بإجمالي تقريبا 23 مليون صوت صحيح، بينما حصل المرشح الآخر موسى على نسبة لا تتجاوز 3 في المئة من إجمالي الأصوات (دون ذكر أعداد المصوتين له).
موسى قال إن «تقديرات غرفة عمليات حملته الانتخابية حول المؤشرات الأولية لفرز الأصوات في الانتخابات تشير لحصوله على نحو مليون ونصف مليون صوت، بعد إضافة أصوات المصريين في الخارج».
ووصف المؤشرات الأولية للنتيجة والأرقام التي حصل عليها بـ«الممتازة» مشيراً إلى أن عنصر الزمن لم يكن في صالحه، نظرا لأنه اتخذ قرار خوض الانتخابات متأخرا، ولم ينظم حملة دعائية كبيرة بسبب ضعف الإمكانيات المالية، ولم يتمكن من الحركة بشكل كبير لضيق التوقيت.
وأوضح أن نسبة الأصوات التي سيحصل عليها لم تكن تشغله، وإنما ما كان يشغله هو الواجب الوطني والرد على أعداء مصر، نظرا لأنه لم يكن مقبولا أن يخوض الرئيس عبد الفتاح السيسي الانتخابات منفرداً، معتبرا أن «نسبة التصويت تؤكد أن المصريين كسبوا التحدي». وزاد أن الخبرة التي اكتسبها في الانتخابات الرئاسية 2018 تؤهله لأن يفكر ويستعد للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في عام 2022، وأنه سيرسل رسالة تهنئة وشكر للرئيس السيسي عقب إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية للتصويت.
لم يكن ينتهي إعلان النتائج الأولية حتى خرجت أصوات موالية للنظام تمهد الطريق لتعديل الدستور لزيادة عدد المدد الرئاسية، أو على أقل تقدير زيادة المدة الرئاسية الواحدة من 4 إلى 6 سنوات.
وحسب الدستور المصري، «يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمئة وعشرين يومًا على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة».
دعوات تعديل الدستور خرجت على لسان الإعلامي عماد الدين أديب الموالي لنظام السيسي.
وقال أديب، إن الطريقة التي صيغ بها الدستور المصري تجعله «غير قابل للتنفيذ». وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، إنه يشترط في أي عقد أن يكون «قابلًا للتعديل».
وأوضح أن «النظام ليس نصوصًا مقدسة» وإذا لم يقدر الدستور على مساعدة وتحقيق المصلحة العامة فلا حرج من تعديله.
واعتبر أن أكبر إنجاز يمكن أن يحققه الرئيس عبد الفتاح السيسي هو أن يجعل «النظام أقوى من الفرد».
مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية قال هو الآخر في تصريحات، إن «جعل مدة الرئيس في الدستور 8 سنوات على فترتين رئاسيتين، قصيرة جدًا ولا بد من زيادتها».
ودعت الممثلة المصرية وفاء عامر، هي الأخرى لتعديل الدستور، ليسمح بانتخاب رئيس الجمهورية مدى الحياة، وليس لولايتين فقط.
وزعمت أنها لمست «مشاركة واسعة من مختلف الأعمار خاصةً من جيل الشباب في الانتخابات الرئاسية».
وقالت إن «التعديل الدستوري مطلب جماهيري لثقة المواطنين في الرئيس عبد الفتاح السيسي».
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تشهد مصر حديثا عن تعديلات دستورية تسمح للسيسي بالبقاء أكثر من 8 سنوات، فسبق وقدم النائب اسماعيل نصر الدين اقتراحاً لتعديل الدستور قبل أشهر، وعاد وأكد خلال فترة الانتخابات الرئاسية نيته إعادة تقدم الاقتراح الذي ينص على زيادة المدة الرئاسية الواحدة إلى 6 سنوات خلال الفترة المقبلة.
وشهدت الانتخابات الرئاسية المصرية تجاوزات رصدتها منظمات حقوقية في تقارير، تمثلت أبرزها في شراء أصوات وإجبار ناخبين على التصويت من خلال التهديد بفرض غرامة قدرها 500 جنيه على الممتنعين عن التصويت في الانتخابات.
ورصد «مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضــة العنــف» فــي تقريــر، مخالفات شابت العملية الانتخابية.
وتضمن التقرير 5 ملاحظات، تتعلق بضعف مشاركة المواطنين في عمليات التصويت، ما أظهر لجان الاقتراع خاوية، إضافة إلى الرشاوى الانتخابية، وترهيب أصحاب المتاجر والمصوتين وتغريم العازفين عن التصويت، واستمرار الدعاية الانتخابية.
وبين المركز أن «الانتخابات شهدت نسب مشاركة ضعيفة رغم محاولات الدولة الحثيثة للحشد وإجبار المواطنين على التصويت بكل السبل سواء بالترهيب أو الترغيب».
وأشار «إلى تلقي العديد من المواطنين رسائل نصية من الخدمات الإخبارية للصحف القومية مفادها أن الممتنعين عن التصويت سيواجهون غرامة مالية قدرها 500 جنيه، الأمر يتنافى كليا مع مسألة حرية الاختيار والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمعايير الدولية لنزاهة وحيادية الانتخابات».
وفي شأن الرشاوى الانتخابية، رصد المركز من خلال متابعيه استمرار تقديمها للمواطنين لمشاركتهم في الانتخابات، سواء كانت مواد تموينية أو مبالغ مالية.
وأشار المركز إلى تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الفيديوهات عن حالات تقديم الرشاوى الانتخابية في شكل ورقة عليها معلومات المنتخب، وأنه حال إرجاعها للشخص الذي يوزع الرشاوى وعليها بصمة المصوت بالحبر الفسفوري يتقاضى الرشوة الانتخابية.
وحسب التقرير «الصوت الانتخابي يباع في منطقة عابدين وسط القاهرة مقابل 50 جنيها مصريا».
ورصد المركز «منع الصحافيين من تصوير اللجان الانتخابية الفارغة، ورفض الأجهزة الأمنية الاعتراف بالتصريح الذي حصل عليه الصحافي من الهيئة الوطنية للانتخابات».
وأشار إلى «وجود دعاية لصالح المرشح عبد الفتاح السيسي أمام اللجان وفي الشوارع وحتى في حرم اللجان الانتخابية وعلى بوابة المدارس التي يجري فيها الاقتراع، ما يتنافى مع القواعد الأساسية فيما يتعلق بإزالة الدعاية على الأقل من حرم اللجنة والالتزام بالصمت الانتخابي بفترات التصويت، إضافة إلى تداول الإعلام العديد من التصريحات لنجوم فن ومجتمع مختلفين يروجون للسيسي».
وشهدت الانتخابات الرئاسية المصرية منع مرشحين وإجبار آخرين على الانسحاب، حيث منعت السلطات الفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق للجيش المصري من الترشح، واعتقلته ووجهت له اتهامات بالتزوير ومحاولة الوقيعة بين الجيش والشعب، كما صدر حكم بالسجن 6 سنوات ضد العقيد أحمد قنصوة بعد اتهامه بإعلان ترشحه بالبدلة العسكرية، في وقت رجع الفريق احمد شفيق رئيس وزراء مصر الأسبق عن الترشح، وأعلن المحامي الحقوقي خالد علي انسحابه من السباق الرئاسي بعد وصفه للانتخابات بأنها تفتقر لأبسط ضمانات النزاهة.
وأجريت الانتخابات الرئاسية المصرية على مدار ثلاثة أيام في جميع المحافظات، بدءا من الاثنين وحتى الأربعاء، الماضيين، وتنافس فيها المرشحان عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية الحالي، وموسى مصطفى موسى رئيس حزب «الغد».
وبلغ إجمالي عدد الناخبين المقيدين في قاعدة البيانات 59 مليونا و78 ألفا و138 ناخبا، موزعين على 13 ألفا و706 لجان فرعية على مستوى الجمهورية، و367 لجنة عامة في الداخل.

مصر: دعوات تعديل الدستور تنطلق قبل إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية رسميا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية