مصر: فشل الحكومة في إدارة الأزمات وراء الارتفاع المتواصل لسعر الدولار

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: في سقطة جديدة للجنيه المصري يواصل سعر الدولار الأمريكي قفزاته ليكسر حاجز 11 جنيه في السوق السوداء ويسجل 11.55 للدولار.
ويتوقع عدد من خبراء الاقتصاد ارتفاعه أكثر من ذلك ليصل إلى حاجز 15 جنيها، ما دامت الحكومة لم تجد الحلول اللازمة لهذه الأزمة، ما جعل بعضهم ينسبون ارتفاع سعر الدولار إلى فشل الحكومة في مواجهة الأزمات.
وفي محاولة جديدة لطارق عامر، محافظ البنك المركزي، الخميس الماضي لانقاذ الجنيه، قام ببيع 120 مليون دولار للبنوك في عطائه الأسبوعي بسعر 8.78 جنيهات للدولار، دون تغيير في حجم العطاء أو السعر، وأمر بإغلاق تسع شركات صرافة في القاهرة لتلاعبها في سعر الدولار.
وفي تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» قال الدكتور صلاح الدين فهمي، الخبير الاقتصادي «أن ارتفاع سعر الدولار سيظل هكذا، فكل سياسات البنك المركزي هي سياسات وقتية كمسكنات غير معالجة للأزمة الحالية بين الدولار والجنيه، فالأزمة هنا تتمثل في نقص المعروض من الدولار في مصر والوسيلة الوحيدة للحصول على الدولار الأمريكي تكمن في تصدير السلع والمنتجات المصرية، صناعية كانت أو زراعية إلى الخارج وتنشيط السياحة أو تصدير العمالة إلى الخارج والبترول وإنعاش التجارة في الممرات التجارية مثل قناة السويس. والمشكلة أن الحكومة تعمل على جانب واحد وهو ترشيد الاستيراد ولم تنجح في تنشيط السياحة وهذا خارج سيطرتها لوجود المشاكل الأمنية وعدم استقرار الوضع داخل البلاد، وكل هذا يٌصَعب جلب الاستثمار الأجنبي إلى مصر وكذلك السياحة. وهناك عامل آخر هو تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يؤثر تلقائيا على اقتصاد مصر داخليا».
وأكد «أن محافظ البنك المركزي رجل ذو خبرة عالية يمكنه اتخاذ قرارات صائبة ولكن الوضع الاقتصادي الحالي في البلاد لا يساعده على النهوض، فالوضع خارج سيطرته وهو يعمل ما في وسعه، فهو استلم مهامه والوضع منهار وحده». مشيرا إلى أن السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي مرتبطة بالسياسات الأخرى، فالاقتصاد القومي لا يعمل وحده ولكن داخل منظومة الدولة التي تواجه مشكلات كبيرة في عدة مجالات كالوضع الأمني غير المستقر ومحاربة الإرهاب، وقلة النشاطات والإنتاج في قطاعات الصناعة والزراعة وانهيار السياحة وغيرها من المشكلات».
وأوضح «أن ارتفاع سعر الدولار سيؤثر بشكل ملحوظ على أسعار السلع الغذائية، لأن المكون الأجنبي يحصل على نسبة كبيرة مقابل المنتجات المحلية، وبالتالي الأسعار ستزيد كلما ارتفع سعر الدولار».
ومن جانبه، قال محمد الأبيض، رئيس شعبة الصرافة، إن ارتفاع سعر الدولار دليل على أنه ليست هناك أي أسس تحكم الاقتصاد المصري، فليس من الطبيعي أن يرتفع الدولار «جنيها وربع الجنيه» في يوم واحد فقط.
وأكد الأبيض في مداخلته في برنامج «يحدث في مصر» على فضائية «إم بي سي» الأربعاء الماضي، أنه لا صحة للشائعات التي تدور حول شراء السلع الرمضانية وتسببها في ارتفاع سعر الدولار، فالتجار اشتروا السلع قبل ذلك.
وأشار إلى أن الأمر زاد على حده، فقيمة الدولار تزيد بشكل غير طبيعي منذ 3 أسابيع مضت، ولا نستطيع السيطرة عليها. فمنذ قرار البنك الركزي تخفيض قيمة الجنيه، جعل الجميع على يقين أن الدولار سيرتفع، وبالتالي كل من كان لديه دولارا، بات يحفظه، منتظرًا ارتفاع سعره، ما تسبب في اختفاء الدولار من السوق، وارتفاع قيمته.
فيما أكد أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين في اتحاد الغرف التجارية، أن أزمة ارتفاع الدولار في مصر غير منطقية منذ بدايتها، مشيرًا إلى أن ما تشهده مصر من ارتفاع متتال لم يحدث في أي بلد في العالم.
وتابع، أن الدولة تبرر للمواطنين زيادة سعر الدولار بسبب ارتفاع الأسعار العالمية، على غير الحقيقة قائلًا: «إحنا بنضحك على الناس».
واستبعد أن يكون ارتفاع سعر الدولار بسبب السلع الرمضانية، مؤكدا وصول هذه السلع إلى مصر قبل ارتفاع سعر الدولار ولا ذنب لها في الأزمة.
وعن قرار البنك المركزي إغلاق شركات الصرافة، أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي ان هذه لن تحل أزمة الدولار لأن أغلب عمليات السوق السوداء تتم من خلال ما وصفه بـ«المكاتب الخلفية».
وشدد على ضرورة زيادة إنتاج السلع والخدمات، والقضاء على البيروقراطية والمعوقات التي تغلق المصانع، مشيرا إلى أنه تم إغلاق ما بين 5000 إلى 10000 مصنع منسوجات خلال الفترة الماضية.
وأعلن أن استيراد مصر لمنتجات بدون معايير جودة من دول جنوب شرق أسيا وشرق أوروبا، بأسعار وجودة منخفضة يزيد من عمق أزمة الميزان التجاري.
ويؤثر ارتفاع سعر صرف الدولار تلقائيا وبشكل ملحوظ على أسعار السلع الغذائية وخاصة مع قرب حلول شهر رمضان، وأكد معظم تجار السلع الغذائية أن الأسعار ترتفع بين الحين والآخر دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك، وأنه قد يرجع لفشل الحكومة في السيطرة على السوق السوداء وفي محاولة النهوض بالاقتصاد.
فيما أعرب بعض المواطنين عن استيائهم الشديد من ارتفاع أسعار الخضراوات، وخاصة البامياء والبطاطس والطماطم، قائلين: «احنا مش لاقيين ناكل، جشع التجار هو اللي وصلنا لكده».
وبناء على هذا، ناشدت شعبة المواد الغذائية في غرفة القاهرة التجارية الجهات المعنية في الدولة سرعة التدخل لتثبيت أسعار السلع خاصة مع قرب حلول شهر رمضان المبارك.
وقالت الشعبة في بيان لها الأربعاء الماضي، إنها ليست ضد الزيادة المبررة العادلة على ان تكون بشكل تدريجي حتى يستوعبها السوق خاصة أن أي زيادة تؤثر على المستهلك في ظل ضعف قدرته الشرائية وعلى التاجر كونه مستهلكا من جانب ومن الجانب الآخر تراجع مبيعاته وانخفاض هامش ربحه إضافة إلى تأثيرها على تآكل رؤوس الأموال المتداولة في هذا القطاع.
وفي سياق متصل، شن تجار ومستوردون هجوما عنيفا على الحكومة المصرية والبنك المركزي بسبب الفشل في السيطرة على أزمة الدولار التي تتفاقم كل ساعة.
وقالت مصادر مطلعة في اتحاد الغرف التجارية: إن جميع الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي أو الحكومة ممثلة في وزارة التجارة والصناعة، فشلت في السيطرة على الأزمة التي أدت إلى خروج عدد كبير من التجار والمستوردين من السوق المصري.
وأشارت المصادر إلى أن 80٪ من المستوردين يعتمدون على السوق السوداء في توفير احتياجاتهم من العملة الصعبة، ولا توفر البنوك سوى 20٪ من إجمالي العملة الصعبة اللازمة لتغطية فاتورة استيراد السلع الأساسية والاستراتيجية.

محمد علي عفيفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية