القاهرة ـ «القدس العربي»: أخيراً تذكرت مصر أن هناك أقصى يحترق بأهله منذ أسبوع، فطالبت تل أبيب في بيان صادر عن وزارة الخارجية بالتوقف الفوري عن سياسة التصعيد، وانتهاك المقدسات الدينية والمداهمات المستمرة في المسجد الأقصى، محذرةً من مخاطر الاستمرار في هذا النهج التصعيدي.
وكالعادة حثت مصر وعدد من العواصم العربية المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية، على تحمل المسؤولية تجاه حماية المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونزع فتيل الأزمة الراهنة من خلال توفير الحماية للشعب الفلسطيني، وهو الطلب الذي يتكرر كلما ألمت بالفلسطينيين كارثة، وقد تلقاها المواطنون بعدم اكتراث لعدم جدواها، ولعل هؤلاء أكثر صدقاً في مشاعرهم من سكان مقر الجامعة العربية المطل على النيل…
وفي الصحف المصرية أمس، بدا الهجوم أكثر حدة على النظام بسبب حادث الواحات، الذي أسفر عن مقتل عدد من السياح المكسيكيين، حيث خرج عدد من المقربين عن صمتهم وتعاطوا حبوب الشجاعة منددين بالفضيحة التي تعرضت لها مصر على الصعيد الدولي. كما شهدت صحف أمس معارك صحافية لأسباب متعددة بعضها خاص بالانتخابات البرلمانية والبعض الآخر بسبب الفساد والحكومة الجديدة، التي استقبلت الجماهير اسم رئيسها بعدم ترحيب وإلى التفاصيل:
زلات لسان الرئيس
البداية مع كاتب تكفل بحصد عدد من زلات لسان الرئيس على مدار الفترة الماضية، التي بلعها له أنصاره، فيما وقفوا بالمرصاد للرئيس المنتخب محمد مرسي في كل شاردة وواردة.. عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» قال: «الكُل قاعد يضرب أخماسا في أسداس، ما المقصود بأن الدستور تمت كتابته بحُسن نية، وماذا يُضمر هذا التعبير، وهل هناك في حُسن النية ما يدعو إلى القلق، أم أن النية الآن هي التي تدعو إلى القلق، وهل يجوز العبث بالدستور، من دون الرجوع إلى البرلمان وموافقة الأغلبية الخاصة، وهل الدستور الحالي مزعج إلى هذا الحد؟ أسئلة كثيرة طرحت نفسها على مدى اليومين الماضيين، وأعتقد أن الموضوع كان مجرد جس نبض لطرح هذه الأسئلة، ثم متابعة الإجابات، لكن ما هو واضح أنه لا الأسئلة ولا الإجابات كانت على مستوى الحدث، لذا فقد توارت الواقعة خلف العديد من الأحداث المحلية، أو حتى المكسيكية، من دون فهم أو توضيح، يبدو أننا قد اعتدنا المشهد. من قبل لم يستطع أحد أن يفهم معنى أن يكون الإنسان ملحدا ومسلما في الوقت نفسه، كما لم يستطع أحد أن يفهم أيضا، الغرابة في عقاب المنكر لوجود الله يوم القيامة، وما هي الصعوبة في ذلك، كما لم نستطع أن نفهم أيضا المواهب الإلهية التي تجعل من إنسان ما طبيبا يفهم في كل شيء، فيُفتي في أي شيء حتى للفلاسفة والعلماء والسياسيين، ربما كان كل ذلك نتاج الموهبة التي أنكرت أيضا قبل ذلك، وبكل وضوح النصوص المقدسة، وسط تصفيق حاد من مشايخ آخر الزمان».
دستور السيسي وضعه الإخوان
أكد مصطفى بكري، الكاتب الصحافي أن، «الأوضاع المجتمعية والسياسية التي تمت كتابة الدستور فيها كانت مضطربة، وكثير من مواده كان في حاجة لتعديل، وكثير من مواده كان في الدستور السابق، الذي وضعه الإخوان. وتابع قائلا، إن الرئيس السيسي سبق وقال من قبل، إن الدستور الحالي يحتاج من ست لسبع سنوات لتطبيق مواده. وأضاف، في حوار لـ«لحياة اليوم» نقلته عدة صحف ومواقع، أن الدستور الحالي من أفضل دساتير مصر، ولكن يعيبه أن هناك الكثير من مواده وضعها الإخوان في الدستور الحالي. وأضاف بكري، أن هناك عدة دول تطبق النظام المختلط (برلماني رئاسي) بنجاح، وفي فرنسا والولايات المتحدة يقوم الرئيس بتعيين رئيس الحكومة بشكل مباشر. واعتبر محمد أنور عصمت السادات «رئيس حزب الإصلاح والتنمية»، الحديث عن إجراء تعديل دستوري يقلل من صلاحيات البرلمان ويمنحها لرئيس الجمهورية «يعد هزلاً وتهريجًا سياسيًا واستخفافًا بإرادة الملايين التي خرجت لتأييد الدستور، الذي يوازن بين الســــلطات بعدالة ونزاهة من دون تحيز». وأبدى السادات تعجبه من الأصوات التي تنادي بتعديل الدستور بمجرد أن لمح السيسي لذلك، متســــائلاً: «أين كان عقل وصوت وتفكير هؤلاء الجهابذة، قبل أن ينادى الرئيس بذلك، بل أن بعض هؤلاء كان ينادي بتأييد الدستور ويعتبره الأعظم في تاريخ مصر، وما أن أبدى الرئيس ملمحًا بتغيير الدستور انقلبوا على الدستور لينادوا بتعديله بحجة أنه يعطل عمل الرئيس».
هل لا بد للإسلاميين
من جماعة؟
هل بات وجود «جماعة» داخل الحالة الإسلامية، ضرورة تاريخية على نحو يقنع بأن «المشروع الإسلامي» لن يقوم إلا على أكتاف «تنظيم» أو «جماعة».. تنضبط تحت علاقة سلطة تقوم على الضبط و»العسكرة» و»السمع والطاعة»؟ّ يتساءل محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ»المصريون»: «لم لا نفكر في اتجاه آخر؟ ولم لا نقتنع بأن فكرة «الجماعة» أو «التنظيم» بمعناه السياسي والأيديولوجي، يعني: أننا مازلنا نقف عند منعطف ما قبل «الدولة الحديثة»، حيث ينتصر الرأي العام للعصبيات بأشكالها المختلفة، فيما يتراجع الولاء للدولة لصالح الولاء للأشخاص أو الجماعات السياسية والدينية! ما يفرز ظاهرة «تعدد السلطات» الموازية للسلطة الشرعية للدولة.. خاصة أن فكرة «الحزب» في الغرب الأكثر تقدما سياسيا، تراجعت لصالح فكرة «التيار»، والأخيرة أعتقد أنها هي الأكثر قربا من التجربة الفقهــــية والقانونية والدســتورية في التاريخ الإسلامي.
أئمة الفقه والقانون والدستور الكبار مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل ـ رحمهم الله جميعا ـ لم يؤسسوا تنظيما سياسيا، بل «مرجعيات» فقهية ترتكز على «المصداقية» في التأثير واستقطاب واصطفاف الرأي العام، وتحولوا جميعا بمضي الوقت إلى «تيارات» في الأمة. ويشير الكاتب إلى أنهم بقوا كتيارات تؤسس لبناء فكري وثقافي وسياسي وفلسفي عظيم أبقى على هذه الأمة حية عصية على كل محاولات إخماد روح الجهاد ـ بكل درجاته ـ وفي هذا السياق فإن ظاهرة «التيار» التي كانت موجودة قد اختفت مع ظهور فكرة تأسيس الأحزاب السياسية في بدايات القرن الماضي، فلربما أجهضت «الحزبية» مشاريع مرجعية كبيرة كانت الأمة ثرية بها، مثل محمد عبده والأفغاني ورشيد رضا والكواكبي وحسن البنا وسيد قطب وغيرهم».
مصر «نفسها» في حكومة شابة
وعن أهمية أن تتولى حكم مصر وزارة شابة كتب حمدي رزق في «المصري اليوم»: «الحكماء مكانهم دار الحكمة، وأمثالنا عليهم أن يوسعوا الطرق سالكة لسيارات الدفع الرباعي، من حقنا أن نسير في الشوارع الهوينا، ولكن لا نسد الشوارع في وجه الموجة الشبابية العاتية، التي تنتظر الانطلاق في دروب الحكم، دماء جديدة دافقة، نقية، لم تلوث بعد بفيروسات البيروقراطية والفساد، الشجرة العجوز تحتاج إلى تطعيم بطعوم شبابية، تفتح مسامها وتمنحها حياة جديدة. إذا كانت الوزارات السيادية لا تحتمل، هناك وزارات بالكومة تحتمل التجريب، تحتمل وتحتمل، والتجربة واحتمال الخطأ لا يعجزنا عن إدراك النجاح المعقود على جبين الشباب، شباب في وزارة عجوز «يشببها»، لازم الرئيس يعطي الفرصة للشباب، يدفع بالشباب، جيل لديه طموح لإثبات الوجود. نفسنا الوزارة تمتلئ بالشباب، غابت ابتسامة الثقة في المستقبل طويلا، لا نريد حكومة تسيير أعمال، نريد خيالاً، والخيال لا يسكن الشرايين المتصلبة، قد تختلف معي طائفة الشيوخ، ولكن لا أحد يحب أن يكون ابنه أحسن منه سوى الأب الصالح، كونوا آباء صالحين، وتمنوا للشباب ما تتمنونه لأبنائكم، ولا يجرمنكم شنآن نفر من الشباب ينكرون عليكم إخلاصاً وجهداً وبناءً في جدار الوطن. ويؤكد رزق أن «الشباب» كلمة السر، إذا أراد السيسى البناء، فليوصِ رئيس الوزراء المكلف بوزارة من الشباب، نساء ورجالا، صور الوزراء الشباب في حكومات أوروبا والدول المتقدمة تشرح القلب، إذا نظرت إليها سرتك».
ألغاز تبحث عن حل
ليس معتادا طوال العامين الماضيين، أي منذ بروز السيسي على الساحة بعد 3 يوليو/تموز، ثم توليه الرئاسة أن يتعرض قرار اتخذه لمثل هذا الهجوم الصريح، ودعوة أنصاره له أن يراجع نفسه بسبب اختياره لرئيس الوزراء الجديد، الذي اعتبره طه خليفه في «المصريون» كشفا لعدة ألغاز:
«اللغز الأول: فور إعلان تكليف المهندس شريف إسماعيل وزير البترول في حكومة المهندس إبراهيم محلب المستقيلة بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو يتعرض لحملة هجوم، ربما لم يتعرض لها شخص مكلف لهذا المنصب من قبل. اللغز الثاني: مصدر الهجوم على إسماعيل هم أقرب الناس للسيسي، أشدهم حماسا له ولحكمه، وأكثرهم دفاعا عنه وعن كل ما يتعلق بقراراته وسياساته وطريقة إدارته للدولة، وهم الذين يتولون توجيه القذائف تجاه كل صوت يعتبرونه خصما أو معارضا أو مختلفا معه. بدأ الهجوم مرتضى منصور الذي اعتبره لا يصلح، واختيارا غير موفق، وأنه كان يستقبل محمد فودة وغمزه في تهم استغلال نفوذ وفساد. ووصل الهجوم محطة توفيق عكاشة الذي صعد به مرحلة أعلى، حيث زعم أنه – أي شريف إسماعيل – صلى ركعتي شكر بعد فوز مرسي بالرئاسة، وبأن لديه ميولا أو تعاطفا مع الإخوان، وأنه راعي الإخوان في وزارة البترول! اللغز الثالث: وهو مرتبط بالهجوم عليه أيضا لكن بطريقة أهدأ، حيث يقولون إنه ليس سياسيا وأنه صامت ولا يتعامل مع الإعلام، وبالتالي كيف يكون رئيسا للوزراء وهو غير مسيس ومنغلق. اللغز الرابع: المتحدثون ليلة إقالة محلب بدوا كما لو كانوا يكتشفون فجأة أنه كان رجل عمل وحركة، وزادوا أن هناك تعاطفا شعبيا واسعا معه، كأنهم يريدون القول إن إقالته أو الطلب منه أن يستقيل كان قرارا خاطئا. إذن كيف نفهم بعض تلك الألغاز التي اكتفينا بها هنا، وكيف نحلها؟».
أسرة إسماعيل ياسين
تتهم جهات أمنية بقتله
اتهمت سلمى شاهين، زوجة نجل الفنان الراحل إسماعيل ياسين، مراكز القوى السياسية فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، باضطهاد الفنان إسماعيل ياسين لصالح فنانين آخرين. وأشارت بحسب «المصريون» نقلاً عن برنامج «العاشرة مساء»، تقديم الإعلامى وائل الإبراشي، على فضائية «دريم»، إلى «أن الفنان الراحل جلس في منزله في آخر أيامه، بسبب عدم عرض أعمال فنية عليه. وأكدت أن الضرائب حجزت على سيارة ومنزل الفنان الراحل، ما تسبب في إصابته بشلل نصفي قبل وفاته بأيام، مؤكدة أن زوجها الراحل، توجه للبنك لصرف مبلغ مالي من حساب والده فوجد فيه مبلغ 200 جنيه، باق من 300 ألف جنيه بسبب حجز الضرائب عليه.
جدير بالذكر أن إسماعيل ياسين ولد في 15 سبتمبر/أيلول عام 1912 في محافظة السويس، وعندما أفلس محل الصاغة الخاص بوالده، نتيجة لسوء إنفاقه ثم دخل والده السجن لتراكم الديون عليه، اضطر الفتى للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة، ثم اضطر إلى هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه، ليعمل مناديا للسيارات في أحد المواقف في السويس. وانتقل إلى القاهرة، في بدايات الثلاثينيات لكي يبحث عن مشواره الفني كمطرب، إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في الغناء، وقد امتلك إسماعيل الصفات التي جعلت منه نجما من نجوم الاستعراض، حيث أنه مطرب ومونولوجست وممثل. وظل ياسين أحد رواد هذا الفن على امتداد عشر سنوات من عام 1935- 1945 ثم عمل في السينما وأنتجت له أفلام باسمه، وما أن وصل إلى القمة، حتى بدأ المنحنى في الرجوع مرة أخرى لينتهي من حيث بدأ، بالتالي ظلّ التعتيم على مراحل طواها النسيان بمرور السنين».
الحرب على الفساد
الفساد هو القضية التي ستظل تشغل الرأي العام سنوات طويلة، عماد رحيم يوجز لنا في «الأهرام» النقاط التي ستساعدنا في محاربة هذا الفساد:
أولا: الضرب بيد من حديد على كل فاسد، والمحليات حافلة بكل ألوان الفساد، فهناك مئات الآلاف من المخالفات التي تخرج للنهار كل يوم منذ سنوات كثيرة، ولم تتم محاكمة المتسبب فيها ولا حتى إزالتها، والأكثر غرابة تزايد حملات الإزالة لإشغالات الطريق، التي تخرج يومياً من الأحياء المتفرقة على مستوى الجمهورية، لكن ما أن تنتهى الحملة حتى تعود مخالفة الإشغال بعد عدة دقائق على الأكثر، في مشاهد كوميدية حفظها الناس، بل تحول معظمها لفصول درامية حزينة، على ما آلت إليه المحليات، وفي بعضها يصطحب المسؤول بعض وسائل الإعلام لتصوير أعمال الإزالة بهمة ونشاط منقطعي النظير، ويتناسى أن الناس أصيبت بالملل من تكرار تلك المشاهد، وأن مخزون الصبر أوشك على النفاد.
ثانيا: إقرار مبدأ تطبيق القانون بكل حزم وشفافية على الكبير والصغير، فلا يعقل أن تخرج أنباء عن استثناء «أبناء ضباط الشرطة والقضاة» من التحويلات الجامعية، تحت مبرر أن طبيعة عمل الآباء تحتم عليهم التنقل بين المحافظات، وغض الطرف عن أن حركة الشرطة قد تمت منذ فترة طويلة، بما يعنى ألا وجه للتحويل، وأهملنا حق المطالبة بالحصول على المميزات نفسها لكل من تغير محل إقامته لظروف العمل، وهو ما لم يحدث! ليتذمر الناس بلا داع».
هل يريد النظام القضاء على الفساد فعلاً؟
يعتقد محمد الشبراوي في موقع «إخوان أون لاين»، أن الواقع الذي تعيشه مصر الآن يعطي الإجابة الشافية حول ما إذا كان السيسي ونظامه يريدون حقا محاربة الفساد، أم أن الأمر خلافا لذلك، أم أن الأمر لا يعدو كونه مشاهد خاطفة ومسكنات لحظية وتصفية حسابات وحرب تكسير عظام وإعادة تدوير للنظام عبر عملية إحلال وإبدال لشخصيات عهد مضى بشخصيات عهد حاضر. ويضيف الكاتب: «الحقيقة الواضحة والجلية هي أن الفساد ماء الحياة للنظام المصري، ومن ثم فالقضاء على الفساد يعني القضاء على النظام ذاته، لذلك لا يتصور أحد أن النظام سيقتل نفسه بيديه، أو أن السيسي يمارس حملة ضد الفساد، فالسيسي نفسه جاء بالفساد والانقلاب. التوجه الواضح في اختيارات من يتولون حقائب وزارية ومسؤوليات مختلفة منذ عهد مبارك، يؤكد أن النظام يبحث في كافة المناصب عن المجروحين في قضايا فساد مالية أو أخلاقية وغيرها حتى أصبح الأمر منهجا وازداد رسوخا بعد الانقلاب فكثير من الشخصيات التي تم اختيارها ملفاتهم متخمة بقضايا فساد. وتعيين الزند وزيرا للعدل خير مثال، ودليل على منهجية السيسي ونظامه. ويذكر الكاتب برئيس الوزراء إبراهيم محلب الرجل رقم ثلاثة في لجنة المئة التي كانت تجهز لتوريث جمال مبارك وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل، متهم بقضايا فساد منذ كان مسؤولا عن شركة المقاولون العرب، سافر على أثرها خارج البلاد وعاد بعد ذلك رئيسا للوزراء؟!».
مطلوب تحقيق نزيه
في حادث مقتل السياح
ونتحول نحو حادث مقتل السياح المكسيكيين، حيث يرى أسامة الغزالي حرب في «الأهرام»: «من الواجب أن يكون التحقيق الذي يجري في الحادث دقيقا وشاملا وسريعا، يكشف بشجاعة وتجرد ملابسات الحادث، والأخطاء التي أدت إلى وقوعه على هذا النحو المأساوي. ففي تلك الحالات ــ ونحن في عالم مفتوح كما لم يحدث من قبل ــ ليس هناك بديل سوى تقديم الحقائق كاملة. إنني لا أستطيع كمواطن، واستنادا إلى ما قرأته عن الحادث، أن أجزم بإدانة هذا الطرف أو ذاك، ولكن الثابت هو أن السائحين دخلوا إلى منطقة خطرة تتعقب فيها قوات الجيش والشرطة عناصر إرهابية وتكفيرية. هنا يبرز التساؤل بشأن أمرين مهمين، أولهما مسؤولية شركات السياحة والإرشاد السياحي التي تورطت في إرسال السائحين إلى مناطق خطرة. وثانيهما ما إذا كانت الجهات المعنية (الشرطة والجيش) قد أرسلت تحذيرات واضحة لمن يعنيهم الأمر بحظر الذهاب إلى تلك المناطق، وهو ما يثير مسألة التنسيق الدائم والكفء بين جهات الأمن وشركات السياحة. إنني أعتقد أن التهاون في توضيح تلك الحقائق بشجاعة وتجرد سوف تكون نتائجه وخيمة على السياحة المصرية. المسألة أهم وأعقد من ذلك، ويجب التعامل الجاد مع آثارها الدولية بسرعة وكفاءة! تبقى ملاحظة خطـــرت على بالي، وهي أن المكسيك بالذات من بين بلدان أمريكا اللاتينية لها علاقاتها الخاصة القديمة بمصر، التي ربما كان من أكثر وقائعها إثارة إرسال الخديوي إسماعـــيل لوحدة عسكرية مصرية ــ سودانية أورطة إلى المكسيك مكونة من 453 فردا لدعم فرنسا في حربها ضد الثورة هناك، وقد عادت تلك الوحدة بعد أربع سنوات أبلت فيها بلاء حسنا وفقدت على أرض المكسيك 140 فردا، مات منهم 46 متأثرين بأمراض معدية».
هل المكسيكيون
تكفيريون؟
مدونة مصرية تساءلت بعد حادث استهداف عربات السياح وقتل 12 من ركابها في الصحراء الغربية قائلة: «هل كان المكسيكيون الذين أصيبوا من «التكفيريين» أيضا؟ مدون آخر أقل خبثا قال، إنه لولا وجود المكسيكيين بين ركاب السيارات لما سمعنا بالخبر ولأدرج الحادث ضمن إنجازات حملة «حق الشهيد» التي تنفذها القوات المصرية في سيناء». وبحسب فهمي هويدي في «الشروق» الذي يؤكد أن «تعليقات المدونين المصريين ظلت مقصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم أر لها صدى أو أثرا في الصحف القومية أو المستقلة، نظرا لحساسية مناقشة الموضوع في أجواء الحرب على الإرهاب، التي تحولت إلى عنوان عريض لما لا حصر له من الممارسات التي اختلط فيها الحق بالباطل والمعقول باللامعقول. ومن ثم احتاج الخوض فيها إلى حذر شديد وربما عرّض الجريدة والمحرر لمظان التشكيك والاتهام، ثم أن هناك اعتبارا آخر لا يمكن تجاهله تمثل في نص قانون الإرهاب الذي يفرض على الصحف غرامة تتراوح بين 200 ألف جنيه ونصف مليون جنيه، إذا نشرت معلومات عن أي عملية إرهابية مخالفة للبيانات الرسمية.
الملاحظة الأهم عند الكاتب أن الشق الخاص بالقتلى المصريين لن يحتاج إلى بيان، وسيظل ما ذكرته الداخلية في صدد الحادث هو آخر كلام في الموضوع، من دون شرح أو تفصيل، ذلك أن قتلى المصريين في الظروف الراهنة إذا لم يكونوا من الجيش والشرطة، هم أرقام فقط ووصفهم بأنهم إرهابيون أو تكفيريون يظل مبررا كافيا يغلق باب مناقشة مصيرهم. ويتساءل الكاتب، من الذي قرر أنهم كذلك واعتبر أنهم يستحقون القتل؟ وهل يستبعد أن يكون بينهم أبرياء قتلوا ظلما أو متهمون استحقوا عقابا، دون القتل (السجن مثلا)».
الجميع ينجو بنفسه
من مأزق المكسيك
ونبقى مع القضية ذاتها إذ يلفت عبد الله السناوي في «الشروق» الأنظار لنقطة مهمة: كل جهة حاولت نفي أي مسؤولية لها عن الحادث وحملته للجهات الأخرى. لم يكن هناك عنوان واحد لإدارة الأزمة وتدارك آثارها الخطيرة على سمعة البلد ومستقبل السياحة فيه، وأول متطلبات الإدارة الكفؤة الاعتراف بالأخطاء والخطايا التي ارتكبت والاعتذار الصريح للشعب المكسيكي. في الاعتراف ثقة بالنفس وسعي لسد الثغرات حتى لا تتكرر مرة أخرى. وفي الاعتذار احترام لمشاعر دولة صديقة تربطنا بها علاقات طيبة. أي تردد جريمة سياسية وأخلاقية بحق سمعة مصر في عالمها. أسوأ معالجة ممكنة أن تستغرقنا نزعة الإنكار والتبرير. إنكار ما هو ثابت سذاجة سياسية وتبرير الأخطاء جريمة أخلاقية. بالتعبير الرسمي «الحادث كله جرى بالخطأ». ويضيف السناوي في «الشروق»: المكسيكيون يدركون هذه الحقيقة ولا أحد في العالم كله يقول إنه كان متعمدا… غير أن ذلك لا يكفي.
هناك سيارات دمرت في الصحراء ودماء سالت من مكسيكيين ومصريين.
من الضروري أمام أنفسنا وأمام العالم أن نكشف بشجاعة وجه الخلل الفادح. تكاد تجمع كل الشهادات على أنه لم يكن هناك تنسيق بين الجهات المعنية، لا الإجراءات والقواعد اتبعت ولا المعلومات جرى تبادلها. وبحسب الكاتب المنظومة السياحية والأمنية بدت هشة وأطرافها كأنها جزر منعزلة. لا تقديرات سياسية لخطورة الوضع في الصحراء الغربية التي كانت تشهد بالتوقيت نفسه مواجهات عسكرية مع جماعات إرهابية. ولا إجراءات أمنية مناسبة حتى لا نكاد نعرف إن كانت المنطقة التي استهدفت فيها القافلة المنكوبة محظورة أو غير محظورة. ويرى السناوي أن اخطر ما في الامر أن الجهات المعنية تسعى كل منها لتبرئة نفسها من المسؤولية».
حينما قتلوهم كانوا
يهنئون السفارة بعيدها
ووسط المأساة تولد الملهاة، وهو ما يشير اليه محمود خليل في «الوطن»: «خرجت الكوميديا من وكالة أنباء الشرق الأوسط، الوكالة الرسمية للبلاد، والمسؤولة عن ضخ معلومات يستهدف صانع القرار بثها إلى العالم، خصوصاً في ما يتعلق بالأحداث التي تكتسب زخماً دولياً تكون مصر طرفاً فيه، مثل حادث مقتل السياح المكسيكيين بواحة الفرافرة. تداولت بعض المواقع الإخبارية خبراً منسوباً إلى وكالة أنباء الشرق الأوسط يقول، إن رئاسة الجمهورية أوفدت أمين رئاسة الجمهورية إلى السفارة المكسيكية في القاهرة للتهنئة بالعيد القومي لدولة المكسيك! ذلك هو الخبر الذي تمخضت عنه الوكالة في مشهد يدلل على حجم البؤس الذي يعيشه الإعلام الذي يسكن دوائر التعتيم! ويؤكد الكاتب أنه يتفهم رغبة السلطة في التكتم على بعض المعلومات التي تتعلق بتعاملها مع الإرهاب والإرهابيين، طالما كان هذا التكتم يصب في اتجاه حمــــاية الجنود المشـــاركين فيها، لكن ما لا أستطيع أن أتفهمه حقيقة هو أن يتم مد خط التعتيم على استقامته، أو أن يتم بث معلومات غير دقيقة عن بعض الأحداث، ليتم بث معلومات أخرى بعد ذلك مناقضة لها، بصورة تؤدي إلى إرباك الرأي العام. التكتم خلال التعامل مع أحداث معينة وارد، لكن مد خط التعتيم بعد الانتهاء منه أمر غير موضوعي، خصوصاً أننا نعيش عصراً أصبحت المعلومات فيه ملقاة على قارعة الطريق السريع للمعلومات، الأمر الذي يفرض على من يرى أننا نتعرض لحرب المعلومات أن يستوعب أن السلاح الحقيقي لمواجهة هذه المعركة هو المعلومات نفسها، وليس التعتيم».
«الملحد هيدخل الجنة
والتيار الإسلامي هيدخل النار»!
أصبح الآن من يرتاد المساجد ليصلي الفروض الخمسة التي فرضها الله على المسلمين منذ رحلة الإسراء والمعراج، ومن يواظب على صلاة الفجر، يصنف على أنه إرهابي وفكره متطرف ويجب استئصاله من المجتمع، واتهامه من قبل العلمانيين بأنه متخلف يذهب إلى مكان خمس مرات في اليوم بحسب محمود الإسكندراني في «الشعب»: «بعد 11 سبتمبر/أيلول، أصبح المسلمون منبوذين، ومن يدافع عنهم يصبح إرهابيا ويجب محاكمته. ولكن بعد 30 يونيو/حزيران أصبح الأمر مختلفا، فالمسلمون أنفسهم يحاربون من يردد قال الله وقال الرسول، ويقول إتبع قول رئيسنا إتبع السيسي وما يقول، فإنه من أنبياء الله. ومنهم من وصفه بالإله وبالمسيح المخلص، وإنه سادس الخلفاء. ماذا قال السيسي قال «عليك أن تخرج بره الدين لكي تراه، لأنك طول ما أنت جوه الدين حتفضل منغمس في أشياء لن تفهمها، ويجب أن نثور ضد هذه الموروثات، ويجب أن نجدد الدين حتى لا نصبح خطر على العالم، لأنه مش معقول مليار ونص هيكونوا سبب تعاسة العالم، فيجب استئصال هذا الفكر». وأيضا قال «إنه مش معقول أن ربنا خلق الناس عشان يدخلهم النار حتى الملحد هيدخل الجنة»، شوف حكمة ربنا يا مسلم، الملحد هيدخل الجنة والتيار الإسلامي هيدخل النار، وبحسب الإسكندراني وللأسف هناك من يصدقة ويبصم على كلامه بالعشرة، وبعد 30 يونيو/حزيران أصبحت مصر مكانا غير آمن لمن يصلي، لأنه ممكن يتمسك فيه وتتعمله قضية أنه كان بيصلي والصلاة في عهد السيسي تطرف ومكان للإرهابين والمتطرفين».
الجميع يبحث عن الزعامة
ونتجه نحو نبوءة لجلال دويدار في «الأخبار» عن البرلمان المقبل: «مع بدء العد التنازلي لإتمام الاستحقاق الثالث لخريطة طريق ثورة 30 يونيو المتمثلة في انتخابات مجلس النواب. أتمنى عبور هذه المرحلة بالصورة التي تحقق تطلعاتنا إلى الاستقرار السياسي. هذا التمني لا يمنع ـ وعلى ضوء المتابعات ـ الشعور بالقلق لما جرى بين ما يسمى بالكيانات السياسية التي ستخوض هذه الانتخابات. إن ما حدث من خلافات وصراعات وتلاسن يبشرنا بتخليق مجلس نواب هزيل لا يفي بمتطلبات عملية بناء الدولة المصرية بالشكل والسرعة الواجبتين.
المناقشات والاتصالات البيزنطية غير الهادفة، التي تركزت حول توزيع عضوية مجلس النواب، من دون مراعاة للمصلحة العامة. كانت نتيجة لهذا التغاضي المتعمد عن التقدير الصحيح والسليم للظروف العامة.. كانت المحصلة عدم التوافق علي القائمة الموحدة للمرشحين التي كان الرئيس السيسي قد دعا القوى السياسية المدنية إلى تبنيها بهدف أن يكون مجلس النواب المقبل متجانساً ويتمتع بالقدر الكافي من الوعي والإلمام بالمشاكل والتحديات.
إذن وبناء على حالة التمزق والتشرذُم السائدة سعياً إلى التواجد على الساحة – الذي تؤكد المؤشرات أنه لن يتحقق… في ظل هذا الوضع فإنه لن توجد في هذا المجلس كتل برلمانية قوية قادرة على إثراء النشاط البرلماني، وهو ما سوف ينعكس على العمل التنفيذي. كل الدلائل تؤكد أن سبب هذه المحصلة المخَيِّبة للآمال.. أنه لا اهتمام للذين يقفون وراء هذه الكيانات الهلامية سوى البحث عن زعامة. الشيء المؤكد انهم يفتقدون للرصيد الكافي من الخبرة التي تؤهلهم للعمل العام. إن مواقفهم غير المسؤولة أدت إلى تقوقع كيانات سياسية رغم أنها تملك قدراً من الصفات المطلوبة التي يمكن أن تصب في الصالح العام….
من ناحية اخرى فإن الإعلام في هذه المرحلة الفارقة يتحمل مسؤولية ثقيلة- أرجو ان يقدر عليها بشرط ان يهديه الله من الوقوع في براثن الاستقطاب الخاطئ والمدمر».
الباعة الجائلون…
ومعركة الكر والفر
حالة من الكر والفر بين الباعة الجائلين وقائدي الميكروباصات والميني باص والتوك توك من جانب، ومسؤولي محافظة القاهرة وشرطة المرور والمرافق من جانب آخر.. فالميكروباصات أغلقت شارع الجلاء عند الإسعاف، وأيضا شارع الصحافة، إضافة إلى التوك توك، بينما احتلت سيارات الميني باص ميدان الأوبرا وشارع 26 يوليو. أما الباعة الجائلون فهم ينتهزون فرصة خلو الشوارع من الحملات الأمنية ويعودون للتكدس فيها مرة أخرى.
والمشكلة بحسب محمد الهواري في «الأخبار» لن يتم حلها إلا بإيجاد البديل وقد اقترحت إقامة مركز تجاري ضخم وليكن على أرض وابور الثلج، يضم كل الباعة الجائلين في مناطق وسط البلد بإيجارات رمزية في البداية وأن يكون ملحقا به عدد من المصاعد وأيضا موقف لانتظار السيارات وذلك ضمن المخطط العام لماسبيرو، أو في أي مكان آخر عليه إقبال جماهيري وتحديد مواقف انتظار السيارات الميكروباص المرخصة أجرة بعيدا عن الطرق الرئيسية، مع التزام الميكروباص بها، إضافة للقضاء على التاكسي الملاكي الذي أصبح منتشرا في العديد من أحياء القاهرة، رغم خطورته أمنيا، وخسارة الدولة لتراخيص الأجرة. إضافة إلى انتشار عربات الكارو وسيرها عكس الاتجاه وما تسببه من تلوث للطرق. كل هذا للأسف موجود في فوضى الشوارع في القاهرة ضد كل القوانين والقرارات التي تنظم السير والحركة. جدير بالذكر أن الكثير من الباعة الجائلين عبروا عن ندمهم لدعمهم ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، حيث كان الرئيس محمد مرسي يسمح لهم بحرية الوجود في الشوارع بدون ملاحقة».
حسام عبد البصير