مصر: قوى سياسية تنظم مؤتمر «مقاومة لا حداد» لمناهضة التطبيع

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زال الاحتفال الذي نظمته السفارة الإسرائيلية في القاهرة، يلقي بظلاله على الحياة السياسية المصرية، فبينما تواصلت الإدانات الشعبية والسياسية للنظام المصري واتهامه بالسماح للسفارة الإسرائيلية بتنظيم احتفال في ذكرى النكبة في أحد الفنادق المملوكة للحكومة المصرية الذي وضع حجر أساسه بجوار مبنى الجامعة العربية، الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في العيد الثالث للثورة المصرية يوم 24 تموز/يوليو 1955، وافتتحه بعد 4 سنوات بحضور الرئيس اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو.
ورغم تكتم السفارة الإسرائيلية على أسماء حضور الاحتفال من المصريين، ومحاولة اخفاء أوجه الحضور في الصور التي نشرتها السفارة على صفحتها في فيسبوك، والاكتفاء بتدوينة قالت فيها إن «لفيفا من الدبلوماسيين ورجال الأعمال وممثلين للحكومة المصرية حضروا المراسم واستمتعوا بعشاء إسرائيلي خاص أعده الشيف شاؤول بن أديريت مع فريق طهاة الفندق».
لكن رجل الأعمال المصري علاء عرفة صاحب توقيع عقد استيراد الغاز من إسرائيل ظهر في صور الاحتفال.
وبرز اسمه خلال شباط/فبراير الماضي، بعد إعلان شركة «ديليك دريلينغ» الإسرائيلية، وشريكتها «نوبل إنرجي» الأمريكية، توقيع اتفاقيتين ملزمتين مع شركة «دولفينس» المصرية، لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار على مدار 10 سنوات، بوصفه الممثل الإقليمي للشركة الأخيرة، ووسيط الصفقة التطبيعية الأضخم بين البلدين.
وتحدث نشطاء سياسيون عن حضور عدد من الشخصيات منها الإعلامي عماد أديب المقرب من الرئاسة، وداليا زيادة مدير المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحر والناشطة الحقوقية، وسعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون، إلا أن هؤلاء لم ينفوا أو يؤكدوا حضورهم.
ونفت السفارة السعودية لدى القاهرة، ما تردد عن حضور سفير المملكة لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية أسامة نقلي للحفل الذي نظمته السفارة الإسرائيلية في القاهرة الثلاثاء الماضي.
وتعقد أحزاب وقوى وطنية وحركات شعبية وشخصيات عامة مصرية مؤتمراً، غدا الاثنين تعلن فيه موقفها من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، واحتفال سفارة الكيان الصهيوني في قلب القاهرة، فضلاً عن دعم مقاومة الشعب الفلسطيني ورفض مشروعات تصفية قضيته العادلة.
ومن المفترض ان تطرح القوى السياسية إجراءات وخطوات عملية لمجابهة الموقف الأمريكي، ودعم صمود فلسطين، ومناهضة التطبيع، والمقاطعة تحت عنوان «مقاومة لا حداد».
ويشارك في المؤتمر تحالف التيار الديمقراطي الذي يضم عددا من أحزاب المعارضة، منها تيار الكرامة والدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي والمصري الديمقراطي والعدل.
مكتب «الإخوان المسلمين» المعبر عن تيار الشباب داخل الجماعة، أصدر بيانا، اعتبر فيه أن «إسرائيل لم تكن لتجرؤ على الاحتفال في قلب القاهرة وعلى بعد أمتار من أعزّ ميادينها الذي شهد أطهر ثورة في تاريخ مصر، باحتلال فلسطين، إلا في وجود نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».
وأدان حزب تيار «الكرامة» السماح للسفارة الإسرائيلية بتنظيم احتفال في القاهرة. وقال في بيان «في تحد سافر للشعب المصري الذي قدم آلاف الشهداء في مواجهة العدو الصهيوني، نظمت سفارة الكيان الصهيوني احتفالا بعيدهم الـ 70 لسرقة أرض فلسطين وطرد شعبها منها وإقامة كيانهم الباطل يوم 15 أيار/مايو الجاري».
وتعهد بـ«إعلان أسماء المشاركين المصريين في الحفل على المواطنين، وأن حملات مقاطعة أدبية ومادية إلى جانب المقاطعة الاقتصادية والثقافية على المستوى الشعبي والدولي ستستهدف المشاركين في الاحتفال باعتبارهم شركاء في دعم إسرائيل وقراراتها الخارجة عن الإجماع العالمي».
وأعلن تكتل «25 ـ 30» رفضه لاحتفال السفارة الإسرائيلية، في الوقت الذي تلتهب فيه المشاعر بنقل سفارة أمريكا الداعم الرئيسي للكيان الصهيوني إلى أرض عربية في القدس الشريف.
وأكد في بيان أن «الشعب سيرصد أي مشارك، وأنه لن يغفر لهم وستكتب أسماؤهم في سجل الخيانة والعار».
وتساءل البيان: «من منا لا يرى كل يوم سقوط شهداء فلسطين دفاعا عن القدس وعن حق العودة وجرائم إسرائيل التي يرتكبونها في حق شعب مصر، فلا توجد مكيدة أو كارثة تحيق بنا ألا وتكون بصمات الكيان الصهيوني موجودة وواضحة».
وشارك السفير المصري في إسرائيل حازم خيرت، الأربعاء، في المؤتمر السنوي لمركز هيرتسليا للدراسات.
وهو المؤتمر الذي جاء بعد يوم واحد من احتفال السفارة الإسرائيلية في القاهرة، ودعا في كلمته إلى أهمية اتسام النخب الحاكمة بالحكمة والسمو فوق الاعتبارات والمزايدات الداخلية الضيقة لتحقيق الرخاء لشعوب المنطقة، في إشارة إلى الرافضين لتطبيع العلاقات بين البلدين.
وأكد خيرت على الثوابت المصرية إزاء القضية الفلسطينية، التي سيظل هدف تسويتها على رأس الأولويات العربية، مشددا على الرؤية المصرية القائمة على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية طبقا لقرارات الشرعية الدولية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وشدد الدبلوماسي المصري على ضرورة الوقف الكامل والفوري للاستيطان في الضفة الغربية، باعتباره يقوض مبدأ حل الدولتين وفرص تحقيق السلام، وضرورة تخفيف بل ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة باعتبار إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال.
واستعرض السفير حازم خيرت الجهود المصرية لتوحيد الصف الفلسطيني لإنهاء الانقسام.
جدير بالذكر، أن مؤتمر هيرتسليا هو أحد أهم المؤتمرات السنوية التي تنظم في إسرائيل ويناقش استراتيجية الأمن القومي لإسرائيل، ويشهد مشاركة رفيعة من العديد من السياسيين والأكاديميين الدوليين.
ومصر هي أولى الدول العربية التي وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل برعاية أمريكية عام 1979. ومنذ ذلك الحين تقف العلاقات بين البلدين عند حد المستوى الرسمي إلى حد كبير، خاصة فيما يتعلق بالتعاون الدبلوماسي والأمني والاقتصادي.
وقوبلت كل محاولات التطبيع الثقافي التي قام بها في مصر بضعة مفكرين وصحافيين مصريين وإسرائيليين منذ توقيع اتفاق السلام، برفض وتنديد شديدين.

مصر: قوى سياسية تنظم مؤتمر «مقاومة لا حداد» لمناهضة التطبيع

تامر هنداوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية