القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يمثل اعتراف الراهب المشلوح أشيعاء المقاري، بقتل الأنبا إبيفانيوس، رئيس وأسقف دير أبو مقار في وادي النطرون، نهاية للأزمة التي ضربت الكنيسة القبطية المصرية، وكشفت الصراع الموجود في داخلها منذ سنوات، بل جاء ليصب مزيدا من الزيت على النار المشتعلة بين أتباع الأب متى المسكين ورجال البابا الراحل شنودة، خاصة في ظل الحديث عن محرضين على الجريمة، شمل أسماء كنسية كبيرة.
وكان قاضي المعارضات في محكمة وادي النطرون الجزئية، جدد أمس حبس الراهب المشلوح، أشعياء المقاري، لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات.
ووصل أشعياء المقاري إلى المحكمة في حراسة مشددة، لنظر قرار تجديد حبسه.
تنحي الدفاع
أمير نصيف، المحامي المتنحي عن الدفاع عن المتهم بقتل رئيس دير أبو مقار، قال إن «النيابة وجهت تهمة القتل العمد لأشعياء المقاري».
وأضاف: «لا ينبغي إثارة الجدل بشأن القضية، والصورة المنتشرة بخصوص تمثيله مسرح الجريمة ليست حقيقية».
وتابع: «أشعياء المقاري لديه 3 شركاء في الجريمة، وقرار التخلي عن القضية جاء من تلقاء نفسي، لأن المهنة للدفاع عن الحق والمظلوم، وليس لجمع المال، وتربيتي الكنسية منعتني من الترافع عنه»
وزاد: «ملائكة الأرض هم الرهبان، وقداسة البابا تواضروس قال إن هناك فسدة، وتركت القضية ليس تخليًا عنه، ولكن لإيماني الكنسي».
وأثار اعتراف الراهب المشلوح جدلا واسعا في الأوساط القبطية المصرية.
وكتب الناشط السياسي القبطي فادي إسكندر، على صفحته على موقع الفيسبوك:» الراهب المشلوح أعترف أنه هو من قتل رئيس الدير، وهذه معلومة صادقة تماما لكنها غير كاملة، فالسؤال الأهم من هو المحرض».
وأضاف: «هذا هو اللغز والصندوق الأسود داخل الكنيسة، فمن يمتلك شجاعة الإعلان عنه سواء داخل الدولة أو الكنيسة، مع العلم هناك تسجيلات لهم تؤكد أنهم المحرضون».
وتابع: «القصة ستنتهي باعتراف الراهب المشلوح، فليس هناك من لديهم القدرة لدفع ثمن الإعلان عن المحرضين».
«المحرضون أهم من المنفذين»
أما فيبي أنور، فكتبت على صفحتها على «الفيسبوك»: «الأمر لم ينته بعد، هناك مشتركون في الجريمة ومحرضون عليها، وهناك أساقفة يخضعون للتحقيق الآن، والمحرضون أهم من المنفذين، لأنهم لو هربوا من العقاب سيكررون فعل هذه الجريمة مرات ومرات، وليس بعيدا أن يكونوا ارتكبوا جرائم في السابق».
وكشفت التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية والنيابة العامة في البحيرة، ونيابة استئناف الإسكندرية، في قضية مقتل الأنبا أبيفانوس، أن الراهبين أشعياء المقاري وفلتاؤس المقاري، وراء الجريمة.
جاء ذلك بعد اعتراف أشعياء المقاري، 34 عاما، واسمه العلماني وائل سعد تاودرس، بارتكاب الجريمة بالاشتراك مع الراهب فلتاؤس المقاري، الذي يعالج حاليا في مستشفى مايكل أنجلو في الزمالك، عقب محاولته الانتحار، إثر تفاقم الخلافات العقائدية والمالية، وحول توزيع التبرعات التي يتلقاها الدير، و«عدم الطاعة» بينهما وبين رئيس الدير.
وتبين لجهات التحقيق، أن الراهب المشلوح أنشأ غروبا على «واتس آب» جمع 33 راهبا من داخل الدير هاجموا من خلاله سياسة رئيس الدير في عقائده وتوزيع التبرعات والهبات، وذلك في مخالفة لما قرره قانون الرهبنة.
وحسب التحقيقات، اتفق الراهبان على «التخلص من رئيس الدير، وجهز المشلوح ماسورة حديد مجوفة طولها نحو 90 سم ووزنها 2 كيلوغرام، وتربصا به أمام القلاية الخاصة به ليلا في أثناء خروجه للصلاة بالدير، وباغته بالضرب على رأسه 3 ضربات متتالية أودت بحياته، فيما كان دور الراهب فلتاؤس مراقبة الطريق».
ومثَّل الراهب المشلوح جريمة القتل أمام الأجهزة الأمنية وفريق النيابة العامة، بعد اعترافه بقتل رئيس الدير.
أسوأ الأزمات
وتعيش الكنيسة القبطية المصرية أسوأ أزماتها في عصرها الحديث، بدأت أواخر شهر يوليو/ تموز الماضي، عند العثور على جثمان الأنبا إبيفانيوس رئيس دير أبو مقار مقتولا. وهذا الدير له تاريخ طويل من الخلاف والانفصال المادي والإداري عن الكنيسة القبطية في مصر.
تلاها محاولة الراهب المصري، أشعياء المقاري، الانتحار بتناول مادة سامة، ردا على قرار الكنيسة الأرثوذكسية بتجريده من صفته الدّينيّة (الرّهبنة)، واحتُجِز في مقر العيادات الطبية في دير الأنبا مقار في وادي النطرون، قبل أن يثبت تورطه في الجريمة.
وأقدم الراهب فلتاؤس في 6 آب/أغسطس الحالي على محاولة انتحار عبر قطع شرايين يده وإلقاء نفسه من مكان مرتفع؛ ما أدى لإصابته بكسور في الحوض والعمود الفقري، ونقل للمستشفى في حالة حرجة، قبل أن يثبت تورطه هو الآخر في الجريمة.
وعقب مقتل رئيس دير أبو مقار، اتخذت الكنيسة المصرية، الخميس الماضي، 12 قرارا لضبط حياة الرهبانية داخل الأديرة.
ومن أبرز هذه القرارات: وقف قبول رهبان جدد داخل الأديرة لمدة عام، وحظر الوجود خارج الأديرة دون مبرر، وحظر الظهور الإعلامي وإغلاق صفحات التواصل الاجتماعي بالنسبة للرهبان.