القاهرة ـ «القدس العربي»:مع اقتراب إعلان موعد اجراء الانتخابات التشريعية في مصر، تتكاثر الآراء والتكهنات حول مدى استعداد الأحزاب لخوضها، والتوقعات حول الكتل التي سيكون لها تأثير في البرلمان، ومدى اختلاف هذا البرلمان عن البرلمانات السابقة، ودور رجال الأعمال والمال السياسي في تحديد النتيجة، وحقيقة قلق النظام الحالي في مصر من البرلمان الجديد، فيما أعلنت أحزاب ضرورة تشكيل لجنة داخلية لمراقبة الانتخابات البرلمانية.
وقال مصدر سياسي لـ»القدس العربي» ان هناك عدم ارتياح بين بعض الأحزاب من نص القانون على ان يعين رئيس الجمهورية خمسة في المئة من الأعضاء، وهو ما يزيد كثيرا عما كان متبعا في عهد الرئيس الاسبق حسني مبارك. حيث كان من حقه ان يعين عشرة أعضاء فقط. وأضاف»هناك مخاوف جدية من ان هؤلاء الأعضاء الذين سيبلغ عددهم نحو ثمانية وعشرين، وهو ما يفوق العدد الذي سيحصل عليه بعض الأحزاب، سيكونون بمثابة (كتلة الرئيس) في المجلس، وسيتصرفون كبوصلة للكثير من الراغبين في مجاملة الرئيس».
وقال المستشار يحيى قدري، النائب الأول لرئيس حزب الحركة الوطنية (الذي اسسه المرشح الرئاسي السابق احمد شفيق)، وعضو المجلس الرئاسي للجبهة «الانتخابات ستعقد في اواخر شهر ايلول/سبتمبر حتى منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. والحزب يستعد عن طريق وجود لجنة تعمل بمنتهى القوة لاختيار مرشحيه في هذه المرحلة». وأكد «ان البرلمان المقبل سيكون مختلفا كثيرا وذلك لان المجتمع المصري نفسه تغير والبرلمان هو صورة حية للمجتمع المصري». واضاف «ان رجال الأعمال دائما لهم دور في البرلمان ولكن المال السياسي لابد من محاربته». واوضح «ان لجان مراقبة الانتخابات هي لجان داخلية ليست لجانا لها اختصاص او سلطة وبالتالي فإن كل حزب يرى ضرورة وجود لجنة لمباشرة الانتخابات».
من جانبه ، قال الدكتور وحيد الاقصري، رئيس حزب مصر العربي الإشتراكي ان «الانتخابات سوف تتم قبل نهاية العام الجاري، أما بالنسبة للإستعدادات فنحن أحد أحزاب ائتلاف تحيا مصر الذي يتكون من 38 حزبا وسوف يتم عقد مؤتمر تدشين لهذا الائتلاف الاثنين المقبل لعرض جميع الأحزاب، وكل حزب يقوم بتجهيز الكوادر الخاصة به للقائمة والفردي فضلا عن اختيار أفضل المعايير الخاصة بالمرشح بالنسبة لكل حزب». وأكد «ان المعركة المقبلة في مجلس الشعب هي معركة حياة أو موت وأهم عنصرين يحققان النجاح في هذا البرلمان هما المال والحشد ومن يملك هذين العنصرين هو حزب النور والأغنياء أصحاب المليارات مثل نجيب ساويرس وغيره. ولن تكون المعركة متكافئة مع أحزاب عانت كثيرا منذ نشأتها 1976عام وحتى الآن. ما زلنا نعاني من تفضيل المصلحة الشخصية على المصلحة العامة وما زالت هناك اختلافات تؤدي إلى الفشل. ولكني اناشد جميع الأحزاب بأن تكون المصلحة العامة هي الهدف الاول، فلابد من ان يتكاتف الجميع لإنجاح الحياة الحزبية في الفترة التي تعاني منها من مشاكل كثيرة منها عدم وجود امكانيات مادية وعدم الثقة بين الشعب والأحزاب السياسية ما يفقد فاعلية الأحزاب في الشارع المصري. نخشى من احتلال المتأسلمين أو الفاسدين لمقاعد المجلس مما يؤدي إلى تعويق مسيرة الدولة».
وأضاف «المال السياسي سيكون له دور كبير في البرلمان المقبل ولا يستطيع احد انكاره، خاصة وان غالبية الشعب يعاني من الفقر ولكننا نخاطب الشعور الوطني، لان الوطني هو من يتخلى عن حاجته الشخصية من أجل احساسه وشعوره برفعة هذا الوطن». وأكد «انا مؤيد لتشكيل لجان داخلية لمراقبة صناديق الانتخابات في كل مكان، ومن حق الأحزاب مراقبة الانتخابات كما من حق المواطن مراقبة الانتخابات عن طريق المنظمات والجمعيات، ولكن المشكلة الحقيقية ليست في المراقبة بل في القانون الذي اعطى للأحزاب مع المستقلين قوائم 120 مقعدا وباقي المقاعد للفردي، الأمر الذي سيؤدي إلى غلبة وسطوة المال والعصبية القبلية والاحساس لدى الأغنياء بأنهم الاقوياء».
وقال الدكتور ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل «العجلة الانتخابية استعدت للدوران وفي غضون اسبوع سوف تعلن اللجنة العليا للانتخابات الجدول الزمني بعد تصديق الرئيس على قوانين الانتخابات. وحزب الجيل عضو في الجبهة المصرية وتجري الجبهة حاليا مشاورات مع قائمة تحيا مصر وأحزاب أخرى من أجل تقويم قائمة وطنية محددة. وأكد «أهم ما يميز هذا البرلمان عن غيره ان نوابه غير خاضعين لسيطرة حزبية وهم وطنيون. وسوف يكون البرلمان المقبل القوة التي ستواجه بها مصر التحديات الأجنبية بعكس تصور البعض». وأضاف «المال السياسي يعني الانفاق ولكن تأثيره سيكون خلال الدعاية والتنظيم وحماية اللجان وليس من خلال شراء الأصوات، لان الناخب المصري أصبح عصيا على الشراء». وأكد «ان النظام الحالي لا يوجد لديه قلق من البرلمان المقبل، لان شعبيته تتجاوز 97٪ ، وعمل مشروعا ضخما مثل قناة السويس، فهو يسير على أرض صلبة والبرلمان سيكون عونا له في ذلك».
وقال الدكتور احمد دراج، المتحدث باسم تحالف 25- 30، «البرلمان الجديد سيتغير عن ما قبله ولكن حجم التغير يرتبط بالظروف المحيطة به، ولكن مصر الآن تختلف عن مصر بعد افتتاح قناة السويس، إذ سوف يعطي أملا بأن المستقبل سيكون أفضل». وأضاف «جميع الأحزاب السياسية سوف يستطيع بعضها ان يحصد بعض المقاعد مثل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي والمصريين الأحرار والوفد بتاريخه القديم وليست بقيادته الحالية، وعلى الجانب الآخر سوف يكون هناك بعض الأحزاب الغير مؤثرة نهائيا». واكد «ان المال السياسي لن يختفي مرة واحدة ولكن الامر سيتطلب المزيد من الوقت حتى يكون هناك تغيير في البنية السياسية».
والجدير بالذكر ان المستشار إبراهيم الهنيدي، وزير العدالة الانتقالية ومجلس النواب، قد اعلن في بيان صحافي، إن جميع الاجراءات المتعلقة سواء إعلان المواعيد والجداول الزمنية لفتح باب الترشيح أو إجراء الانتخابات البرلمانية في يد اللجنة العليا للانتخابات، متوقعاً أن تعلن اللجنة عن هذه الأمور عقب احتفال مصر بافتتاح قناة السويس الجديدة الذي تم الخميس الماضي، مؤكداً حرص الحكومة على إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وأضاف أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أصدر القرار رقم 92 لسنة 2015 والخاص بتعديل بعض أحكام قانوني تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب، وأن التعديلات تتضمن أن يكون الحد الأقصى لما ينفقه المترشحون على القائمة المخصص لها 15 مقعداً مليونين و500ألف جنيه، ويكون الحد الأقصى للإنفاق في مرحلة الإعادة مليون جنيه، أما بالنسبة للقائمة المخصص لها 45 مقعداً فيكون الحد الأقصى للإنفاق 7.5 مليون جنيه، وفي الاعادة 3 مليون جنيه.
وتابع إن التعديلات تنص على أن يشكل أول مجلس للنواب بعد العمل بالدستور الصادر في 18 كانون الثاني/يناير عام 2014 من 568 عضواً ينتخبون بالاقتراع السري المباشر ويجوز لرئيس الجمهورية تعيين مالا يزيد على 5٪ من الأعضاء ويكون انتخاب مجلس النواب بواقع 448 مقعداً بالنظام الفردي و 120 مقعداً بنظام القوائم المغلقة المطلقة مؤكداً أنه يحق طبقاً لهذه التعديلات للأحزاب والمستقلين الترشيح سواء على المقاعد الفردية أو القوائم. وأكد أن دور الحكومة انتهى بإصدار الرئيس السيسي لجميع القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية وهي قوانين تقسيم الدوائر الانتخابية ومجلس النواب والحقوق السياسية، موضحاً أن دور الحكومة في المرحلة المقبلة هو تنفيذ كل ما تطلبه اللجنة العليا للانتخابات من أي دعم لها سواء مادي أو غيره وتوفير جميع المستلزمات المتعلقة بإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة لمجلس النواب الجديد.
منار عبد الفتاح