مصر: نظام السيسي يشن حملة اعتقالات ضد معارضيه في ثالث أيام العيد

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: شنت أجهزة الأمن المصرية حملة اعتقالات، أمس الخميس، في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، طالت مساعد وزير الخارجية الأسبق والمعارض، معصوم مرزوق، والخبير الاقتصادي وعضو الهيئة العليا لحزب تيار الكرامة، رائد سلامة، وأستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان، يحيى القزاز، كما تضمنت الأسماء المطلوب اعتقالها، الناشط السياسي سامح سعودي.
وحسب أسرة مرزوق، فإن «قوة كبيرة من قوات الشرطة المصرية حاصرت منزله وألقت القبض عليه، واقتادته لمكان مجهول».
وقال خالد علي المحامي الحقوقي والمرشح السابق في انتخابات الرئاسة، إن «قوة من الشرطة ألقت القبض على مرزوق، وجمعت مجموعة من منقولاته وأوراقه بينها هارد ديسك وكاميرات منزله».
ومرزوق صاحب مبادرة «نداء لشعب مصر» التي طالب فيها بإجراء استفتاء شعبي على بقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد.
وجاء اعتقاله قبل أسبوع واحد من موعد المؤتمر الشعبي الذي دعا إليه في ميدان التحرير في العاصمة القاهرة، والذي كان من المقرر عقده في 31 أغسطس/ أب الجاري، لإجبار نظام السيسي على الاستجابة لمبادرته.
وبعد أقل من ساعة من اعتقال مرزوق، هاجمت قوة من الشرطة منزل رائد سلامة، عضو الهيئة العليا لحزب تيار الكرامة، وألقت القبض عليه واقتادته لمكان مجهول دون إبداء أسباب اعتقاله.

اعتقال أطفال

لم تقتصر حملة الاعتقالات على ذلك، بل هاجمت قوة من الشرطة منزل الناشط السياسي سامح سعودي.
ووجه سامح رسالة إلى المحامين عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، طالبهم فيها بالتوجه إلى منزله، مشيرا إلى أن قوات الأمن تحاول اعتقال زوجته بعدما وجدته خارج المنزل.
وكشف محامون أن قوات الشرطة اصطحبت زوجته وطفليه اللذين يبلغان من العمر 7 و 5 سنوات إلى قسم شرطة الزاوية.
وفي وقت كان فيه يحيى القزاز أستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان خارج القاهرة في زيارات عائلية، ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض عليه خلال وجوده في مدينة القصير، جنوب مصر، في وقت اقتحمت قوة أمنية منزله في القاهرة وفتشته وحرزت ثلاثة أجهزة كمبيوتر.
والقزاز أحد أشد المعارضين لنظام السيسي، ويواجه بلاغات قدمها محامون محسوبون على الأخير للنائب العام تتهمه بـ«إهانة رئيس الجمهورية». وجرت إحالته إلى لجنة تأديب داخل جامعة حلوان في القاهرة بناء على مذكرة قدمها عميد الجامعة اتهمت القزاز بـ«إهانة السيسي على الفيسبوك».

احتقان وتوتر

وأعربت الحركة المدنية الديمقراطية التي تتشكل من 7 أحزاب سياسية معارضة وأكثر من مئة شخصية عامة، عن قلقها البالغ من حملة الاعتقالات.
وقالت في بيان: «بينما لا تزال الأنباء تتواتر، ترى الحركة أن مثل هذه الأساليب في مواجهة أصحاب الرأي تضيف إلى عوامل الاحتقان والتوتر التي تعيشها مصر».
وتابعت: «ضاعف من قلق الحركة أن السفير معصوم شخصية وطنية خدمت مصر فى ميادين القتال كمقاتل وفى ميادين الدبلوماسية كمساعد لوزير الخارجية، وانه فيما دعا اليه التزم المسارات السلمية الدستورية ولم يدعو إلى عنف أو فوضى».
وطالبت بـ«الإفراج الفوري عن معصوم مرزوق ورائد سلامة وكل من تشملهم الحملة وضمان كل حقوقهم القانونية والدستورية».

«لم يدع للعنف»

مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أعلن أيضاً تضامنه مع مرزوق وجميع المعتقلين.
وكتب : «السفير معصوم مرزوق شخصية وطنية، وما دعا إليه التزم بالمسارات السلمية الدستورية ولم يدع إلى عنف أو فوضى بل طالب باستفتاء شعبي».
وتابع: «محامي مرزوق أخطر وزارة الداخلية عن الاجتماع الذي دعا له في ميدان التحرير، وأكد السفير أنه سيلجأ إلى القضاء لو رفض الأمن، ما يعني التزامه بالمسارات القانونية الدستورية، وأيا ما كان الرأي في بنود مبادرة السفير فهو حاول تجنيب البلاد مخاطر الفوضى بتغيير يقطع الطريق على مخزون غضب متراكم نتيجة انحياز السياسات».
وطالب بـ«الإفراج الفوري عن السفير معصوم وكل من شملتهم الحملة، وضمان كل حقوقهم القانونية والدستورية».
في السياق، اتهم جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، منظمة مصرية حقوقية غير حكومية، نظام السيسي بتلفيق التهم لمعارضيه.
وكتب تغريدة على موقع «تويتر» قال فيها:»هل بعد القبض على معصوم مرزوق، ستلفق له تهمة الانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة».
كذلك استنكرت جماعة «الإخوان المسلمين» اعتقال ما أسمتها «سلطة الانقلاب العسكري» لعدد من النشطاء السياسيين، معتبرة أن ما يحصل «هجمة جديدة على الحريات، ضمن سياسة تكميم الأفواه، التي طالت عددا من السياسيين من مختلف التوجهات».
وأكدت في بيان أن «نهج سلطة الانقلاب الدموي يودي بالأوضاع في البلاد إلى هاوية سحيقة، ويعرض وحدتها وأمنها القومي للخطر».
وأضافت: «بات واضحا أن حملة النظام الانقلابي تستهدف الشعب المصري بكل فئاته، وليس فئة بعينها، ولذا فقد أصبح لزاما على كل القوى الوطنية الاصطفاف على قلب رجل واحد في ثورة شاملة لإنقاذ مصر من هذا الانقلاب ومغامراته وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان».
وطالبت بـ«إعادة حقوق الشعب المصري المغتصبة وحقه في حياة ديمقراطية مدنية حرة، تصان فيها الحقوق وتكون الكلمة الأولى فيها للشعب».
وأيضأ علق محمد محسوب، وزير الشؤون البرلمانية المصري في عهد الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، على الاعتقالات، إذ كتب على صفحته الرسمية على «تويتر»:»اعتقال السفير معصوم مرزوق جريمة جديدة واستخفاف آخر، فهل نظل أسرى اختلافاتنا نتابع مسرحية القمع ومسلسل التبديد والفساد، أم نصطف حول مشروع واحد، ولا قيمة لشيء بدونه (مشروع الحرية) وقتها سنردع المتجاوز ونعاقب المنفلت ونصلح المعوج، وننصف المظلوم».

توقع بالاعتقال

وكان مرزوق توقع اعتقاله بعد تقديمه مبادرة لخروج مصر من المأزق السياسي، وقال إنه تعرض لحملة تشويه من قبل وسائل الإعلام، وإن الأمر وصل لمحاولة اغتياله معنويا، منذ طرحه النداء للشعب المصري.
ومنذ اللحظة الأولى التي وجه فيها مرزوق مبادرته توالت البلاغات التي يقدمها محامون سواء للنائب العام أو نيابة أمن الدولة العليا أو النيابات العامة في المحافظات، وتتهمه بـ«محاولة قلب نظام الحكم وتعمد إثارة الرأي العام، وإهانة الهيئة القضائية الممثلة في المستشار حنفي جبالي، رئيس المحكمة الدستورية العليا».
ووصل عدد البلاغات التي استهدفت مرزوق 6 بلاغات، وطالب مقدموها بضبطه وإحضاره وإدراجه على قوائم الممنوعين من السفر.
وأحد البلاغات التي استهدفت مرزوق، قدمه طارق محمود، المحامي بالنقض والدستورية العليا، للمحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية، اتهمه فيه بإهانة الهيئة القضائية ممثلة برئيس المحكمة الدستورية العليا.
كما تقدم المحامي سمير الششتاوي ببلاغ إلى قسم شرطة أول أكتوبر، ضد مرزوق، اتهمه فيه بـ«التحريض على قلب نظام الحكم».
وكان المحامي سمير صبري افتتح مسلسل البلاغات ضد مرزوق، حيث قدم بلاغا ضده للنائب ونيابة أمن الدولة العليا. وطالب بـ«ضبطه وإحضاره ومنعه من مغادرة البلاد والتحقيق معه وتقديمه للمحاكمة الجنائية العاجلة».

مبادرة مرزوق

ودعا مرزوق في مبادرته التي أطلقها في شهر يوليو/ تموز الماضي، إلى خريطة طريق تتضمن 10 نقاط، تبدأ بإجراء استفتاء شعبي على بقائه في الحكم.
وحسب ما أكد فإذا «جاءت غالبية الأصوات رافضة لاستمرار نظام الحكم، فإن ذلك يعد بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحالي، وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ويعتبر مجلس النواب منحلاً، وتعلن الحكومة القائمة استقالتها، ويتخذ مجلس القضاء الأعلى قرارا بتشكيل مجلس انتقالي بعد أسبوع من ظهور نتيجة الاستفتاء».
والمجلس الانتقالي، طبقا لخريطة الطريق التي أعلنها مرزوق «يتشكل من ثلاثة عشر عضواً يمثلون بشكل متوازن المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الدولة، والأحزاب السياسية غير المؤتلفة أوالمتعاونة مع نظام الحكم الحالي».
كذلك «يختار أعضاء المجلس الانتقالي رئيساً ونائبين بالانتخاب، ويتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة، ويتولى وضع وتنفيذ إجراءات الفترة الانتقالية، ولا يجوز لأي عضو فيه أن يشارك كمرشح في أول انتخابات عامة يتم إجراؤها بعد انتهاء المرحلة الانتقالية».
ووضع وزير الخارجية السابق «عدة مهام للمجلس الانتقالي، منها تولي الحكم من خلال مجلس وزراء يقوم بتعيينهم، مع إعداد الدولة لانتخابات رئاسية وبرلمانية تبدأ في الشهر الأخير من العام الثالث لولاية المجلس، ويجري التعديلات اللازمة في قوانين الانتخابات والمواد الدستورية ذات الصلة، ويجري استفتاء على تلك التعديلات في نهاية العام الثاني من ولاية المجلس».
وأوضح أن «على المجلس الانتقالي إصدار قانون عفو شامل يتضمن تحصينا قضائيا كاملا لكل من تصدى لمهام الحكم والتشريع بعد 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وحتى بداية ولاية المجلس الانتقالي، مع تقنين لأحكام عدالة انتقالية في الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وصرف تعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلى للقضاء، وتعمل تحت إشرافه».
وتتضمن مسؤوليات المجلس الانتقالي «الإشراف على مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وكل سياسات نظام الحكم السابق واتخاذ اللازم لإعادة الدعم للفقراء وسن ضرائب تصاعدية عادلة، والتوقف عن مواصلة سياسة الاقتراض، وإعادة التفاوض مع المؤسسات المالية المقرضة»، وأيضاً «مراجعة كل الاتفاقات الدولية التي أبرمتها السلطة الحالية خلال الأعوام الماضية خاصة اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، المعروفة إعلاميا باتفاقية جزيرتي تيران وصنافير، واتفاق الخرطوم، وترسيم حدود مصر البحرية في البحرين الأبيض والأحمر، وتتحمل أي جهة أجنبية مسؤولية أي تعاقد أبرمته مع هذه السلطة ويثبت مخالفته للدستور المصري أو أحكام القضاء النهائية الباتة أو القوانين السارية وقت التعاقد».
ودعا مرزوق إلى عقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير من بعد صلاة الجمعة يوم 31 أغسطس/ آب الجاري وحتى الساعة التاسعة من مساء اليوم نفسه «يحضره كل من يوافق على ما تضمنه هذه النداء، وتنسق له لجنة يتم تشكيلها من أحزاب المعارضة المصرية، وتكون سلطات الأمن مسؤولة عن توفير التأمين والحماية اللازمة للمؤتمر، حال رفضت السلطة الإصغاء لهذا النداء».
وختم نداءه بالقول: «ظننت بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، أن مصر حطمت أغلالها، وانطلق الجيل الجديد كي يغير وجهها لتصبح أكثر حداثة ومدنية وحرية وعدالة».
وأضاف: «لاحظت ولاحظ معي جمع غفير مدى التدهور الذي حل بأوضاع الشعب المصري الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإنسانية والثقافية مؤخراً».

مصر: نظام السيسي يشن حملة اعتقالات ضد معارضيه في ثالث أيام العيد
طالت صاحب مبادرة «نداء للشعب المصري» وخبيرا اقتصاديا وأستاذا جامعيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية