مصر… والتكلفة الباهظة لـ«محاربة الإرهاب»

حجم الخط
17

الأنشطة التي تقوم بها قوات الرئيس عبد الفتاح السيسي في سيناء تمثل حرباً تستهدف الشعبين المصري والفلسطيني على حد سواء، وضحاياها من المدنيين تتفوق على الضحايا الذين سقطوا في العمليات الإرهابية الغادرة التي شهدتها البلاد منذ عام 2013 وحتى الآن، كما تتفوق على ضحايا بعض الحروب العربية مع إسرائيل.
لا يمكن أن نفهم أو نتفهم أن يكون ثمن الحرب ضد الإرهاب أكبر بكثير من تكلفة الإرهاب ذاته، وأن يكون ضحايا مكافحة الإرهاب أكثر من ضحايا العمليات الإرهابية الجبانة، لأن المفروض أن مهمة الجيش ـ أي جيش- هي حماية الدولة والشعب وليس استكمال العدوان عليهما. في الولايات المتحدة وأوروبا والدول التي تحترم حقوق الانسان يدور جدل واسع على أعلى المستويات، حول ما إذا كان يجوز قتل مواطن يحمل جنسية تلك الدولة في حال كان متورطاً بالإرهاب، بسبب أن القتل عقوبة يجب عدم تنفيذها إلا في حال وجود قرار قضائي نهائي بحق المجرم مستحق هذه العقوبة.. وبينما يدور مثل هذا الجدل في الدول المتقدمة فإننا لا نسمع نقاشاً أو اعتراضاً على قصف المدنيين أو قتلهم في قصف عشوائي، بحجة أن الجيش يقوم بمكافحة الإرهاب!
بلغة الأرقام، وبحسب تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» المستقلة فإن النظام المصري قام خلال عامين بهدم 3255 مبنى في سيناء، بين منزل ومنشأة، خلال الفترة منذ عام 2013 وحتى الان، كما قام بتدمير 1692 فداناً زراعياً كان يستفيد منها السكان في سيناء، وبعد ذلك عمد مؤخراً على إغراق محيط قطاع غزة بمياه البحر المالحة، وهي مياه مدمرة للتربة، ومدمرة لخزانات المياه الجوفية، وهو ما يعني أنه حوّل مناطق واسعة في رفح والعريش والشيخ زويد إلى مناطق صحراوية خاوية وغير صالحة للاستخدام البشري. إضافة إلى المنازل المدمرة، والعائلات المهجرة، فإن تقرير «هيومان رايتس ووتش» يتحدث عن مقتل 3600 شخص في الحملة المصرية على الإرهاب في سيناء، وهو عدد خسائر كبيرة، بل فلكية، إذا ما قورنت بحجم ضحايا العمليات الإرهابية ذاتها التي يجري مكافحتها، حيث أن أكثر التقديرات سخاء تشير إلى ما بين 200 إلى 300 قتيل سقطوا في سلسلة العمليات الإرهابية التي ضربت مصر، منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي، وأغلب هذه العمليات وضحاياها كانت خارج سيناء، ووقعت في العام 2015، أي بعد عامين على التفويض وبدء الحرب على الإرهاب!
ثمة حسبة أخرى ومقارنة ثانية مخجلة ويندى لها الجبين، فضحايا عمليات الجيش المصري في سيناء تجاوزوا الـ3600 شخص، ولو قارنا هذا الرقم بضحايا العدوان الإسرائيلي الوحشي والهمجي على قطاع غزة عام 2014، فإننا نجد أن إسرائيل قتلت من الفلسطينيين 1742 غزياً، بينما قتلت قوات السيسي من الشعب المصري أكثر من ضعفي هذا الرقم!
في العدوان الصهيوني الهمجي على غزة دمرت طائرات الاحتلال 2465 منزلاً، أما في حرب السيسي على الإرهاب فتم تدمير 3255 منزلاً! هذه الأرقام وغيرها تعيد السؤال مجدداً عما إذا كانت «الحرب على الإرهاب» تستهدف الإرهاب فعلاً أم لا؟ وعما اذا كانت هذه الحرب التي وصفتها مسؤولة «هيومان رايتس ووتش» بأنها «فاشلة»، قد استطاعت أن تحقق شيئاً للمصريين وتحقق مزيداً من الاستقرار لهم أم لا؟ بل أن المفاجأة التي كشفها تقرير «هيومان رايتس ووتش» مفادها أن مصدر أسلحة الإرهابيين في مصر هو ليبيا وليس غزة، وأن الأسلحة الموجودة في سيناء ليست سوى عتاد في طريقه إلى غزة، أي أن التهريب يتم من سيناء إلى غزة وليس العكس، وهو ما يعني أن الجيش المصري يحارب على بعد أكثر من ألف كيلومتر عن أرض المعركة المفترضة.. وأن ما يحدث في سيناء هدفه ضمان عدم وصول السلاح للفلسطينيين، وليس هدفه «محاربة الإرهاب» في مصر!
كاتب فلسطيني

محمد عايش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية