مصر: وقائع نوفمبر ترسم شكل المواجهات في سيناء

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ تامر هنداوي : شهدت شبه جزيرة سيناء المصرية واقعتين خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ربما ستحدد طبيعة الوضع في المنطقة التي تشهد مواجهات بين الجيش المصري ومسلحين إسلاميين على مدار السنوات الأربع الماضية.
فللمرة الأولى يشن مسلحون هجوما على مسجد في مصر ويستهدفون مصلين، ما أسفر عن وقوع مئات الضحايا بين المدنيين، وسبق ذلك بأيام إعلان تنظيم «جند الإسلام» الذي يتبنى أفكار القاعدة الحرب على تنظيم «الدولة» الإسلامية في سيناء.
وربما ترسم الواقعتان طبيعة الصراع في سيناء خلال الفترة المقبلة، التي ربما تشهد مواجهات بين تنظيمات إسلامية مسلحة، وتجدد المواجهات بين القبائل من جهة والمسلحين من جهة أخرى.
مثل هجوم المسلحين على مسجد في قرية الروضة التابعة لمدينة بئر عبد في سيناء الذي أسفر عن مقتل وإصابة المئات، تكتيكا جديدا في هجماتهم داخل سيناء،
فاستهداف المسلحين لمسجد يتبع الطريقة الصوفية الجريرية، في مدينة بئر عبد، يؤكد أن المسلحين غيروا تكتيكات استهداف الصوفيين التي اقتصرت خلال السنوات الماضية على اغتيال مشايخهم وكانت أشهر هذه الحوادث، عندما أقدم تنظيم «الدولة» الإسلامية على اختطاف الشيخ سليمان أبو حراز الذي كان يقارب عمره 98 عاما، من منزله في مدينة العريش في سيناء، وذبحه في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وقبلها فجر بشكل متزامن في التوقيت ضريحين للشيخ حميد أبو جرير بمنطقة المغارة في وسط سيناء، والشيخ سليم الشريف أبو جرير بمنطقة المزار في بئر العبد. وكان 15 مسلحا يرتدون زيا عسكريا ويحملون أعلاما سوداء، اقتحموا المسجد وألقوا عبوات ناسفة داخله، قبل ان يحاصروه بـ 3 سيارات دفع رباعي، ويطلقون النار على الفارين من المصلين، الذين كان معظمهم ينتمون لقبيلة السواركة.
بعد ذلك خرج المسلحون من المسجد وأحرقوا السيارات المتواجدة أمامه ونصبوا كمينا لعدة دقائق على الطريق الدولي القنطرة العريش وأطلقوا النيران على سيارات الإسعاف التي توجهت لموقع الهجوم.
وكشفت مصادر قبلية لـ «القدس العربي» إن مسلحين سبق وحذروا الطرق الصوفية في سيناء من عقد احتفالات مولد النبي.
وكانت حملة عسكرية انطلقت بمشاركة قوات الجيش والشرطة، لمطاردة منفذي الهجوم، وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي توجيهات للفريق أول صدقي صبحي، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بالتنسيق مع اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، لتنفيذ عمليات عسكرية وأمنية موسعة في منطقة شمال ووسط سيناء، لملاحقة العناصر المشاركة في هجوم مسجد الروضة بمدينة بئر العبد.
ويفتح الهجوم الباب لمواجهات جديدة بين قبائل سيناء والتنظيمات المسلحة، بعد أن هدأت وتيرة المعارك بين الجانبين خلال الفترة الماضية، خاصة أن معظم القتلى والمصابين ينتمون لقبيلة السواركة، حيث جدد اتحاد قبائل سيناء، عزمه محاربة التنظيمات والثأر لضحايا هجوم مسجد الروضة.
وقال الاتحاد في بيان:»بكل حزن وأسى وألم يعتصر القلوب ينعى اتحاد قبائل سيناء شهداء عملية الإجرام الإرهابي الفاشي الذي استهدف المصلين من أبناء سيناء في بقعة من أطهر بقاع سيناء، مسجد الروضة الذي أوقع ما يقارب 200 شهيد حسب مصادرنا القبلية المتواجدة في زخم الحدث بعد أن استهدفت قطعان التكفيريين الإرهابيين بالعبوات الناسفة المصلين في المسجد في صلاة الجمعة وبعد تحضيراتهم للاحتفال بمولد رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم وإقفال أبواب المسجد وقتل جميع المصلين ويتم إطلاق النار عليهم بأقصى درجات الجبن والكراهية لأهالي القرية الذين قاطعوهم وطردوهم وطاردوهم انتقاماً لأبنائهم ممن قتل على أيدي الغدر والخيانة وبعد حضور سيارات الاسعاف والطوارئ للمنطقة أطلقت مجموعة كامنة من الإرهابيين عليها وابلاً من الرصاص ولاذت بالفرار «.
واختتم بالقول: «نؤكد على أننا لو قدمنا كل أبنائنا شهداء لن نتقاعس عن محاربتهم وقتلهم أينما وجدناهم».
وأعلنت جماعة «جند الإسلام» التي تتبنى أفكار تنظيم القاعدة، في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بدء الحرب على تنظيم «الدولة» الإسلامية في سيناء، إذ كشفت في تسجيل صوتي عن تنفيذ هجوم استهدف عددا من عناصر الأخير خلال الشهر الماضي، وقتل 4 من قياداته، كما طالبت آخرين بتسليم أنفسهم.
وذكرت «جند الإسلام» في التسجيل إن إحدى السرايا التابعة لها، شنت هجوما استهدف من اسمتهم «خوارج البغدادي» في سيناء نسبة إلى أبو بكر البغدادي أمير تنظيم «الدولة» الإسلامية.
وأضافت «في الوقت الذي يهجر فيه الطواغيت أهالي رفح وتنتشر فيه أكمنة الجيش المصري على كل شبر من سيناء، ويقصف اليهود أهلنا في سيناء بلا أدنى رادع، إضافة إلى ما تقوم به عصابة البغدادي من الترصد بعباد الله من عوام المسلمين والمجاهدين، وقد ثبت بالدليل القاطع اعتداءات خوارج البغدادي تنظيم ولاية سيناء المتكررة بحق المسلمين في سيناء ومحاصرتهم غزة تم رصد تسلل مجموعة لمناطق رباط إخوانكم في جماعة جند الإسلام أكثر من مرة ومعهم الأسلحة الخفيفة والمتوسطة للغدر بهم مجددا».
وحسب التسجيل «بناء على ذلك قرر الجهاز الأمني للجماعة تنفيذ عملية أمنية خاطفة لردع هؤلاء الخوارج بعد أن تمادى شرهم ووصل بهم الجهل والظلم لتكفير الجماعة ورميها بالصحوات، وفي تمام الساعة الثامنة والنصف مساء من يوم الأربعاء الحادي والعشرين من محرم 1439 الموافق 11 تشرين الأول/أكتوبر2017 أعدت إحدى السرايا الأمنية كمينا لخوارج البغدادي بعد جمع المعلومات الأمنية اللازمة بهدف أسر عناصر من التنظيم والتحقيق معهم بشأن انتهاكاتهم بحق الجماعة، فاشتبكت السرية مع سيارة عسكرية للخوارج، ما أسفر عن مقتل من في السيارة وإعطابها واغتنام ما فيها من عتاد واستشهاد اثنين من المجاهدين وانسحاب بقية أفراد السرية».
وطالبت «جند الإسلام» عددا من قيادات تنظيم «الدولة» الإسلامية في سيناء، بتسليم أنفسهم قبل القدرة عليهم والخضوع للحكم الشرعي جراء ما اقترفته أيديهم من جرائم بحق المسلمين، وهم أبو اسامة، وابو صالح، وابو صخر، وفهد.
يذكر أن «جند الإسلام» التي تتبنى أفكار تنظيم القاعدة، أعلنت عام 2013 مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف مبنى المخابرات العسكرية في رفح وأسفر عن مقتل 6 جنود وإصابة 17.

مصر: وقائع نوفمبر ترسم شكل المواجهات في سيناء

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية