■ بعد انقطاع دام لأكثر من عامين) الاطاحة بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا)، اجرت الجامعات المصرية يوم 16 تشرين الثاني / نوفمبر الماضي انتخابات الاتحادات الطلابية بمشاركة اطياف من الحركات الطلابية، باستثناء طلاب جماعة الاخوان المسلمين الذين قاطعــــوا الانتخابات.
فاز في هذه الانتخابات لجنة تنفيذية تمثل كافة الجامعات برئاسة عبد الله أنور من جامعة القاهرة وعمرو الحلو من جامعة طنطا نائبا للرئيس.
بعد اعلان النتيجة وتشكيل الاتحاد، تحدث الطلاب المنتخبون عن انتمائهم لثورة يناير، وكانت مطالبهم الرئيسية تتعلق باستقلال الجامعات والحريات الاكاديمية والحق في التعبير عن الرأي وحماية حقوق الطلاب المعتقلين». توجه اتحاد الطلبة الذي يمثل 2.5 مليون طالب، ادى الى تشكيك وزير التعليم العالي اشرف الشيحي بانتماءات الطلاب الذين تمكنوا من الفوز مشيرا الى مواقفهم بشأن الحق في التظاهر داخل الحرم الجامعي وتضامنهم مع زملائهم المحبــــوســـين، وهو ما كشف عن عدم رضا وزارة التعليم والجــــهات الأمنية عن الاتحاد، ما أدى لمماطلة اللجنة المشرفة على الانتخابات والتابعة للوزارة بالاعلان عن النتائج، وبعد مرور اسبوعين، وبعد ضغوط من الطلبة، أعلنت اللجنة الغاء نتيجة الانتخابات متذرعة بقبول طعن ببطلان انتخابات جامعة الزقازيق.
قرار اللجنة صدم العديد من المؤسسات والشخصيات الوطنية والاحزاب السياسية، بما في ذلك احزاب مؤيدة للنظام مثل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الذي رأى ان أسباب الغاء نتيجة الانتخابات ليست قانونية ولكن سياسية يحكمها التعسف في استخدام السلطة، معتبرا هذا الاجراء ردة على المسار الديمقراطي الطلابي وتكرارا لتدخلات الامن في الانتخابات الطلابية كما كان يحدث قبل ثورة 25 يناير.
وكما اشارت عريضة وقع عليها 400 شخصية وطنية، تمت انتخابات اتحاد الطلبة في ظل لائحة طلابية لم يشارك الطلاب في اعدادها ولم يوافقوا عليها، ولكنهم قرروا المشاركة وتحملوا كافة العقبات في سبيل اثراء التجربة الديمقراطية داخل الجامعة.
وواجه الطلاب المستقلون في الانتخابات قائمة مدعومة بشكل مباشر من وزارة التعليم العالي وعدد من إدارات الجامعات ولم ينسحبوا رغم كل ما مورس ضدهم من شطب وتشويه وتهديد واغراء ليحققوا نجاحا باهرا بالفوز في كافة مقاعد المكتب التنفيذي، وهو ما ادى لاستهدافهم.
يتزامن الغاء انتخابات الطلبة بتصعيد أجهزة الامن حملتها استباقا لنشاطات احياء الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، حيث تم اعتقال العشرات من معارضي النظام بتهمة الاعداد لاعمال عنف محتملة.
وما حصل مع اتحاد الطلبة يأتي ضمن سلسلة من الاجراءات ضد حرية التعبير لمنع أي نقد للنظام، والنماذج على ذلك كثيرة، ومن ضمنها إقدام الإذاعة المصرية على التحقيق مع الفنان حسن حسني الذي يقدم برنامج «علامة تعجب» بسبب تضمن الحلقتين الأخيرتين انتقادات للمسؤولين في النظام ولوزارة الداخلية.
والنموذج الآخر هو إعلان الإعلامي محمود سعد مساء السبت توقفه عن المشاركة بتقديم برنامج «آخر النهار» المذاع على فضائية «النهار» قائلا ان هناك «مراحل تجبر الإعلامي على التوقف عن العمل احتراما لذاته ونفسه… وجمهوره».
والرسالة في النهاية واضحة: ممنوع أي نقد للحكومة… ومن يحترم نفسه يتوقف، وينتقد بقلبه، وهو أضعف الإيمان.
رأي القدس