ب اريس ـ «القدس العربي»: مصطفى لغتيري وقع مؤخرا روايته الجديدة «الأطلسي التائه» لتصل منجزاته إلى 21 كتابا متنوعا بين الروائي والقصصي والنقد الأدبي والبحث التربوي. تصل صدى كتبه ورواياته إلى المستوى العربي متجاوزة الحدود المغربية، كوننا مع أديب يضع خطواته ليؤثر في المشهد الثقافي العربي، لا يركض وراء الضيافات والتكريمات أو الأوسمة، في هذا الحديث نركز على مشكلة مهمة، وهي قضية العلاقة بين الرواية والسينما في المغرب العربي، كما يتحدث عن تجربة مريره مر بها بضياع حقه في فيلم «الوشاح الأحمر» الذي كان عن روايته «أسلاك شائكة».
يصف أن المناخ الفني يوجد فيه «لوبي منظم ويحسن عمله، ويعرف كيف يسطو على حقوق المؤلفين».. قضايا عديدة نستكشفها مع ضيفنا الكريم.
■ أصدرت مؤخرا رواية «الأطلسي التائه» ما الجديد لدى مصطفى لغتيري في هذا العمل الروائي؟ وبماذا يختلف عن أعمالك السابقة؟
□ تكتسب رواية «الأطلسي التائه» قيمتها من كونها جاءت بعد تراكم نسبي في مجال الكتابة الروائية، فهي روايتي الثانية عشرة، كما أن صدورها عن دار الآداب له دلالته القوية، فهذه الدار معروفة بجودة إصداراتها، كما أن الرواية تتناول حقبة تاريخية مفصلية في تاريخ المغرب، تميزت بانتقال السلطة من دولة المرابطين إلى دولة الموحدين في القرن الرابع والخامس الهجري، كما أنني حاولت من خلالها إعادة بناء سيرة أحد أقطاب التصوف في المغرب، ويتعلق الأمر بأبي يعزى الهسكوري، المشهور في المغرب بـ»مولاي بوعزة»، وهي بذلك تقدم لنا نموذجا لإسلام معتدل ومتسامح، ما أحوجنا إليه في هذه اللحظة التاريخية، التي غدا فيها التطرف الديني مكتسحا للعقلية العربية المعاصرة.
■ لك رأي مهم في تصريح لك على موقع «العربية نت» تتهم فيه المخرجين السينمائيين المغاربة بالأنانية والسيطرة التامة وعدم منح كُتاب السيناريو فرصة للظهور، نود لو وضحت لنا أكثر هذا الطرح؟
□ للأسف ابتلينا في المغرب بنوع من المخرجين الذين يرغبون في القيام بكل شيء، وفي نهاية المطاف لا يقومون بأي شيء، فهم يقدمون أنفسهم مخرجين ومنتجين وكتاب سيناريو وممثلين أحيانا، وهذا يجعلهم يحتكرون الميدان السينمائي بعطاء باهت، رغم أنهم يتلقون دعما مجزيا من الدولة لإنجاز أفلامهم، ورغم ذلك لا يحققون أي انتشار عربي أو دولي.
■ ترى أن من عيوب الرواية المغربية ميولها للشاعرية فيكون من الصعب معالجتها سينمائيا، تحدث لنا عن هذه القضية؟
□ طبعا لا يجب التعميم، فهذا الأمر ينطبق على مرحلة معينة من تاريخ الرواية المغربية، التي تأثر فيها الروائيون بالرواية الجديدة في فرنسا، وبالكتابة عبر النوعية التي ظهرت في المشرق العربي، وتزعمها إدوارد خراط، ويتميز هذا النوع من الكتابة الروائية بالاهتمام المفرط باللغة الشاعرية وتشذير الأحداث والشخصيات والفضاءات والأزمنة، كما أنها تهمل المعطى الحكائي ضالة المخرجين السينمائيين.
■ ما هو في نظرك الأسلوب المثالي لكتابة الرواية لتقترب أكثر من السينما؟
□ أظن أن الاهتمام بالحكاية باعتبارها نسق العمل الروائي جواز سفر نحو السينما، خاصة إذا قيض لها مخرجون أكفاء وكتاب سيناريو موهوبون. وأظن أن الموجة الأخيرة من الروايات المغربية، ابتداء من التسعينيات تصالحت مع البعد الحكائي، وجعلته محور الإبداع الروائي، ولهذا أصبحت حاضرة بقوة في الجوائز الروائية العربية، ومنها جائزة البوكر.
■ أنت تقول إنك تكتب بصورة سلسة سهلة لتكن رواياتك أفلاما، مع ذلك لم نر أحدا اهتم بها ما أسباب ذلك؟
□ نعم قلت إنني أكتب بأسلوب بسيط وسلس حتى أكون في متناول جميع القراء، ولم أقل أبدا بأنني أكتب لتحول رواياتي لأفلام سينمائية، ولا أسعى إلى ذلك، لكنني ناقشت بعض العروض التي اقترحت عليّ، ورفضت تحويل رواياتي بشكل شخصي إلى سيناريوهات، لأنني أومن بالتخصص، فأنا كاتب رواية وقصص، ولست سيناريست.
أما قولك ألا أحد اهتم بها فهذا أمر مجانب للحقيقة، فروايتي «أسلاك شائكة» مثلا تحولت إلى فيلم، وهناك مشاريع متعثرة بسبب غياب المهنية والاحترافية لدى بعض المهتمين بالمجال السينمائي.
■ رواية «أسلاك شائكة» لم يعترف بها مخرج فيلم «الوشاح الأحمر» ولم يعترف بك كاتبا لرواية فيلمه هل من جديد حول القضية؟ وهل رضيت بتعويض مادي وتنازلت عن التعويض المعنوي والأدبي؟
□ للأسف وجدت نفسي أمام لوبي منظم ويحسن عمله ، ويعرف كيف يسطو على حقوق المؤلفين، ومن الصعب مواجهته، لكنني فضحت
التلاعب إعلاميا، لقد راسلت المركز السينمائي المغربي وقدمت له وثائقي الإثباتية، بما فيها العقد الموقع من طرف المخرج، كما راسلت وزير الاتصال في الأمر عبر الصحافة، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي، وهذا ما يجعل المرء يشك في سلامة النوايا لدى المشرفين على قطاع السينما..
نعم هناك وعود بحل المشكل وبالتعويض المادي والمعنوي، لكنها لم تنفذ لحد الآن، وشخصيا ما يهمني هو أن الجميع أصبح يعرف الحقيقة، وهي أن فيلم «الوشاح الأحمر» مقتبس من روايتي «أسلاك شائكة»، أما ما دون ذلك فلا أهمية له.
■ كيف تنظر للحوار في الأفلام السينمائية المغربية؟ هل اللهجة المغربية أحد عوائق الانتشار عربيا؟
□السينما ليست مجرد حوارفقط، بل هي صورة وحكاية ورؤيا وأشياء أخرى. الحوار لم يمنع السينما الأمريكية من الانتشار وبعدها السينما الهندية، فالعمل الجيد يفرض نفسه ويتجاوز عوائقه ليحقق الانتشار. أظن أن غياب الحرفية والشفافية هما العائقان الأساسيان أمام السينما المغربية لتنتشر عربيا وعالميا.
حميد عقبي