مصعب النميري: «النجم أوضح في القرى»

حجم الخط
0

 

يجمع الشاعر والكاتب السوري مصعب النميري، في مجموعته الشعرية هذه، بين قصيدة التفعيلة (الشكل الذي يهيمن أكثر، وتتبدى فيه مهارات متقدمة من حيث اقتراح تشكيلات إيقاعية متغايرة، مرنة طليقة تارة، أو متينة مُحْكمة طوراً)؛ وقصيدة النثر (حيث مهارات من طراز آخر، تبلغ أحياناً مستوى لافتاً يذكّر بالهايكو: «كلما انسدل الليل/ يمشى الأعشى/ وحيداً/ في جنازة عينيه»).
قصائده، التي تتراوح أحجامها بين القصيرة جداً والمتوسطة، يمكن أن تلتقط موضوعاتها من مصادفة مع يمامة مثلاً، أو إبحار في ليل بهيم، أو تسجيل بصري وصوتي لحياة قرية ما، أو مرافقة غيمة في سماء بلدة جوبر، أو أغصان العرعر والخروب في المنعطفات … وثمة، على الدوام، مزاج غنائي شفيف يغلّف تجليات ضمير المتكلم، دون أن يحجب ضمير الجماعة والتفاتة الشاعر نحو النبرة الملحمية الجَمْعية.
هنا القصيدة التي تحمل اسم المجموعة: «ها نحنذا في ليلة أخرى/ هبط المساء/ ولا أرى غير النجوم/ وقلتً: أنظر للهلال/ لكي أشيح بناظري عن سوء طالعها/ وظننتُ أنْ لا بأس/ حقاً…/ ما الذي سأراه من شؤم السماء؟/ هل سوف تنبئني النجوم/ بأنني سأصير كهلاً؟/ هل سوف تخبرني/ بأنّ معابداً ستخرّ فوق رؤوسنا؟/ وبأننا سنظلّ لا ندري/ كما العرافة العمياء/ ماذا عن غدٍ؟/ أم سوف أعرف أنه/ لا سيف يحرس ظهرنا المكشوف/ إني لأعرف كل ما أخشاه/ لكني صموت عنه/ أعرف أنهنّ قضين من زمن بعيد/ ـ هذه النجمات ـ/ وأنني حدّثت نفسي/ ولربما يهوين خلفي/ مثلما تهوي الحصاة/ على الشفير/ ولعلني أشعلتهنّ/ بفائض الأضواء في عينيّ/ من نور العمائر والبيوت/ لكي أفسر ما جرى/ ها قد عرفت الآن، يا عينيّ، ما لم تعرفي:/ النجم أوضح في القرى/ ممّن يكافح فوق أنوار المدينة/ كي يُرى».
دار ممدوح عدوان، دمشق 2017

مصعب النميري: «النجم أوضح في القرى»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية