القاهرة ـ «القدس العربي» أبرز ما في صحف أمس الاثنين 8 سبتمبر/ايلول كان استمرار تدفق المواطنين على البنوك لشراء شهادات استثمار قناة السويس، أو لنقل ودائعهم من البنوك وشهاداتها إلى شهادات القناة، واستمرت ظاهرة إطلاق بعض النساء الزغاريد بعد الشراء، واصطحاب آباء لأطفالهم لشراء شهادات بأسمائهم، وهكذا اختلطت الروح الوطنية بالحصول على فائدة سنوية أكبر، ووصلت المبيعات في اليوم الثاني إلى ثمانية مليارات ونصف مليار جنيه، وكانت قد وصلت في اليوم الأول الخميس رغم انقطاع الكهرباء إلى ستة مليارات، والمبلغ الإجمالي المطلوب للمشروع هو ستون مليار جنيه، وعلى كل حال إذا كانت التقديرات تؤكد تغطية المبلغ في مدة لا تزيد عن شهر، فإن النهاية سوف تكشف حجم الأموال الجديدة التي دخلت للشراء وأموال الودائع في البنوك، التي حولها أصحابها إلى الشهادات وكذلك أموال الهيئات والمؤسسات والشركات التي دخلت مشترية لزيادة دخلها وحجم شراء المصريين في الخارج. وواصلت الصحف نشر التحقيقات عن المجلس الاستشاري العلمي الذي تم تشكليه ورأس أول اجتماع له الرئيس عبد الفتاح السيسي، واخبرني زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني أمس في جريدة «التحرير» أنه شاهد أمه وأمي مصر وقد عادت شابة جميلة وهي تستعد لمغادرة الفراش بعد نوم طويل وتقول:
– الظاهر ناويين يصحوني بجد
كما تواصلت الاهتمامات بالانقطاع الذي حدث يوم الخميس للكهرباء، والتقرير الذي يتم إعداده ونشره، وأكد الوزير محمد شاكر أنه سيرفع دعاوى قضائية ضد كل من اتهموه بأنه من الإخوان المسلمين.
ومن الاخبار الاخرى ألقت الشرطة القبض على المزيد من خلايا الإخوان وأنصار بيت المقدس. وتحقيقات النيابة في واقعة اتهام الرئيس السابق محمد مرسي وآخرين بالتجسس لحساب قطر وتسليمها تقارير أجهزة الأمن المرفوعة إليه، عندما كان في منصب الرئاسة والتي بناء عليها تقرر إحالتهم للمحاكمة وهي ثالث قضية يحاكم فيها.
ونشرت الصحف خبر استقبال الرئيس كلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي واصل توجيه انتقاداته الى حركة حماس، مؤكدا على أنه لا تعاون معها إلا اذا قبلت عودة السلطة الشرعية الى غزة، وأنه لن يقبل ازدواجية فيها، وضرورة إشراف السلطة على المعابر وعلى عملية إعادة الإعمار والمساعدات والأمن. واستقباله أيضا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ورئيس المخابرات الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز، وأكد السيسي معارضة أي تدخل أجنبي في ليبيا، وأن مصر لن تتهاون في حماية أمنها القومي، وكانت هاتان المقابلتان هما الأهم لأنهما مؤشر الى ما سيحدث من تحركات فارقة نحو حركة حماس والأوضاع في ليبيا.
وأعلنت شركة مصر للطيران أن أول رحلات الحج ستبدأ يوم الخميس، وأكد وزير التربية والتعليم أنه لا تأجيل لبدء الدراسة في العشرين من الشهر الحالي.
وإلى بعض مما عندنا..
الخوف من تحول أمناء الشرطة إلى ميليشيات مسلحة
ونبدأ بأبرز المعارك والردود التي بدأها يوم السبت زميلنا كاتب «صوت الأمة» الساخر محمد الرفاعي، محتكر التعبيرات الأصيلة التي كنا نسمعها ونستخدمها في حوارينا التي ولدنا ونشأنا فيها، قال عن أمناء الشرطة: «تحولت إمبراطورية أمناء الشرطة، خاصة في سنوات الرمادة والفوضى إلى إمبراطورية الشر، ولم يعد البيه الأمين يمشي مختالا كالطاووس أو دكر البط، بعد أن غنت له سعاد حسني ما تقولشي أمين شرطة اسم الله كان يوم أسود بعيد عنك، أو يجلس فوق مقعده الخشبي جلسة العمدة في الدوار وحوله الغفر والصبيان والأتباع، لكنه بدأ يقف في إشارات المرور وقفة الحجاج بن يوسف الثقفي يقطف الرؤوس التي أينعت ويدب يده في كرش أي مواطن ما عندوش دم يرفع عينه اللي تندب فيها رصاصة في خلقة مولانا الأمين، حتى قال عنه الحاج محمد غوبلز النازي، كلما سمعت كلمة أمين تحسست قفايا. وقال الشيخ أبو عزة البصاص إذا رأيت الأمين فاستعذ بالله واجر جري الوحوش. تحولت تلك الإمبراطورية عبر السنوات الطويلة من إمبراطورية القانون إلى إمبراطورية ضد القانون، بدأت مجموعة من الأمناء في تشكيل ميليشيات مقاتلة مهمتها الأساسية تأديب الشعب المصري الصايع، اللي كان فرحان وشمتان في خيبتهم الثقيلة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني. وبدأت تلك الميليشيات تتسع وتكبر على استحياء في البداية، ثم بدأت تتحول إلى فعل علني سافر. تعددت جرائم وفضائح بعض الأمناء بدءا من الاعتداء على المواطنين في إشارات المرور تحت شعار الداخلية رجعت تاني لينا ومصر اليوم في عيد، ثم تطورت إلى الاعتداء على الصحافيين والإعلاميين، والاعتداء على مندوبي جريدة «الوطن»، ضرب نصر القفاص بشكل وحشي وظلت وزارة الداخلية من أكبر رأس لأصغر رأس تضغط على القفاص، وسماح النوبة، ثم فضيحة اثنين من الأمناء بتهريب مسجونين محكوم عليهما بالإعدام من سجن المستقبل أمام الجميع. ولم يسأل واحد جدع نفسه أمين الشرطة جاب العربية الملاكي دي منين ومرتبه معروف والإتاوة معروفة برضة، قبلهما كانت هناك محاولة لتهريب حبارة أيضا، وكان لابد أن تصل تلك الإمبراطورية الى درجة التوحش فقاموا بالتمثيل بجثة مواطن.
إن إمبراطورية الشر التي تكونت واتسعت أطرافها وتجبر شماريخها في غيبة الرقابة وتحت شعار الداخلية، أدعي على الأمين وأكره اللي يقول أمين أصبحت الأمن في حاجة إلى وقفة حاسمة تبدأ بتفكيك تلك الإمبراطورية التي يعاني أفرادها من السيادية وقبل أن تتحول إلى ميليشيات مسلحة تهدد الجميع».
نجاح مصر في مواجهة الفساد المتجذر في مفاصل الدولة
ومن أمناء الشرطة وتحذير الرفاعي من تحولهم إلى ميليشيات مسلحة إلى استمرار التوريث في المناصب التي طالب زميلنا السيد النجار رئيس تحرير «أخبار اليوم» يوم السبت بالقضاء عليها بقوله:»غريبة أن تقوم ثورة في مصر ترفع شعار «لا» للتوريث ويكون أكبر نتائجها الفوضى والابتزاز داخل مؤسسات الدولة وأجهزتها كلها لتكريس التوريث طوال السنوات الثلاث الماضية، وهي الظاهرة التي كانت سائدة في مصر طوال العقود الأربعة الأخيرة، فساد إداري واجتماعي رسخ مفهوم التوريث في كل مجالات العمل، فساد من القيادات باختيار المحاسيب، ومن دعاة الفوضى لتعيين أبنائهم، اعتبروه حقا مكتسبا. راجعوا قوائم العاملين في بر مصر سوف تكتشفون شبكة الأبناء والأقارب والعائلات.
واليوم ما يجب أن تواجهه الدولة إذا أردنا نجاحا لمصر هو، مواجهة هذا الفساد المتجذر في جميع مفاصل الدولة، شبكة المعارف والأقارب والأصدقاء أصبحت حكرا في كل قطاع الجامعات، القضاء، البنوك، الشركات، المؤسسات، قطاعات الكهرباء، البترول، الإذاعة والتلفزيون. ومن السهل أن تجد عائلات تحكم قطاعات بعينها، ماذا تنتظر الدولة إذن لثورة إدارية حقيقية، ولماذا لا يتم تعديل بعض اللوائح الداخلية في كثير من مواقع العمل التي تكرس لمبدأ التوريث في العمل».
رجال أعمال يشترون شهادات دكتوراه
وفي العدد ذاته مد زميله والمشرف على صفحة التعليم رفعت فياض بصره إلى ظاهرة أخرى قال عنها وهو يضغط على فتحتي أنفه حتى لا يشم رائحتها: «بدأت أشمئز مما يفعله بعض رجال الأعمال المهوسون بالفشخرة والمنظرة أمام عباد الله، ليس لجهدهم وعرقهم وكثرة مشروعاتهم التي يقيمونها كل يوم، وتنامي ثرواتهم بالحلال، مثلما هو حال معظم رجال الأعمال الشرفاء في مصر، لكن لأن هذا البعض الذي أشمئز منه وأنظر إليه بنوع من الاحتقار، بسبب ما يفعله عندما يذهب إلى الخارج في زيارة عمل أو سياحة لكي يشتري فيها رسالة دكتوراه مضروبة من دولة أجنبية من دول شرق أوروبا المشهور عنها منح هذه الشهادات، ويأتي بشهادة وبرسالة مضروبة من احدى جامعات هذه الدول، بعد أن يقوم زبانيته وخدامه بعمل زفة احتفالا بحصوله على هذه الدكتوراه.
هذه الصورة السيئة ليست للأسف مقصورة على بعض رجال الأعمال، بل طالت شخصيات أخرى في مجالات متعددة، وأعرف أنا كثيرا منهم وكان بعضهم زملاء لي في المهنة، لذا فإنني أطلب من د. السيد عبد الخالق أن يبحث في المجلس الأعلى للجامعات آلية محددة تمنع مثل هؤلاء من الذهاب للخارج والعودة بعد أسبوعين أو ثلاثة ليعلنوا أنهم حصلوا على الدكتوراه، ولابد أن يوضحوا عند معادلة هذه الشهادة المدة التي أقاموا فيها بالخارج حتى حصلوا عليها لو فعلنا ذلك لن يفكر أحد في استخدام هذه الوسيلة للنصب بها على المجتمع»..
مقدمو برامج وضيوفهم لم يتغيروا منذ سنوات
وما أن سمع زميلنا ماهر عباس في «الجمهورية» رفعت فياض، وهو يشير إلى بعض زملائه في المهنة حتى صاح في اليوم ذاته قائلا:»الأزمة التي يعيشها الإعلام المصري تتجسد في الوجوه العابرة لكل العصور والأنظمة السياسية، تتلون وتتبدل أفكارها ظنا أن هذا الشعب ينسى، ويعتقد البعض منها أن تلونه لن ينكشف. وأظن أن ما نراه على الفضائيات منذ عهد الرئيس الأسبق مبارك، مرورا بالمعزول محمد مرسي وبالمرحلة الانتقالية أيام المجلس العسكري وأيام الرئيس المؤقت المستشار الجليل عدلي منصور وخلال الأشهر الحالية منذ تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم تتغير هذه الأصوات الإعلامية «الفجة» والمصطنعة في أحيان كثيرة هذه الأصوات في حاجة إلى التغيير والتجديد وأيضا تنقيح كشوفنا الإعلامية من المتلونين والمتلوثين، الذين امتلأت جيوبهم بأموال التمويل الأجنبي ويصدعون المشاهد ليل نهار، يبحثون عن نصيبهم من «الكيكة» في منصب رفيع أو في برنامج فضائي، فلا يعقل أن يظل ضيوف برامجنا والمقدمون الذين يراهم المشاهد منذ سنوات، يدورون بين الاستوديوهات في لقاءات مكررة عقيمة».
الأزهر يسمح بنشر الفكر المتطرف بين طلابه
وإلى الإسلاميين ومعاركهم فبينما خفت حدتها بسبب صحيح البخاري اشتعلت ضد الأزهر ذاته واتهامه بأنه يسمح بنشر الفكر المتطرف بين طلابه، من خلال مؤلفات عدد من أساتذته، ففي «المصري اليوم» يوم الخميس قال زميلنا حاتم فودة المشرف على باب ـ السكوت ممنوع ـ الخاص برسائل القراء في عموده اليومي ـ ألو:»في كتاب « الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع « للمذهب الشافعي للصف الثالث الثانوي الأزهري ورد في صفحة 235 في فصل «الجزية» ما يلي: على أهل الكتاب كاليهود والنصارى من العرب والعجم ألا يذكروا دين الإسلام إلا بخير، وألا يفعلوا ما فيه ضرر المسلمين، فيمنعوا من سقيهم خمرا أو إطعامهم خنزيرا أو إسماعهم قولا شركا، ومتى أظهروا خمورهم أريقت وقياسه إتلاف الناقوس، وهو ما يضرب به النصارى لأوقات الصلاة إذا أظهروه، ومن إحداث كنيسة وبيعة وصومعة للرهبان لما روي أن الرسول قال «لا تبن كنيسة في الإسلام»، ولأن احداث ذلك معصية فلا يجوز في الإسلام فإن بنوا ذلك هدم، سواء أشرط عليهم أم لا، ولا يحدثون ذلك في بلد فتح عنوة كمصر وأصبهان، لأن المسلمين ملكوها بالاستيلاء فيمتنع جعلها كنيسة كما لا يجوز إحداثها لا يجوز إعادتها إذا انهدمت».
تطرف وتشدد لا يتفقان ووسطية الأزهر
ونشرت «المصري اليوم» في العدد نفسه مقالا لعماد فؤاد جاء فيه:»يبدو أن بيننا عددا غير قليل من ضيقي الأفق ممن استراحوا لمقولة الأزهر حامي حمي الوسطية في الإسلام، لا يبصرون أن الأزهر أخرج لنا من أبنائه متطرفين داخل الجامعة وخارجها، إليكم الدليل الدكتور عبد الرحمن عويس الذي لقي مصرعه أثناء فض اعتصام الإرهابيين في رابعة، له كتاب مقرر على الفرقة الثالثة بكلية أصول الدين تحت عنوان «الجهاد أساليبه ووسائله» ينقسم الكتاب إلى قسمين، الأول عن الجهاد الخارجي ضد الدولة الكافرة. والثاني عن الجهاد الداخلي ضد الحكومات الكافرة. ويقوم الكتاب على نظرية الحاكمية التي وصفها سيد قطب في كتابه «معالم على الطريق».
في جامعة الأزهر مؤلفات أخرى تستشهد بمقولات سيد قطب تبدأ بعبارة : ويقول صاحب الظلال الشهيد سيد قطب كذا وكذا أصبح أمام المتطرفين مرجعا مثله في ذلك مثل صحابة رسول الله «صلي الله عليه وسلم» لدي أسماء عديدة لأساتذة الأزهر يغذون طلابهم تطرفا وتشددا لا يتفق مع الوسطية التي يتبناها تاريخيا الأزهر الشريف».
محمود حبيب: الأزهر يتعرض للهجوم من أحد ابنائه
لكن حاتم وعماد أغضبا زميلنا في «الأخبار» رئيس تحرير جريدة «الأزهر» الأسبق محمود حبيب فتقدم يوم الأحد بالرد عليهما وعلى من سبقهما بالقول:»لا أدري لماذا بين الحين والآخر يتم الهجوم على الأزهر الشريف، وأصحاب كتب السنة ليس من الخارج وإنما من الداخل، وأحيانا من أحد أبنائه. وهجوم هذه الأيام بدأ بأخينا الإعلامي إبراهيم عيسى وحديثه عن عذاب القبر الذي ثبت بحديث رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، الذي قال:»اثنان في القبر يعذبان وما يعذبان في كبيرة»، ثم الشيخ الالفرنكا ميزو الجاهل الذي تحدث عن الإمام البخاري صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله، بانعدام الأدب أساء بكلامه أبلغ إساءة للبخاري والأزهر معا، وآخرين بلغت بهم الوقاحة أن يصفوا الإمام الأكبر للازهر ورمزه وامام المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بأنه راعي الإرهاب، سواء اتفقنا مع الإمام الأكبر في الرأي او اختلفنا معه يظل رمزا شامخا للأزهر عبر الزمان والمكان، وواجبنا باعتبارنا من أبناء الأزهر الشريف الدفاع عنه وعن أزهرنا ما دمنا أحياء ويجب ألا يسمح بالحديث أو الكتابة في الدين إلا لمن تخرج في الأزهر الشريف».
والشيخ ميزو الذي يقصده محمود حبيب هو الشيخ محمد عبد الله نصر وهو تخرج من الأزهر.
«داعش» مؤامرة ضد الإسلام
ونظل مع إخواننا في التيار الديني، حيث شن حزب النور السلفي حملة عبر جريدة «الفتح» التي تصدرها جمعية الدعوة السلفية، ضد داعش في ملحق خصصه لها مع الجريدة وقال فيه الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الجمعية:»بدأت المؤامرة التي يعرف بها كل بصير أنها مؤامرة ضد الإسلام وأهله بدعوى مقاومة الاحتلال الأمريكي بالعراق، وهكذا يكون التدخل الأجنبي سببا لدفع الشباب المسلم نحو السقوط في هاوية الانحراف الفكري والعقدي والمنهجي. ولم تقتصر هذه المقاومة على عسكر الأمريكان، بل جعلت جل عملها قتل أبناء الشعب العراقي. ونظّر قائدهم في وقتها «أبو مصعب الزرقاوي» أن قتال المرتدين يعني من يخالفونه من أبناء الشعب العراقي مقدم على قتال الكفار الأصليين، وأعطى جماعته الحكم على الناس بالردة بأيسر الظنون وأدنى الاحتمالات. وقد حدثني أحد إخواننا العراقيين السلفيين، أن عدد من قتلتهم «القاعدة» في العراق يماثل، إن لم يزد على من قتلهم الاحتلال، وإنا لله وانا إليه راجعون، ثم قتل الزرقاوي وترك خلفه «أبو حمزة المهاجر» الذي ترك الأمر «لأبي عمر البغدادي»، وقتل هذا أثناء اجتماع لهما مع القادة، ثم بأصابع خفية قدم من سموه «أبو بكر البغدادي» الذي لم نسمع عن وعيه او كفاءته أو قدراته وورعه وزهده وعبادته ونشأته وتاريخه في الجهاد، كل ما نعرفه عنه انه شخص مجهول فلا رصيد ولا تزكية من أحد موثوق فيه، بل مجرد الانتساب إلى تنظيم دولة الإسلام في العراق، وتقديم من أحاطوا بالقيادة من ضباط المخابرات البعثيين التائبين له فصارت تؤخذ له البيعة». وأتى الشباب المغرور من أنحاء العالم الإسلامي وغيره للدخول في الدولة الجديدة ومبايعة صورة «يد» أميرها المجهول، بلا أدنى معرفة أو علم لينضموا إلى طابور حدثاء الأسنان سفهاء الإسلام، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، ثم كان إعلان الخلافة الإسلامية بلا مشورة أحد من أهل العلم إلا خاصتهم من أهل البدع، الذين حدثني أحد الأخوة الأفاضل عن واحد ولوه القضاء الشرعي في إقليم فيه مئات الألوف من المسلمين، وهو لم يتجاوز في تعليمه الصف الثالث الابتدائي، ولم ينته من كتاب الطهارة من كتاب فقه وهو يقضي بين الناس في الدماء والأعراض والأموال وأهم من كل ذلك «الذبح» والتمثيل بالجثث بعد التعذيب، كما حدث مع الشيخ المجاهد أبو الحسن الديك من صقور الشام رحمه الله، وتقبله الله في الشهداء. وكما حدث للقاضي الشرعي عبد السميع الذي لعب الصبيان برأسه الكرة رحمه الله وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فأي دولة إسلامية هذه؟ وأي إقامة للشرع ما حدث ويحدث، فضلا عن أن تكون خلافة إسلامية، وهل تجد تشويها لصورة المسلمين والعمل الإسلامي أعظم من تلك؟ لو بذل أعداء الإسلام جهودهم خمسين سنة ما أظن أن يصلوا إلى ما وصل إليه هؤلاء».
«داعش» خنجر في ظهر الأمة
أما الشيخ عادل نصر أحد المتحدثين باسم الجمعية فقال في مقاله في «الفتح»:»ما بين عشية وضحاها وفي تطورات مثيرة للأحداث أضحت «داعش» في العراق والشام محط أنظار العالم كله، وحديث الساعة في الإعلام في جنبات المعمورة، حيث فوجئ الجميع بأحداث تشبه أفلام هوليوود، حيث تفر قوات المالكي الشيعية المتطرفة أمام «داعش» تاركة سلاحها وعتادها في بعض المناطق السنية، في مشهد حير المحللين وأذهل المشاهدين، وبالطبع هيج مشاعر المتعطشين لنصر ولو زائف ولبطولة كانت وهما. فئة قليلة هي التي تعاملت مع الوضع بصورة مختلفة، حيث انطلقت من المنهج والعقل والتاريخ، فكان الحكم حاسما وواضحا أيضا، وهو أن أهل البدع ما نصروا يوما دينا وما كسروا يوما عدوا، بل كانوا خنجرا في ظهر هذه الأمة عبر تاريخها. أما ما رآه الناس من أحداث ومشاهد وسقوط للمدن واغتنام للعتاد، فبعد التأمل والنظر استدعى من الذاكرة أحداثا مشابهة خُدع الناس بظاهرها ثم كشفت الأيام عما فيها من المكر الكبار، ليتعاطى الناس السم الزعاف بعدها، كما حدث مع أتاتورك الذي صنع منه الناس بطلا يتغنون بفتوحاته حتى أن شاعرا مثل احمد شوقي مدحه في قصيدة قال في مطلعها: الله أكبر كم للفتح من عجب… يا خالد الترك جدد خالد العرب.
ثم بعد سنوات من النصر المزعوم والبطولة المصطنعة، إذا بأتاتورك يسقط الخلافة التي كانت حائلا بين اليهود وإقامة دولتهم اللقيطة على أرض فلسطين ويرثي شوقي أيضا الخلافة «يا أخت أندلس عليك السلام … هوت الخلافة منك والإسلام». وإن تعجب فعجب أن أميرهم الذي نصبوه خليفة كان في احد السجون الأمريكية، فانظر الى هذا التناقض، ولكن هذا دأب أهل البدع فمواقفهم ينقض بعضها بعضا».
«يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان»
كما ساهم صاحبنا عصام حسنين، وهو ليس ابني، بمقال آخر في العدد نفسه أخبرنا فيه بالآتي:»الأزارقة هم أصحاب نافع بن الأزرق رأس الخوارج، الذين خرجوا إلى النهروان وقاتلهم علي «رضي الله عنه» ومن أقوالهم: إبطال رحم من زنى وهو محصن، وقطع يد السارق من المنكب ووجوب الصلاة والصيام على الحائض في حيضها، وإباحة دم الأطفال ممن لم يكن في عسكرهم وقتل النساء أيضا ممن ليس في عسكرهم، ووراثة من قعد عن الخروج معهم لضعف أو غيره، وكفروا من خالف هذا القول بعد موت أول من قال به منهم ولم يكفروا من خالفه فيه في حياته. وقالوا باستعراض كل من لقوه من غير أهل عسكرهم ويقتلونه إذا قال: أنا مسلم ويحرمون قتل من انتمى إلى اليهود أو إلى النصارى أو الى المجوس، وبهذا شهد عليهم رسول الله «صلى الله عليه وسلم» بالمروق في الدين كما يمرق السهم من الرمية إذ قال عليه السلام، «انهم يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان». والحديث رواه البخاري ومسلم. وقد بادت الأزارقة انما كانوا أهل عسكر واحد، أولهم نافع بن الأزرق وآخرهم عبيدة بن هلال الشكري، واتصل أمرهم بضعا وعشرين سنة وورثت فرق التكفير المعاصرة من داعش وغيره بعض هذه الضلالات كتكفير غير المنتمي إليهم، بل واستحلال دماء النساء والأطفال، فضلا عن الرجل منهم والشباب».
تنظيم «داعش» وريث التتار
وفي اليوم التالي السبت نشرت «الجمهورية» مقالا لوزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة قال فيه عن «داعش»:»ارتبط تاريخ التتار في الذاكرة التاريخية بكل ألوان الوحشية والهمجية والانصراف عن السلوك الإنساني القويم، إلى حيوانية فجة اتخذت من إرهاب الخصم مسلكا ومنهجا قاصدة وعامدة إلى إلقاء الرعب في نفوس خصومهم، تفت في عضدهم وتدمر معنوياتهم وتجبرهم على استسلام غير مشروط، ثم لا تفي لهم بعهد ولا بوعد ولا بأمان ولا ذمة، ولم تعرف الذاكرة العالمية قوما أكثر وحشية وهمجية منهم. ويبدو أن ما تقوم به «داعش» ومن يسر على نهجها من الفتك بالخصوم وذبحهم بطريقة توحي بوحشية الذابحين وتجردهم من الإنسانية، أو القيام بالتمثيل بالجثث والتنكيل المنهى عنه شرعا، كقطع الرقاب وإلقاء الجثث الى جانب الرؤوس، أو بلا رؤوس أصلا، يبدو أن ذلك كله مخطط بعناية وخلفه أياد صهيونية اختارت ضحاياها من الإرهابيين بعناية شديدة وبناء على دراسات نفسية دقيقة».
الأبواب لم تغلق كلها أمام المصالحة
والى حديث المصالحة مع الإخوان المسلمين، الذي يثور ثم يهدأ، وقال عنه زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس ادارة وتحرير جريدة «المصريون» الأسبوعية الخاصة التي تصدر كل أحد:»أجزم بأن السيسي هو الأكثر ميلا إلى فتح الطريق أمام المصالحة الوطنية، ولمح إلى هذا المعنى أكثر من مرة، آخرها في خطابه في حفل تدشين محور قناة السويس الجديد، عندما أشار إلى أن هناك من يختلفون معنا وهذا حقهم، ولا يمنعهم من المشاركة في بناء الوطن بشرط احترام الواقع الجديد. وهناك تسريبات متواترة عن رسل من أهل الثقة للسيسي التقوا بشخصيات من الإخوان المسلمين، وآخرين من حلفاء الإخوان، وبعض من تم اللقاء بهم هم داخل السجون. صحيح أن الأبواب ليست مفتوحة بكاملها من كل الأطراف، ولكن الأبواب أيضا لم تغلق بسبب العوائق المعنوية والمادية الكبيرة التي تعترض حسابات كل طرف. السيسي يمثل جناحا في السلطة الآن هو الأكثر ميلا لفتح الطريق أمام المصالحة الوطنية، لأنه المسؤول وصاحب الشيلة وأول من يدفع ثمن أي إخفاق، ويواجه تحديا من جناح آخر في السلطة يرفض فكرة المصالحة من جذرها، ولذلك أعتقد أن ملف المصالحة سيكون حاضرا بقوة في الفترة المقبلة، وتتبلور صورته ومحاوره الأساسية بشكل أوضح، وسيصاحبه عراك سياسي وإعلامي كبير في مصر داخل الدولة ذاتها وأجهزتها ومؤسساتها وأجهزتها، وداخل التيار الإسلامي المعارض أيضا».
مجدي سالم: النظام الحالي يقامر بمستقبل الوطن
وما توقعه جمال سلطان في الصفحة الثالثة حدث فعلا في الصفحة الثانية عشرة التي نشرت حديثا مع مجدي سالم نائب رئيس الحزب الإسلامي، وهو الجناح السياسي لجماعة الجهاد، أجراه معه زميلنا حسن عاشور ولم يوضح هل مجدي في القاهرة أو في تركيا، المهم أنه سأله إن كان هناك تفاوض من النظام مع تحالف دعم الشرعية او المجلس الثوري فقال:»ليست هناك أي مفاوضات مع قيادة هذا النظام، وأقولها بوضوح، ولن تكون فهم مخادعون ولن نلدغ منــــهم مرة أخرى، فالوثوق بهم خيانة لن نرضاها أو نقبلها وليس معنى ذلك أننا نرفض الحلول السياسية، بالعكس تماما فنحن نؤكد أن الحلول السياسية الحقيقية لا تصاغ تحت التهديد والقتل والسجون والمعتقلات والأكاذيب والإقصاء، فنحن نرحب دائما بالحلول السياسية مع القوى السياسية وبغض النظر عن أوزانها النسبية في الشارع، فالوطن يسع الجميع، ويجب أن يشارك الجميع في الحفاظ على الثورة المصرية لا الانقضاض عليها بالثورة المضادة التي قادها النظام الحالي الذي يقامر بمستقبل الوطن ويرهنه بالتسويق لمعارك وهمية هنا وهناك تحت دعوى الحرب على الإرهاب أو غير ذلك».
رأي الداخل الفلسطيني في ما جرى في غزة
أخيرا أتيح لنا أن نعرف رأي الداخل الفلسطيني في ما جرى في غزة وتداعياته. ذلك اننا طوال الأسابيع الماضية ظللنا نتابع أصداء الخارج باختلاف توجهاتها. ولكن الاستطلاع الذي أجراه من رام الله المركز الفلسطيني للبحوث السياسية أطلعنا على رأي الشارع الفلسطينى في ما جرى، وبدا من الاستطلاع الذي أجري في نهاية أغسطس/آب الماضي وتم بدعم من مؤسسة كونراد اديناور الألمانية ان الحرب حققت دفعة قوية رفعت من معنويات الفلسطينيين وعززت ثقتهم في نهج المقاومة والمراهنة على دورها. وقد وصف باحثو المركز المستقل الذي قام بالاستطلاع أصداء الداخل بأنها «تشير إلى تحولات دراماتيكية» في مواقف الجمهور من قضايا أساسية في الملف الفلسطيني. هذا ما بدأ به فهمي هويدي مقاله في جريدة «الشروق» عدد امس الاثنين مواصلا:»في التفاصيل أورد الاستطلاع نتائج عدة أبرزها ما يلي، في ما خص الحرب:
ــ 79٪ أعربوا عن ثقتهم في أن حماس انتصرت في الحرب ــ في حين أن 3٪ قالوا إن إسرائيل انتصرت وقرر 17٪ ان الطرفين خرجا خاسرين.
ــ 63٪ قالوا إن اتفاق وقف إطلاق النار يلبي المصالح الفلسطينية و34٪ لم يروا ذلك.. وكذلك قال 59٪ انهم راضون و39٪ غير راضين عن الانجازات التي حققتها الحرب مقارنة بالخسائر البشرية والمادية التي دفعها قطاع غزة وسكانه.
ــ الغالبية العظمى (86٪) أيدت إطلاق الصواريخ من القطاع على إسرائيل، إذا لم يتم إنهاء الحصار المفروض عليه.
ــ الثلثان تقريبا (64٪) اعتقدوا أن إيران وتركيا وقطر ساعدت القطاع على الصمود في وجه إسرائيل وإطلاق الصواريخ. و9٪ قالوا إن مصر ساعدت في ذلك.
ــ 25٪ وصفوا دور مصر في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بأنه ايجابي ــ في حين أن 52٪ اعتبروه سلبيا ــ وذكر 22٪ انه كان محايدا.
ــ 94٪ راضون عن أداء حماس العسكري خلال الحرب ــ 78٪ راضون عن أدائها في الدفاع عن المدنيين و89٪ راضون عن أدائها الإعلامي….
عن المصالحة ودور حكومة الوفاق بعد الحرب:
ــ المتفائلون بنجاح المصالحة وبعدم عودة الانقسام 69٪ (قبل شهرين كانت النسبة 62٪) ــ و28٪ اعتقدوا غير ذلك.
ــ 51٪ أرادوا سيطرة حكومة الوفاق على معبر رفح و38٪ رأوا أن يبقى بيد حماس ــ وفي قطاع غزة فضل 64٪ ان يكون المعبر تحت سيطرة حكومة الوفاق و25٪ أرادوه تحت سيطرة حماس.
ــ 72٪ وافقوا على سيطرة حماس على الأمن والشرطة في القطاع خلال الأشهر الستة القادمة وحتى الانتخابات و24٪ عارضوا ذلك. وقبل شهرين كان الموافقون 66٪…
عن أوضاع الضفة والقطاع:
ــ نسبة التقييم الإيجابي لأوضاع القطاع هبطت من 24٪ قبل شهرين إلى 20٪ حاليا. ونسبة التقييم الايجابي لأوضاع الضفة بقيت تقريبا كما هي (32٪).
ــ نسبة الإحساس بالأمن والسلامة الشخصية هبطت في قطاع غزة من 64٪ قبل شهرين إلى 22٪ حاليا. أما في الضفة فالنسبة هبطت من 51٪ إلى 47٪.
ــ نسبة الرغبة في الهجرة بين سكان غزة بلغت 43٪ وفي الضفة 20٪،
ــ النسبة الأعظم (81٪) تعتقد أن هدف إسرائيل بعيد المدى هو ضم الأراضي المحتلة عام 67 وطرد سكانها. في المقابل يعتقد 63٪ ان هدف منظمة التحرير هو استعادة كل أو جزء من الأراضي المحتلة في ذلك العام.
ــ 61٪ قالوا إن المظاهرات السلمية قد تسارع بإنهاء الاحتلال، لكن الغالبية العظمى (88٪) أيدوا نهج حماس في مواجهة الاحتلال.
إن نتائج الاستطلاع تطلعنا على بعض ما لا نراه في الأرض المحتلة، كما انها ترد على ما يردده النائحون والكائدون ممن يصرون على قراءة أخبار الحرب بنظارات الشامتين والمتصيدين».
حسنين كروم