مطالب ناشطات في المغرب بتخصيص شاطئ للنساء تخلق جدلا

حجم الخط
4

الرباط ـ «القدس العربي»:أطلقت نساء من مدينة طنجة شمال المغرب حملة على موقع فيسبوك يطالبن فيها بتخصيص شاطئ للنساء فقط لأجل السباحة والاستمتاع بأجواء الصيف. ومما جاء من دوافع للحملة في ديباجة الصفحة المعنونة بـ «بحر النساء ـ حملة المطالبة بفضاء سباحة للنساء في طنجة» أنه بسبب تنامي ظاهرة العنف والتحرش في مدينة طنجة عموما وعلى شواطئها بوجه الخصوص ولأن معظم النساء يتجنبن الاختلاط فلا يردن معصية الله بالتعري أمام الرجال. كما أن الاختلاط يتنافى وأعراف المدينة التي كانت ولا تزال محافظة ولأن مدينتنا الغالية والحمد لله تتوفر على شريط ساحلي طويل يكفي الجميع فلم لا نخصص جزءا منه للنساء، بهذا نحافظ على كرامتنا ونستمتع بعطلتنا دون أن نعصي ربنا؟». وبلغ عدد مشتركي الحملة حوالي 3000 مشترك كما حدد تاريخ 30 الجاري كيوم للخروج بالفكرة إلى حيز الوجود. وقد انقسمت الآراء التي تناسلت بالمئات في الصفحة وخارجها بين مؤيد ومعارض. وأعادت إلى سطح النقاش جدل الحريات والمساواة فهناك من ساندها معتبرا أنه لا تجزيء في الحقوق لأنه كما ساندنا الحق في ارتداء التنورة وتشجيع مظاهر الحداثة ينبغي أن نناصر حق من ترغب في السباحة بعيدا عن أنظار الذكور. فيما البعض وصف الحملة بـ «الدعشنة» والتشجيع على التطرف وتقسيم الفضاء وتكريس التمييز بين المرأة والرجل بما لا يخدم مبدأ المساواة ولا يعتبر حلا لتخليص المجــتمــع من ظواهر سلبية كالعنف والتحرش.
فكتب أحد المؤيدين: أوافق تماما. ليس في الأمر تطرف. حتى في الدول الأوروبية يقسمون جزءا من الشواطئ الطويلة لتلبية بعض احتياجات أقلياتهم، وهناك ملايين النساء في المغرب لا يذهبن للبحر خشية المعصية. فلا تقفوا في وجه حق صغير مشروع كهذا.
وعلى موقع «هيسبريس» الذي نشر الخبر تناسلت بكثرة الأصوات الرافضة والساخرة أحيانا من الفكرة فدون أحدهم :» وهل سيتحجبن من العملاق «غوغل إيرث» الذي تمخر عدساته عباب القارات وبفضله أصبحن فيسبوكيات، منذ قرنين والوهابية لا تكف عن الترهات».
وفي اتصال لـ «القدس العربي» مع إنصاف المغنوجي إحدى مؤسسات الحملة قالت: عندما أطلقت الفكرة لأول مرة من طرف صديقتي نور الهدى بعد رمضان لقيت تجاوبا كبيرا وترحيبا من الشباب الطنجاوي ذكورا وإناثا، خصوصا أن منطقة طنجة تتوفر على عدة شواطئ وساحل طويل ممكن أن يستفيد منه الكل، سواء المحجبة أو المنقبة بالطريقة التي تريحهن. من حقهن التمتع بأشعة الشمس وفوائدها بعيدا عن أنظار الرجال وبالشكل الذي يرضي الله بعيدا عن الاختلاط المحرم أي أن تكون سباحة وفق المنظور الشرعي خصوصا أن شواطئنا الآن أصبحت مكانا يستحي المرء أن يذهب إليه رفقة العائلة». وعن موقفهن من اتهامات التطرف و»الدعشنة» قالت: «اعتبروا الحملة تطرفا ورجوعا للقرون الوسطى بل ذهب بهم الأمر إلى وصف صاحبات الحملة بالمنتميات لداعش، متطرفات يسعين إلى فرض أشياء بعيدة عن وسط المغرب وطبيعته السمحة كما أن هناك من اتهمنا بالإساءة لدولة المغرب بهذا الطلب الذي يهدد الوحدة الترابية المتماسكة وهذا ما استغربنا له، فنحن لا نطالب بمدينة خاصة بالنساء نطالب فقط بشاطئ محروس خاص بهن وأطفالهن يستطعن التمتع بالبحر وأشعة الشمس بلباس خاص بالبحر. والحملة لم تعرف تأييدا من المحجبات فقط أو المنقبات، بل عرفت تأييد فتيات لا يضعن حجابا ولكنهن لا يرتحن للذهاب للبحر ولا يستمتعن به بوجود أشخاص لا يحترمون خصوصية أحد وانتشار التحرش بشكل كبير، نريد مساحة من الحرية، من حقنا أن ننعم بالبحر كالكل من حقنا أن نلبس لباسا خاصا بالبحر مناسب لجو الحر، من حقنا أن نستمتع بمدينتنا بالشكل الذي يرضينا ويرضي أخلاقنا».
وفي خضم النقاش الذي يزداد تأججا مع غزارة التعليقات والآراء دخلت على خط الجدل مناضلات في القضية النسائية وحقوقيات مغربيات رأين أن المطلب على مشروعيته ليس حلا عمليا للتغلب على سلبيات العقلية الذكورية والتشييئية للمرأة ولمشكل التحرش في المجتمع. وفي هذا الصدد قالت الناشطة الجمعوية في مجال حقوق المرأة نبيلة جلال: التحرش ظاهرة لن تتم محاربتها بتخصيص شاطئ أو حافلة للنساء وإلا سنجد أنفسنا في يوم من الأيام قد قسمنا المجتمع كله إلى نصفين: قسم للنساء وقسم للرجال، سوق مستقل مرافق عمومية مستقلة شوارع مستقلة … وهي صورة كاريكاتورية حتى وإن افترضنا تحققها فهي لن تحقق المطلوب لأن التحرش لا علاقة له باللباس وهذا أمر وارد وبالملموس ومناهضته لن تتم بعزل النساء عن الرجال بل بقانون يجرم، ومدرسة تعلم، وأسرة تربي النشء على الاحترام والمواطنة والمساواة.
كما أن هذا المطلب في حال تحققه سيكون منافيا للدستور الذي ينص على المساواة والمناصفة وعدم التمييز».
وفي تصورها لشكل الشاطئ في حال تنفيذ الفكرة تضيف نبيلة جلال: «أعتقد وبحسب العقليات السائدة سيحج المتحرشون أكثر ولو فضولا لرؤية ذلك الشاطئ. أتخيل البحر مغطى بالستائر أو مسيجا بالأسلاك الشائكة ومحروسا من طرف الأمن وكلاب «البيتبول» ومع ذلك سنجد الصور تملأ فيسبوك حول هذا الشاطئ المحظور».
يذكر أن الحملة وضعت الرابط الالكتروني الرسمي لمحافظة مدينة طنجة لأجل وضع طلبات تخصيص شاطئ للنساء، في الوقت الذي ظهرت فيه أصوات من مدن أخرى كأغادير والدار البيضاء تبنت الفكرة التي ما فتئ الجدل حولها يتصاعد دون أي رد من الجهات الرسمية لحد اللحظة.

فاطمة بوغنبور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية