مطلوب زعامة

حجم الخط
0

نهاية أسبوع هادئة نسبيًا مرت على الجنوب، وآلاف الفلسطينيين تظاهروا يوم الجمعة على حدود غزة، تحدوا جنود الجيش الإسرائيلي، حاولوا المس بالجدار، أطلقوا بالونات حارقة، أشعلوا حقولًا، والجيش الإسرائيلي رد بنار الدبابات وبنار الطائرات على مطلق البالونات. ولكن الصواريخ لم تطلق وسلاح الجو لم يدعَ للقصف. الطرفان يفضلان عادة ما وصفه بوقف النار، ولكن هذا ليس وقف نار ولا بطيخ، هذه مهلة أخرى مع القليل من الأحداث نسبيًا.
شيء واحد واضح ـ حكومة بنيامين نتنياهو لا تريد الحرب، لقد قيل هذا هنا مرات عديدة في السنة الأخيرة. يوم الخميس، يوم المعركة الكبرى منذ حملة «الجرف الصامد»، تلقينا تذكيرًا هو الأبرز على ذلك، وقد انعقد الكابينت في سلسلة من المداولات مضمونها رغبة نتنياهو في أن يُري أنه يتشاور مع وزرائه، وككل الوزراء قائلين إنه «لا يمكن الاستمرار هكذا»، ولكنهم لم يقترحوا أي حل. لا الخروج إلى حملة عسكرية ولا الموافقة على تسوية لا يريدونها أو لا يؤمنون باحتمالاتها.
وزيران فقط تحدثا عن الحاجة إلى الضرب بقوة؛ وزير الدفاع افيغدور ليبرمان الذي أطلق أصواتًا قتالية، ربما مع علمه بأن ليس لاقتراحه أي احتمال بأن يقبل، ووزير التعليم نفتالي بينيت، الذي يطرح في المداولات الأخيرة خطة مشوقة، حتى وإن كانت موضع خلاف جديد. فبينيت يقترح أن تخلي إسرائيل طوعًا، حتى قبل أن تبدأ المعركة، معظم السكان في خط المواجهة، وتخرج إلى حرب جوية بكل القوة. هو ضد الدخول البري، وبرأيه يمكن لسلاح الجو أن يلحق أضرارًا جسيمة بحماس وبناها التحتية العسكرية.
صحيح أن لدى حماس صواريخ يمكن أن تصل تل أبيب وربما شمالها. ولكن التقدير هو أن معظمها غير دقيق، وأن القبة الحديدية ستعرف كيف تواجهها. هكذا، بحيث أنه حتى لو ردت حماس، فعلى الأقل لن تكون لإسرائيل إصابات بين السكان في الخط الأول.
في نهاية الأسبوع، تحدث ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي عن إمكانية حدوث حاجة إلى إخلاء بلدات في حالة الحرب، ولكن قيادة المنطقة الجنوبية وقيادة الجبهة الداخلية لديها خطة منظمة لكيفية تنفيذ ذلك. يشعر الوزير نفتالي بأن هناك رد إسناد لاقتراحه، ولكن معظم الوزراء الذين سمعوا خطته يعارضونها، بل وانتقدوها بدعوى أنها تتعارض و«الفكرة الصهيونية»، وستمنح صورة نصر لحماس.
في كل الأحوال، كما أسلفنا، الحرب ليست على جدول الأعمال الآن، لأن رئيس الوزراء يفعل كل شيء كي لا يدخلها، لعلمه أن انتخابات ستجرى في غضون بضعة أشهر. يوصي جهاز الأمن بالعمل على تسوية، ولكن نتنياهو وليبرمان غير مستعدين لأن يقودا خطوة غايتها اتفاق وقف نار مقابل رفع الحصار الإسرائيلي، وفتح كامل لمعابر الحدود، وإعمار القطاع بما في ذلك بناء محطة توليد طاقة، وشبكات مجار، ومنشأة تحلية، وغيرها.
السبب في ذلك هو أن حكومة نتنياهو قيدت نفسها بطرحها شرطًا مسبقًا لكل تسوية كهذه، هي صفقة تبادل للجثامين والأسرى. إسرائيل مستعدة لأن تعيد جثامين مخربين، وكذا بضعة مخربين أحياء «خلت أياديهم من الدماء»، كما أوضح يرون بلوم، مندوب رئيس الوزراء في موضوع الأسرى والمفقودين، في اتصالاته مع الاستخبارات المصرية، مع قطر ووسطاء آخرين.
على نتنياهو أن يبدي زعامة وأن يقول بشجاعة للجمهور ولعائلات الشهداء والمدنيين الذين، كما يذكر، اجتازوا الحدود طوعًا، بأن قدسية حياة عشرات آلاف سكان الجنوب الذين يعانون منذ أربعة أشهر أهم من كل بقايا الجثامين ومدنيين منهكي النفس.
ينعقد الكابينت اليوم مرة أخرى، ولكن الاحتمال لتحقيق تسوية ليس كبيرًا. وفي ظل غياب استراتيجية واضحة لدى حكومة متهكمة وعديمة المشورة، من المتوقع مزيد من الشيء نفسه، ومزيد من التصعيد ومن جولات الضربات، فيما هو واضح شيء واحد ـ الردع الإسرائيلي تآكل. ثلاث سنوات ونصف السنة من الهدوء في الجنوب أضيعت، وحماس تملي قوانين اللعب الجديدة ووتيرة الأحداث.
ومع ذلك، فإن نتنياهو الذي ينخفض التأييد له في الاستطلاعات بسبب
خطواته في غزة، يفهم بأنه إذا واصل على هذا النحو، فإن مكانته قد تتضرر.

معاريف 12/8/2018

مطلوب زعامة
في كل الأحوال فإن الحرب ليست على جدول أعمال بنيامين نتنياهو الآن
يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية