مطلوب معالجة أمنية ـ سياسية

حجم الخط
0

أعمال الاخلال بالنظام وموجة العنف التي بدأت في الضفة الغربية وانتقلت إلى داخل اسرائيل تنبع في اساسها من تحريض منفلت العقال وكاذب لمحافل الاسلام المتطرف، التي نجحت في أن تضع ما تسميه «الصراع من اجل الاقصى» في مركز الخطاب. هذا هو القاسم المشترك الادنى والاوسع وهو يجمع حوله معظم الجمهور المسلم لانه تتقاطع فيه الحدود والمعسكرات.
دولة اسرائيل ذات تجربة جمة في مكافحة الارهاب وفي صالحها تسجل ايضا نجاحات غير قليلة. وقاعدة معروفة هي أنه في مكافحة الارهاب مطلوب معركة متداخلة تتضمن عناصر قضائية، اقتصادية، عسكرية ودبلوماسية تستخدم بشكل متداخل وعلى مدى الزمن بتصميم كبير.
مكافحة الارهاب في اثناء وما بعد السور الواقي هي مثال بارز على مكافحة ناجحة للارهاب. فقد خلقت قوات الجيش الاسرائيلي واقعا جديدا في اثناء الحملة، واقعا يسمح بحرية عمل لقوات الامن في كل المناطق (بما فيها مناطق أ و ب). ومنذئذ وحتى اليوم تنفيذ قوات الجيش الاسرائيلي ـ من خلال الاستخبارات النوعية التي يجمعها في معظمها جهاز الامن العام «الشاباك» ـ اعتقالات ومعالجة لشبكات الارهاب في حملات موضعية في كل المنطق.
اضافة إلى المساعي الدبلوماسية ـ العسكرية ازاء قوات الامن الفلسطينية نشأ تنسيق أمني بين الجيش والمخابرات الاسرائيلية وبين القوات الفلسطينية، وادت هذه على مدى الزمن إلى اجتثاث شبكات الارهاب. اعمال اخرى مثل التسهيلات الاقتصادية، ازالة الحواجز، معالجة مصادر المال وبالطبع الجدار، أدت إلى تشويش شبكات الارهاب في الضفة تماما. هذا مثال على عمل متداخل، مصمم ومتواصل أدى إلى النجاح.
على مدى كل تلك الفترة واصلت المحافل الاسلامية المتطرفة، الحركة الاسلامية، الجهاد وحماس الترويج لمعركة كاذبة «في سبيل الاقصى» دون أن تحظى بمعالجة ذات مغزى. بعد سنوات من التحريض تغلغل الكذب واصبح امرا مسلما به يشعل الشارع العربي. والشبكات الاجتماعي هي اليوم الاداة الاسس التي ينشر عبرها التحريض. وبمساعدة جهات محيطة اخرى بما فيها صعود «داعش»، الجمود السياسي وكذا حجيج النواب والوزراء إلى الحرم، نجح المتطرفون في انضاج «طبخة الاقصى»، وتحت رعاية الاجواء في الشارع، التي على أي حال كانت مشحونة وقابلة للانفجار، جاءت موجة العنف الاخيرة. هذا مثال على المعالجة غير الصحيحة، ولا سيما في البعد العسكري ـ الشرطي، ولعدم معالجة الابعاد الاخرى التي أدت في نهاية المطاف إلى اندلاع العنف الحالي.
واضح أن الان، حين اندلعت موجة الارهاب وهي تتميز بارهاب السكاكين من الافراد، كل ما يمكن عمله أمنيا وعسكريا هو اغراق المنطقة بالشرطة والجنود للرد بسرعة على كل حدث إلى ان تنطفىء موجة الارهاب هذه. والمعالجة الصحيحة على مدى السنين لشبكات الارهاب في الضفة تقلص جدا الاحتمال في أن تنفذ اضافة إلى السكاكين عمليات ارهاب قاسية داخل اسرائيل (صعب جدا منع هذا تماما) وتمنعنا الان من الخروج إلى حملة واسعة النطاق ضد شبكات الارهاب، كونها تعالج على نحو صحيح، بتواصل وبتصميم، على مدى كل السنة.
على اسرائيل أن تعلن حربا طويلة المدى ضد محافل التحريض وعلى رأسها الجناح الشمالي للحركة الاسلامية. كما ينبغي قبول التحدي ومعالجة التحريض في الشبكات الاجتماعي ـ وهي مسألة معقدة من ناحية قانونية. وهذا ممكن عمله حتى في دولة ديمقراطية، ولكن لهذا مطلوبة معالجة متداخلة قانونية ـ استخبارية وتصميم سياسي. اضافة إلى ذلك، مطلوبة خطوات استكمالية في الساحة الدبلوماسية لمنح افق سياسي ـ اقتصادي للخطوة كلها.
ولا يمكن بدون الثناء لمحافل الامن ـ الجيش، الشرطة والمخابرات ـ التي تعمل دون كلل وبتعاون جدير بالتقدير مع الجمهور الاسرائيلي، كل السنة، لمنح الامن. لهم يقال ببساطة: شكرا.

معاريف 12/10/2015

اليعيزر (تشايني) مروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية