مظاهرات اليأس… ليس للشباب الإيراني ما يخسره

حجم الخط
0

سيسارع المتهكمون إلى إجراء مقاربة: مثلما في حالة كبرى شركات الأدوية «تيفع» عندنا، هكذا انهار مصنع السجاد الأكبر في مدينة أصفهان في إيران. بسبب العقوبات لا يوجد تصدير، لا يوجد مستثمرون أجانب يشترون المواد الخام، لا توجد ميزانية لتمويل صيانة آلات النسيج. 27 ألف عامل يائسون جاءوا إلى العمل في الصباح فاصطدموا ببوابات مغلقة. في إيران لا يعرضون أماكن عمل بديلة، لأنها لا توجد. والمقالون يأخذون الراتب الأخير ويلقى بهم إلى الشارع ليلقوا مصيرهم.
لِمَ الآن بالذات اندلعت انتفاضة الغضب في إيران؟ لِمَ بدأوا بالذات في بوشهر ـ قرار تكتيكي ذكي ـ المدينة الثانية في حجمها، وليس في طهران؟ أمس، في أعقاب تغريدة الرئيس ترامب الذي أعرب عن تأييده للمتظاهرين الإيرانيين وحذر آيات الله «نحن نرى كل شيء»، جند النظام بضعة آلاف من الشباب في مسيرة تأييد، نوع من استعراض العضلات. هذه رسالة حادة وواضحة للمحليين: إذا لم تنصرفوا من الشوارع، فإن زعران البسيج سيعالجونكم بقبضات من حديد.
وها هي المعطيات الأساس: إيران هي الدولة الإسلامية الثانية في حجمها، بعد مصر، مع 80 مليون نسمة. 35 من مئة منهم يعيشون دون خط الفقر و 3.2 مليون عاطلون من العمل. فرص العاطلين من العمل، ولا سيما الشبان منهم، لإيجاد مصدر رزق تقترب من الصفر. بعد سنتين من توقيع الاتفاق النووي، يبعد الرئيس ترامب المستثمرين ويخيف رجال الأعمال. وكل الخطط التي نسجت في أسرة المستثمرين الدُّوليين للاندفاع نحو إيران ليكونوا الأوائل لعقد الصفقات الكبرى، كنست من تحت بوابات مصنع السجاد المغلق. ويبلغ الدبلوماسيون الأجانب عن ظواهر جوع في مناطق الفقر وعن ارتفاع حاد في عدد المتسولين. لا يوجد زعيم للمظاهرات التي تجتاح منذ أربعة أيام الجمهورية الإيرانية. هدي كاروبي وحسين موسوي، اللذان قادا «الثورة الخضراء» في 2009، وأخرجا إلى الشوارع أكثر من مليون شاب، عالقان قيد الإقامة الجبرية. وموجة الاحتجاجات الحالية أصغر بكثير، ويبدو أن المعسكرين تعلما الدرس: النظام بعث بالشرطة لاستخدام برابيج المياه والغاز المسيّل للدموع، ولا يطلقون النار الحية بعد. أما الشباب فقد بدأوا بتعابير الاحتجاج ضد ارتفاع الأسعار. وفقط عندما سخنت الأجواء هاجموا بالشتائم الرئيس الإيراني وفي لحظة معينة تأزروا بالشجاعة وهتفوا «الموت للدكتاتور»، فيما يقصدون الزعيم الأعلى خامنئي.
لا تنسوا رجاء أننا «الشيطان الأصغر» لدى آيات الله، بعد «الشيطان الأكبر» الذي يجلس في البيت الأبيض في واشنطن، ومعا يتآمران لتجنيد الجواسيس وجمع المعلومات عن الخطط النووية وإسقاط إيران من الداخل. إذا كانت إيران تعتبر عندنا رأس حربة محور الشر الشيعي، ففي أجهزة الأمن والاستخبارات في طهران يرسمون المثلث المضاد الذي يمر بين واشنطن، الكرياه في تل أبيب وقصر الشايش لولي العهد السعودي. ومنذ أمس سمعنا من طهران أصواتًا تتحدث عن «أياد أجنبية» جندت المتظاهرين.
شائقة متابعة هتافات اليأس للجيل الشاب في إيران. فبعد أن استنفدوا الشكاوى عن غلاء المعيشة، طالبوا بتحرير آلاف السجناء السياسيين، ورفعوا لافتات ضد المال ـ الحكم ـ الفساد، وهم يوجهون انتقادا يبدو كأنه يخرج من القدس: انصرفوا من سورية، اتركوا لبنان، وفكروا فينا ـ جيل الضائقة.
بدلا من إرسال الملايين فوق الملايين لحزب الله، لحماس، لـ «مرشدي» الحرس الثوري في العراق، وقوة «القدس» في هضبة الجولان، ابدأوا بإعادة التفكير في المسار.
بكلمات أبسط: ابحثوا عن حلول اقتصادية في داخل إيران ولا تخرجوا لخوض حروب الآخرين على حسابنا.
النظام لن يدعهم يعربدون. إذا لم تهدأ الشوارع، فإن زعران الأجهزة سينزعون القفازات. سيجدون أكباش الفداء، وسيلقون بهم إلى التحقيقات وسيجعلونهم يعترفون ليبيعوا للعالم الكبير القصة ـ كيف نجحوا في هزيمة وكلاء الكفار الذين حاولوا، وليس للمرة الأولى، إسقاط الحكم في طهران.

يديعوت 31/12/2017

مظاهرات اليأس… ليس للشباب الإيراني ما يخسره
إذا لم تهدأ الشوارع فإن زعران الأجهزة الأمنية سينزعون القفازات
سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية