برلين ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة الألمانية برلين أمس الاحد مواجهة سادتها اجواء التوتر بين اليمين المتطرف ومتظاهرين معادين مصممين على التضييق على خصومهم بشتى الوسائل وسط انتشار كبير للشرطة. حيث تم استدعاء الفي شرطي ـ بما في ذلك تعزيزات من مناطق اخرى ـ لضمان سلمية التظاهرات.
وقال رئيس حزب «البديل من اجل ألمانيا» في برلين غورغ بازديرسكي، في مؤتمر خلال الاسبوع الحالي «نريد ان نظهر للجميع اننا مثل ملايين الالمان في البلاد، قلقون بشأن «مستقبل ألمانيا»، شعار تظاهرة اليمين القومي
وكان حزب البديل من اجل ألمانيا فاز في الانتخابات التشريعية التي جرت في 24 ايلول/سبتمبر الماضي بحوالى 13 بالمئة من الاصوات ودخل إلى البرلمان. وهو يؤكد انه بات يريد اسماع صوته ضد المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي ينتقدها خصوصا بسبب فتحها الحدود امام مئات الآلاف من طالبي اللجوء.
وانطلقت المسيرة من ساحة المحطة المركزية حتى موقع بوابة براندنبورغ الرمزية حيث ألقي قادة الحزب الخطب أمام المتظاهرين. وشارك المئات في التظاهرة الأكبر منذ بداية هذا العام وكان الحزب اليميني قد توقع مشاركة عشرة ألاف شخص ألا أن هذا لم يحدث.
وفي المقابل تظاهر أيضا ألاف المتظاهرين المناهضين للبديل أمام مبنى البوندستاغ (البرلمان الألماني). وتظاهر أيضا مناهضون لحزب البديل على ضفاف نهر شبريه في مواجهة محطة القطار الرئيسية، وأعربوا عن غضبهم من مظاهرة البديل بالصيحات والتصفير. وتم أيضا رفع لافتات ضد حزب البديل على قوارب.
وإثر التوترات المستمرة، تلقت النائبة عن حزب الخضر والوزيرة السابقة ريناتي كوناست فيضا من التعليقات التي تحمل رسائل كراهية، تصل حتى تهديدها بالاغتصاب، بعد أن نشرت مقطع فيديو على الانترنت تدعو فيه الناس إلى المشاركة في الاحتجاج ضد التظاهرة.
وأصبح حزب «البديل من اجل ألمانيا» الذي تأسس في 2013، ثالث قوة سياسية في ألمانيا، مستفيدا من المخاوف التي اثارها وصول اكثر من مليون مهاجر إلى البلاد منذ 2015.
ويشغل هذا الحزب في الوقت الحالي أكثر من 90 مقعدا في البرلمان وهو الحزب المعارض الأول، بفعل الائتلاف الحكومي الذي تم التوصل اليه بصعوبة بين محافظي أنغيلا ميركل والاشتراكيين الديموقراطيين. وانتقدت الأمينة العامة للحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بشدة حزب البديل لأجل ألمانيا «ايه اف دي» اليميني المعارض.
وكتبت أنجريت كرامب ـ كارنباور في مقال لصحيفة «بيلد أم زونتاج» الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد: «حزب البديل يجلب معاداة السامية إلى المجالس النيابية».
وتابعت السياسية الألمانية البارزة: «النازيون القدامى والنازيون الجدد واليمينيون الشعبويون لا يرون الإنسان في كرامته بصفته فردا. هؤلاء الأشخاص يعدون تهديدا للحياة اليهودية في ألمانيا».
وتحت شعار «من السبت للسبت ـ سويا ضد معاداة السامية»، بدأ الحزب المسيحي الديمقراطي أسبوع عمل على المستوى الاتحادي منذ السبت الموافق 25 أيار/مايو الحالي وحتى السبت المقبل 2 حزيران/يونيو المقبل للتركيز على الحياة اليهودية في ألمانيا.
وفي الوقت ذاته دعت كارمب ـ كارنباور لاتخاذ إجراء أكثر تشددا ضد حوادث معادية للسامية، وكتبت: «يتم الدعوة لمعاداة اليهودية في مساجد، وتمتد على شاشات التلفاز وفي مقاطع فيديو على موقع (يوتيوب) ويتم معايشتها في أفنية مدارس. إذا لم نكن أولينا اهتماما كافيا لهذه المشكلة في الماضي، فيتعين علينا فعل ذلك بشكل مكثف حاليا».
ومنذ وصول نواب «البديل من أجل ألمانيا»، تغيرت طبيعة النقاش في البرلمان. فقد أثارت أحد رؤساء كتلة «البديل من أجل ألمانيا» النيابية أليس فيدل، صدمة عندما وجهت انتقادات إلى النساء اللواتي يرتدين «البرقع، الفتيات المحجبات، والرجال الذين يحملون سكاكين»، هؤلاء يهددون حسب فيدل، الازدهار الألماني.
وفي حين عززت الحكومة سياسة الهجرة بشكل واضح، يستمرّ تقدّم «البديل من أجل ألمانيا» في نتائج استطلاعات الرأي وقد قلّص الفارق مع الحزب الاشتراكي الديموقراطي. ويشير هذا الأمر إلى الرفض العميق للطبقة الحاكمة في بلد يشهد نموا كبيرا وحيث يزداد التفاوت الاجتماعي في السنوات الأخيرة.
واعتبر العضو في قيادة «البديل من أجل ألمانيا» أندرياس كالبيتز أن ناخبي الحزب يشعرون أن مع حكومة ميركل الرابعة، على غرار الحكومات السابقة، «لا شيء سيحصل» بالنسبة لهم. وقال ان ذلك سيكون واضحا «في الانتخابات المقبلة». إلى ذلك تعرض مسجد يونس إمره في العاصمة الألمانية برلين، فجر الأحد، إلى اعتداء من قِبل مجهولين.
وحسب مصادر إعلامية، فقد قدم مجهولون فجر الأحد، نحو المسجد التابع للشؤون الدينية للاتحاد التركي الإسلامي، في حي ويدنغ، وكتبوا على مدخل المسجد كلمة «عفرين»، وعبارات تتضمن تهديداً.
قال كنعان قورتبجر رئيس جمعية المسجد، إنّ الاعتداء جرى أثناء أداء المصلين صلاة الفجر.
وأوضح قورتبجر أنّ المصلين لم يتمكنوا من رؤية المعتدين، بسبب هربهم فور تنفيذ اعتدائهم، معربا عن اعتقاده بأن يكون المعتدين من أنصار تنظيم «ي ب ك/ ب ي د» الإرهابي.
وأشار قورتبجر أنّه تمّ إبلاغ الشرطة بالحادثة، وأنّ الأخيرة أجرت التحقيقات الميدانية اللازمة لكشف الجهة الضالعة في الاعتداء.
وأعلن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر تمسكه بإنشاء مراكز استقبال اللاجئين التي خطط لها الائتلاف الحاكم على الرغم من الانتقاد الموجه لها من قبل الولايات الألمانية.
وقال في تصريحات خاصة لصحيفة «بيلد أم زونتاج» الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر أمس الأحد: «المحادثات مع الولايات الاتحادية تظهر أن هناك استعدادا بالتأكيد للمشاركة في المشروعات التجريبية والمشاركة أيضا في تشكيل مراكز المرساة»، مؤكدا بقوله: «سوف يقنع ذلك أيضا المتشككين».
كما أن زيهوفر يعتزم افتتاح ما يصل إلى ستة مراكز على المستوى الاتحادي حتى شهر أيلول/سبتمبر المقبل؛ حيث من المقرر أن يسكن بها أجانب إلى أن يتم إتمام إجراءات اللجوء الخاصة بهم بداخلها.
يشار إلى أن القضية حول وجود مخالفات لدى الهيئة الاتحادية للهجرة وشؤون اللاجئين يمكن أن تتسبب في زيادة صعوبة تنفيذ المشروع المركزي لاستقبال اللاجئين الخاص بزيهوفر، الذي من المقرر أن يستوعب آلاف من طالبي اللجوء بداخله، ومن المقرر تمثيل هيئة شؤون اللاجئين به إلى جانب هيئات أخرى.
يذكر أنه اتضح في منتصف نيسان/أبريل الماضي أن مديرة سابقة لفرع هيئة شؤون اللاجئين في ولاية بريمن أصدرت قرارات خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2016 بالموافقة على منح اللجوء لـ1200 شخص على الأقل، رغم عدم استيفائهم للشروط.
ويجري الادعاء العام الألماني تحقيقات ضد المديرة السابقة لهذا الفرع وخمسة أشخاص آخرين بتهمة الرشوة وإساءة استخدام السلطة المخولة إليهم في إصدار قرارات اللجوء.
من جهة أخرى غادر أسطول مكون من أربعة سفن ميناء مدينة «كيل»، شمالي ألمانيا، صباح الاحد في إطار رحلة انطلقت من السويد والنرويج، إلى القطاع الفلسطيني، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ سنوات.
وأوضحت مصادر إعلامية أن الأسطول انطلق منتصف أيار/ مايو الحالي، ووصل إلى ألمانيا، الجمعة؛ إذ يسعى القائمون عليه إلى استغلال الرحلة في التعريف بقضية غزة في الدول التي تقع على امتداد الرحلة.
الرئيس المشارك لـ«مكتب السلام الدولي» (منظمة حقوقية غير حكومية)، رينر براون أكد أمام وسائل الاعلام إن الأسطول عازم على مواصلة طريقه إلى غزة، للتأكيد على عدم نسيان العالم الحر لذلك الجزء من العالم.
وعن طبيعة الرد الإسرائيلي على المبادرة، قال: «آمل أن تظهر الحكومة الإسرائيلية سلوكًا مدنيًا، وتتسامح مع الأفكار التي لا تتوافق معها»، مشددًا على سلمية أسطول الحرية. وأكد براون أن ما يجري في قطاع غزة «لا يتلاءم مع العالم المتحضر في القران الـ21».
وانطلق الأسطول، بالتزامن، من ميناءي «غوتنبيرغ» في السويد، و«بيرغين» في النرويج، ويضم 4 سفن تحمل أسماء «العودة» و«فلسطين» و«الحرية» و«ميريد».