معادلة مع مجهول

حجم الخط
0

أنا لست من معسكر باراك أو معسكر اشكنازي، ولست أيضا من معسكر غالنت. أنا من المعسكر الكبير للذين يقومون بتغيير قناة التلفاز والمذياع عندما يتحدثون عن قضية هرباز التي تحولت إلى قضية اشكنازي وتدحرجها اللانهائي. هذا يكفي، لقد مللنا، يجب على أحد ما أن يضع حدا لهذا. هذا يكفي في لظى تموز ـ آب الهستيري.
لا استطيع البقاء لامباليا في مواجهة الهجوم الفظ للوزير، الجنرال احتياط، يوآف غالنت، في ستوديو الجمعة في القناة 2، على رئيس هيئة الاركان السابق غابي اشكنازي في اعقاب اعلان المستشار القانوني للحكومة عن اغلاق ملف التحقيق ضده.
وهاكم اقتباس: «من خان الجنود وتمرد على حكومة اسرائيل يجب أن يُحاكم ويجلس في السجن، لا أن يُرفع على الأيدي… افعاله في قضية هرباز من الأخطر في تاريخ الدولة، أكثر من قضية خط 300… لقد فعل اشياء خارجة على القانون».
غالنت يصور اشكنازي كأنه مجرم ومكانه في السجن، ويجب أن يهتم كل مواطن بذلك. ليس بسبب قضايا الماضي ـ وثيقة هرباز، الغاء تعيين غالنت رئيسا للاركان وحرب الجنرالات، بما في ذلك وزير الدفاع باراك في ولاية اشكنازي، بل بسبب المستقبل: اشكنازي ينوي الترشح لرئاسة الحكومة، أو على الأقل لمنصب رفيع فيها.
لا يمكن الترشح مع الملف الذي وضعه غالنت على كتفيه. يمكن الافتراض أن الجنرال الوزير فتح النار على اشكنازي من اجل افشال ترشحه. حتى لو كان المستشار فينشتاين سيغلق نهائيا ملف اشكنازي، يبدو أن القضية لن تنتهي. توصية الشرطة لمحاكمة اشكنازي قبل سنة هي هامشية وبعيدة عن الجرائم التي ينسبها له غالنت، الذي يعد ايضا بـ «لا أنوي التسليم بهذا الوضع وسأناضل ضده»، رغم أن غالنت نفسه وصم في قضية الاراضي، فاذا نفذ وعده ولم يكف عن ذلك فان الهبوط والانحدار بانتظار اشكنازي عند ترشحه للقيادة.
ليس واضحا إلى الآن مع من سيترشح اشكنازي: العمل؟ يوجد مستقبل؟ جهة اخرى؟ ـ لكني أريد قول بضع كلمات حول الترشيح: هناك من يعتقد أن اشكنازي مرشحا مثاليا، لأنه الوحيد القادر على أن يهزم نتنياهو، وهذا هو المهم الآن (اوري مسغاف، «هآرتس»). اسأل، وهذا هو المهم فعليا، هل هو مرشح مناسب لرئاسة الحكومة؟ واسأل ايضا: لماذا كل رئيس اركان متقاعد يصبح تلقائيا مرشحا ملائما لهذه المهمة الصعبة والمعقدة بغض النظر عن مواقفه ومزاياه وافعاله؟.
من بين عشرين رئيس اركان كانوا عندنا، من يعقوب دوري وحتى بني غانتس، دخل عشرة منهم إلى السياسة، واثنان اقتربا لكنهما انسحبا فورا (تسفي تسور ودان شومرون). يصعب القول إنهم فعلوا المعجزات هناك، وبمن فيهم اولئك الذين كانوا رؤساء اركان جيدين. اثنان فقط، رابين وباراك، وصلا إلى رئاسة الحكومة، ورابين فقط في ولايته الثانية يمكن النظر اليه على أنه رئيس حكومة ناجح (باراك سقط بعد أقل من عامين).
التجربة العسكرية لا تضمن النجاح في السياسة. فهي ساحة لها شروطها التي تسيطر عليها، وهي ليست مبنية على تسلسل هرمي وأوامر ملزمة، وتتطلب مواصفات وتجربة وطريقة عمل بشكل مختلف. هناك جنرالات يعتادون على ذلك مع الوقت، والاغلبية لا يعتادون. اشكنازي، الذي لا نعرف مواقفه، هو مجهول من هذه الناحية.

معاريف 19/8/2015

ابراهام تيروش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية