معارك المصريين وأفلام «داعش» و«تفنيشات» الجزيرة.. أهم محطات الإعلام العربي في 2015

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هيمن عدد من الملفات الساخنة على الإعلام العربي خلال العام 2015، منها ما أدى إلى إحداث تغيير ملموس، ومنها ما لا يزال يلقي بظلاله على الواقع الإعلامي، في الوقت الذي تبدو فيه الحريات الإعلامية عموماً قد منيت بتراجع كبير خلال العام 2015، بحسب ما يقول العديد من المراقبين، وبحسب ما ترصد المنظمات الحقوقية التي تتحدث عن مواصلة الانتكاس في الحريات في العالم العربي.
ورصدت «القدس العربي» عدداً من الملفات الإعلامية الساخنة التي تصدرت المشهد خلال العام الذي يوشك على الانتهاء، ليتبين أن أبرز الملفات التي شغلت الوسط الإعلامي العربي طوال العام 2015 يمكن اختزالها في عدد من العناوين، أهمها: المناكفات الإعلامية على شاشات الفضائيات المصرية، وهي التي أطاحت بواحدة من أشهر المذيعات في مصر، ريهام سعيد قبل أن تعود مجدداً إلى الشاشة.
أما الملف الثاني الذي بدا طاغياً على الإعلام في 2015 فهو «أفلام داعش الهوليودية» وهي الإصدارات الفيلمية التي شغلت ملايين العرب طوال الشهور الماضية، بما فيها فيلم «إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة».
فيما كان الملف الثالث، وربما الأكثر لفتاً للأنظار هو قرار إدارة شبكة قنوات «الجزيرة» أكبر وأهم المؤسسات الإعلامية في العالم العربي على الإطلاق، أن يتم الاستغناء عن عدد كبير من العاملين فيها، وهو القرار الذي يبدو أنه تقرر وقفه أو تأجيلُ تنفيذه، لكنه أثار جدلاً واسعاً في الوسط الإعلامي العربي طوال الشهور الماضية.

مناكفات الإعلام المصري

أنهى الإعلام المصري عامه بأزمة هزت الرأي العام عندما بث الإعلامي المعروف أحمد موسى عبر قناة «صدى البلد» فضيحة للفنان والمخرج يوسف شاهين، طالت حياته الشخصية، قبل أن يعتذر عنها، وسط توقعات بأن تحط القضية أمام المحكمة.
وفوجئ الجمهور في مصر بالإعلامي أحمد موسى يعرض خلال برنامجه «على مسؤوليتي» الذي تبثه قناة «صدى البلد» مجموعة من الصور الجنسية الفاضحة التي يدعي أنها تعود للمخرج خالد يوسف الذي أصبح مؤخراً نائباً في البرلمان المصري، وعرض موسى الصور التي ادعى أنها لخالد يوسف في أوضاع مخلة مع سيدات، مؤكداً أنه يملك عشرات الصور الفاضحة والفيديوهات الخاصة بالنائب البرلماني.
وطالب موسى يوسف بمواجهته والرد على ما يملكه من مقاطع مخلة والرد على مدى صحتها، فيما أكد يوسف أن الفيديوهات مفبركة ولا أصل لها، وإن الهدف منها سياسي فقط، مضيفاً: «القضية ليست أخلاقية وإنما سياسية، والدليل على ذلك الربط بين قضية التحرش وفيديوهات فاضحة مفبركة، لذا فمن الواضح أن الموضوع غرضه التشهير ليس أكثر».
وحتى يُثبت يوسف أن الفيديوهات مفبركة قال: «طلبتُ مقطع فيديو من المنسوبة إلي وتعهدت أن أضع شخصاً متوفيا فيها، السينما المصرية تعمل على الخدع من الأربعينات».
واعتذر أحمد موسى لاحقاً ليوسف في أعقاب جلسة مصالحة انعقدت في منزل المستشار مرتضى منصور، لكن يوسف لم يرق له الاعتذار وأكد أنه سيلاحق موسى قضائياً.
وفي قضية منفصلة استحوذت على اهتمام الإعلام المصري وشغلت المصريين لشهور خلال العام 2015، اضطرت قناة «النهار» لوقف الإعلامية المعروفة ريهام سعيد بعد ضغوط كبيرة من المعلنين والمشاهدين، قبل أن تعيدها إلى الظهور، ويعود الغضب الشعبي لإعادتها.
وجاء وقف برنامج ريهام في أعقاب قيامها في شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي بنشر صور خاصة لفتاة تعرضت للتحرش وأثارت الرأي العام، ليتبين بأن ريهام استولت على الصور من الهاتف المحمول للفتاة دون علمها، خلال استضافتها في حلقة من برنامج «صبايا الخير» حيث كانت الفتاة ضيفة في الاستديو وكان هاتفها موجوداً في الخارج، وكان يتم السطو على الصور والمعلومات الخاصة من داخله ليتم بثها في الحلقة التالية.
وأصدرت فضائية «النهار» بياناً صحافياً أكدت فيه تجميد برنامج «صبايا الخير» الذي تقدمه ريهام سعيد، وذلك بعد أن جمع أدباء وصحافيون وشخصيات عامة نحو 80 ألف توقيع للمطالبة بوقف البرنامج والمذيعة، إضافة إلى توالي البلاغات من عدة محامين ضد المذيعة تطالب بالتحقيق معها ومحاكمتها، كما أن الشركات الراعية للبرنامج أعلنت انسحابها من تمويله ورعايته، حيث أعلنت 6 شركات انسحابها فعلياً من رعاية «صبايا الخير».
وبعد شهر واحد على وقف البرنامج، أعادت شبكة قنوات النهار «صبايا الخير» وعاد ظهور ريهام سعيد على الشاشة، حيث أصدرت قناة «النهار» بياناً قالت فيه إنها انتهت من دراسة جميع ملابسات حلقة برنامج «صبايا الخير» التي أثارت أزمة أخيرا داخل المجتمع المصري، وإنها انطلاقا من مبدأ الشفافية والمصداقية مع الجمهور حرصت على مراجعة جميع التفاصيل الداخلية التي أحاطت بهذه الحلقة، وقررت عدم إعلان أي تفاصيل خاصة بنتائج دراستها احتراماً للقضاء المصري، الذي ينظر الموضوع بأكمله، حيث تدرس الإدارة حالياً جميع الإجراءات والقرارات الإدارية التي ستتخذها حيال كل الأطراف.
وأعربت ريهام عن سعادتها بعودتها للعمل من جديد، وقالت عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «الكل يدخل يقول لي مبروك بأعلى صوت».
وبعد ساعات قليلة من إعادتها برنامج «صبايا الخير» لريهام سعيد دشن نشطاء مصريون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لإغلاق قناة «النهار» وحذفها من قائمة القنوات في القمر الصناعي نايل سات.
وتصدر هاشتاغ «حذف قنوات النهار من الريسيفر» قائمة الأكثر تداولاً على موقع «تويتر» بعد إعلان عودة برنامج ريهام سعيد، حيث أكد النشطاء أن القناة خدعت المشاهدين وأخفت ريهام سعيد لمدة شهر حتى ينسى الجميع فعلتها التي ارتكبتها في حق فتاة المول ومن قبلها اللاجئين السوريين ومن ثم تمت إعادتها.

أفلام داعش

تصدرت الأفلام الهوليودية لتنظيم الدولة الإسلامية اهتمام الإعلام العربي والغربي على حد سواء، وتحديداً استحوذ فيلمان على الاهتمام الأكبر وشكلا نقلة نوعية في أفلام وتسجيلات التنظيم، أما الأول فيتعلق بإحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، فيما يتعلق الثاني بإعدام عدد من المعتقلين في ليبيا على شاطئ البحر، والفيلمان يعودان إلى شهر شباط/فبراير الماضي، أي إلى أوائل العام.
وأظهر مقطع الفيديو الذي بثه تنظيم الدولة الإسلامية لإعدام الكساسبة قدرات فنية عالية للتنظيم في الإنتاج المرئي، وخروجاً عن المألوف بإصدارات التنظيمات الجهادية خلال السنوات الماضية.
وأصاب المقطع متخصصين في مجال الإخراج السينمائي والغرافيك والتصوير بـ»الذهول والصدمة» لما احتواه من سيناريو محكم، وتصميم غرافيك محترف، وتصوير عالي الدقة من زوايا متعددة.
أما الفيلم الآخر الذي تصدر المشهد الإعلامي والجدل، وصوت عليه محررو وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية على أنه «فيلم العام» فهو إعدام الأقباط المصريين في ليبيا.
وبثت حسابات تابعة لتنظيم ”داعش” في شباط/فبراير الماضي فيلماً على مواقع التواصل الاجتماعي تحت اسم «رسالة موقعة بالدماء إلى أمة الصليب» يُظهر عملية اعدام 21 قبطياً مصرياً ذبحاً.
وسارعت بعد ذلك الخارجية المصرية عبر بيان رسمي لتحذير مواطنيها من السفر إلى ليبيا «تحت أي سبب أو مسمى أو مبرر في الوقت الراهن حتى ولو كان بتأشيرة رسمية وذلك في ظل الأوضاع الأمنية المتردية حفاظا على أرواحهم» كما قصف الطيران المصري مواقع في ليبيا زعم أنها لتنظيم الدولة.

تفنيشات «الجزيرة»

في منتصف العام 2015 بدأت قناة «الجزيرة» القطرية أول تقليص للموظفين في تاريخها وأنهت خدمات عدد من العاملين معها، فيما لا يزال يسود الاعتقاد أن عدداً آخر سيتم إنهاء خدماتهم خلال العام الجديد 2016.
وتفاوتت المعلومات بين من تحدث عن إنهاء خدمات 70 من العاملين في القناة وبين من تحدث عن أن التفنيشات طالت 50 شخصا، فيما لم تتضح بصورة جلية أسباب التقليص في عدد الموظفين، لكن المعروف أن قناة «الجزيرة» لم تطرد موظفين بشكل جماعي أو تشهد مراجعة في أعداد العاملين ووظائفهم طوال الفترة الماضية، وهو ما دفع الكثيرين إلى القول أن «المراجعة تحصيل حاصل».
وحسب المعلومات التي جمعتها «القدس العربي» في ذلك الحين فان الذين تم إنهاء خدماتهم بالفعل هم عدد من الحاصلين على تقييمات متدنية في المراجعة السنوية التي تجريها الإدارة للعاملين، أي أنهم من الذين يسود الاعتقاد أن إنتاجهم متدنٍ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية