معارك طاحنة ومتواصلة على جبهة الملاح وحملة «درب حلب» لمساعدة المدنيين المحاصرين

حجم الخط
0

«القدس العربي»: أكد مصدر عسكري لـ«القدس العربي» عودة حركة أحرار الشام إلى العمل على جبهة الملاح المشرفة على طريق الكاستيلو شمال حلب، بعد تعديل خطة الهجوم لاستعادة نقاط استراتيجية تشرف على الطريق. وقال المصدر أن ممثل «الأحرار» في المعركة، الملازم أبو محمد، رفض الخطة المرسومة حيث اعتبرها مستحيلة، وعندما أصر عليها قائد العمليات في الجبهة، قرر انسحاب الحركة من العمل. وقال إن «الهجوم المعاكس بهذه الطريقة سيجعلنا نخسر الإنغماسيين، ولن يتمكنوا من السيطرة على الأهداف».
وأضاف المصدر أن قائد «الحركة» المهندس مهند المصري، تدخل شخصياً لعودة الأحرار إلى المعركة، و»طلب من الملازم أبو محمد الاعتذار لغرفة العمليات، منعاً لأي صدع في المعركة».
وكانت حركة أحرار الشام الإسلامية قد أعلنت انسحابها من معركة «كسر الحصار» بعد خلافات داخل غرفة عمليات «فتح حلب». وقال الناطق العسكري باسمها، أبو يوسف المهاجر: «ماذا حدث في الملاح؟ في معركة الملاح الأخيرة لم تنسحب أحرار الشام لأنها لم تشارك أصلا، لأن القادة العسكريين قرروا أن نسبة النجاح ضعيفة جداً». وكتب المهاجر على حسابه الشخصي في «تويتر» إن «إصرار بعض الفصائل على العمل رغم نسبة الفشل الكبيرة لا يعدّ بطولة ولا رجولة، بل هو انتحار عسكري وليس وراءه إلا الخسارة وانهيار المعنويات».
وأشار المهاجر إلى أن أحرار الشام «حاضرة في كل المعارك، لا ينكر ذلك إلا من يتعامى عن الحق، لكن لا يمكن لأحرار الشام أن تدخل معركة لا ترى منها جدوى أو نجاحاً». وأنتقد المهاجر تعليقات الإعلاميين على انسحاب «الأحرار»، فغرد: «أسوأ ما في الأمر أن يتدخل الإعلاميون في الشأن العسكري وينظّروا له ويقدّروا جهد وقدرة الفصائل».
من جهته، قال ملهم عكيدي، القيادي العسكري في «تجمع فاستقم» التابع للجيش الحر، في تصريح لـ«القدس العربي» أن محاولة حصار مدينة حلب واغلاق طريقها الوحيد باتجاه الريف الغربي ليست جديدة، وأن النظام يعمل منذ سنتين على حصار حلب، والمعارك لم تهدأ في السجن المركزي والملاح والشيخ نجار والمنطقة الصناعية.
وأوضح عكيدي أن «المحاولة الأخيرة بدأت بقصف كثيف من تلة المضافة والملاح، إضافة إلى القصف الجوي بالصواريخ والبراميل المتفجرة، ورافق القصف عشرات محاولات الاقتحام باتجاه الكاستيلو على ثلاثة محاور، هي محور مخيم حندرات، محور الملاح، ومحور بني زيد».
وأشار أن فصائل حلب كانت مستعدة لهذا التقدم، قد جهزت الخطوط الأمامية والخطوط الخلفية هندسيا وعسكريا. واستطاعت قوات النظام والميليشيات الشيعية السيطرة على المزارع الشمالية للملاح ومنطقة عرب سلوم، بعد أسابيع من القصف المكثف واتباع سياسة الأرض المحروقة واستهداف كل ما يتحرك على طريق الكاستيلو. ووصف عكيدي تقدم النظام بـ»البسيط، لكن التقدم في المنطقة الصغيرة ونتيجة لحساسيتها يُقاس بالأمتار».
وبعد خسارتها قامت فصائل المعارضة بالضغط على عدة محاور داخل مدينة حلب، وقامت بهجمات خاطفة في محيط فندق الأمير والمعهد الفندقي، ومنطقة البريج، بهدف تشتيت قوة النظام. وكي تثبت الفصائل أنها قادرة على فتح جبهات أخرى وضرب الخطوط الخلفية لاستنزاف قوات النظام.
وكان ستيفان ديمستورا قد عرض هدنة لوقف القتال في حلب بعد توليه منصبه خلفا للأخضر الإبراهيمي كمبعوث للأمم المتحدة إلى سوريا في تموز/يوليو من عام 2014. ورفضت حينها فصائل حلب خطة تجميد القتال، ووصفتها الفصائل بانها دعوة إلى «الاستسلام»، وشنت هجوما كبيرا في رتيان والملاح، وقتلت نحو اربعمئة مقاتل وأسرت العشرات من قوات النظام والميليشيات.
إنسانيا، أطلق نشطاء مدينة حلب حملة «درب حلب» بعد اجتماعات مكثفة استمرت ستة أيام متواصلة في مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا، بهدف بحث سبل دعم صمود المدينة من مختلف النواحي.
وأكد رئيس مجلس مدينة حلب الحرة، المهندس بريتا حاج حسن، لـ«القدس العربي» أن المدينة «لم تحاصر رغم صعوبة الدخول والخروج». وأشار حاج حسن إلى أن «المؤسسات الإغاثية والإنسانية قامت سابقاً برفع احتياطي الطوارئ لعدة مواد إغاثية أساسية تحسباً للأسوأ». وأضاف: «لدينا كميات كبيرة من الطحين والمحروقات»، رافضاً التصريح عن حجم وكميات أي من المواد المخزنة».
وقال المنسق الإعلامي للحملة، الصحافي فراس ديبة: «نجتمع مع معظم الفعاليات المدنية والعسكرية والطبية والإغاثية بغية دعم المدينة وتعزيز صمودها، وذلك للتنسيق بين الجميع لتسخير الإمكانات القصوى كل في مجاله».
وفي العموم، يستمر تعقد الوضع العسكري في حلب بشكل كبير، خصوصاً وأن حزب الله نقل عدداً كبيراً من مقاتليه من ريف حلب الجنوبي باتجاه جبهة الملاح. وحشد النظام إمكاناته العسكرية بدرجة قصوى بهدف الحسم في حلب. في المقابل، تستميت فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية، لكسر الحصار عن المدينة الذي بات شبه محقق فيما لو تقدم النظام أمتاراً قليلة أخرى.

معارك طاحنة ومتواصلة على جبهة الملاح وحملة «درب حلب» لمساعدة المدنيين المحاصرين
 
منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية