بغداد ـ «القدس العربي» ـ مصطفى العبيدي: جاءت قرارات مجلسي الوزراء والنواب العراقي بتجميد عمل مجلس مفوضية الانتخابات في العراق وتكليف قضاة بدلا عنهم لإدارتها، مع إعادة الفرز اليدوي للأصوات، لتضع البلاد في أزمة دستورية جديدة، بين مؤيدين للخطوة التي أنهت أكبر عملية تزوير في الانتخابات منذ 2003 وبين رفض بعض الكتل الفائزة للخطوة خوفا من خسارة مقاعد نيابية.
وبعد رفض المحكمة الاتحادية تدخل أي جهة في عمل المفوضية وفقا للقانون، لم يكن أمام مجلس النواب، لحماية العملية السياسية من الانهيار وفقدان الثقة فيها، من خيار سوى إجراء تعديل على قانون الانتخابات لمنع مفوضية الانتخابات تمرير التزوير وحماية المزورين، ولذا أقدم مجلس النواب العراقي، وبتوصية من مجلس الوزراء، على إجراء تعديل على قانون الانتخابات رقم 45 لسنة 2013 يتيح إعادة احتساب جميع الأصوات في الانتخابات الأخيرة بشكل «يدوي» وإلغاء العمل بجهاز «تسريع النتائج» الالكتروني. كما تم التصويت على انتداب قضاة لإدارة مفوضية الانتخابات بدلاً من مجلس المفوضين الحاليين، الذين تم إيقافهم عن العمل وإحالتهم إلى القضاء وهيئة النزاهة.
وبرر رئيس البرلمان سليم الجبوري إجراءات البرلمان، في بيان قال فيه: إن «ظروف الانتخابات وما شابها من عمليات تزوير وتلاعب قد انعكست سلبا على الوضع العام في البلاد وخلقت أزمات جديدة، لذا فإن كل الإجراءات المتخذة للكشف عن التزوير والتلاعب، إنما تصب في مصلحة البلد وتحفظ أمنه ومستقبل أجياله». ورغم تهديد مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات، باستخدام حقه القانوني والدستوري بالطعن في قانون تعديل الانتخابات، إلا ان موقف القضاء يبدو متوافقا مع قرار البرلمان. حيث دعا مجلس القضاء الأعلى أعضائه للاجتماع لتسمية القضاة الذين سوف يتم انتدابهم للقيام بأعمال مجلس المفوضين والإشراف على عملية إعادة العد والفرز اليدوي.
كما وصلت لجنة من رئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الإشراف القضائي إلى مبنى مفوضية الانتخابات في بغداد لتنفيذ المهمة الموكلة للقضاء.
وعكست حملة مهاجمة قرار البرلمان، مخاوف جدية لبعض القوى الفائزة من فقدان بعض مقاعدها جراء إعادة عد وفرز الأصوات، وكان أبرز المعارضين، الحزبين الكرديين (الديمقراطي والاتحاد الوطني) اللذان هددا باللجوء إلى المحكمة الاتحادية للطعن بدستورية جلسة البرلمان وقراره. كما أعلنا رفض إلغاء نتائج التصويت الخاص في إقليم كردستان. واتهم القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وقريب مسعود بارزاني، هوشيار زيباري، العبادي والجبوري، بأنهما يريدان دفع البلد نحو الهاوية والمصير المجهول.
وكذلك وجهت كتلة «سائرون» المدعومة من التيار الصدري، والتي حققت المرتبة الأولى في الانتخابات، اتهامات إلى البرلمان بارتكاب مخالفات دستورية عند إصدار القانون الجديد.
أما الأحزاب السنية فيتوقع ان تفقد العديد من مقاعدها جراء تهمة التزوير الواسع الذي قامت به وخاصة في صلاح الدين والأنبار حيث سيطرت قوى سياسية أبرزها حركة الحل على أصوات النازحين والغائبين عن المشاركة في الانتخابات. بينما أيد قادة أحزاب سنية أخرى ومنهم أياد علاوي، قرار البرلمان الذي اعتبره «الفرصة الأخيرة لإنعاش العملية السياسية في البلاد» كما أيده اسامة النجيفي وخميس الخنجر وآخرون.
وتخشى أغلب الكتل الفائزة من تغيير نتائج الانتخابات التي جاءت لمصلحتها وخسارة بعض مقاعدها وبالتالي تغيير ترتيب القوائم الفائزة بعد العد والفرز اليدوي، وهو الأمر الذي يؤثر على تحديد الكتلة النيابية الأكبر التي ستشكل الحكومة المقبلة.
وحول موقف مفوضية الانتخابات المتشدد ورفضها الاقرار بالخروقات الجسيمة، يبدو ان دعم بعض القوى السياسية المستفيدة لمجلس المفوضية، قد شجعها على رفض طلب البرلمان بالعد اليدوي أو إلغاء انتخابات الخارج والنازحين، رغم التزوير الواسع الذي كشفته القوى السياسية ووسائل الإعلام ومنظمات مراقبة الانتخابات، وهو الأمر الذي أدى إلى صدور قرار تجميدها ومعاقبتها من الحكومة والبرلمان.
وفي الوقت الذي نال قرار البرلمان تأييدا شعبيا واسعا، باعتباره صحوة ولو متأخرة في رفض لجوء بعض القوى للتزوير الواسع، إلا ان بعض القوى الفائزة، لديها مخاوف جدية من نوايا بعض القوى السياسية التي أصرت على تغيير النتائج.
وبالتأكيد، فان قرار البرلمان جمد نتائج الانتخابات المعلنة وأوقف المشاورات بين القوى الفائزة لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر التي تقود الحكومة المقبلة، وذلك بانتظار حسم المحكمة الاتحادية لقانونية قرار البرلمان، ثم إعلانها نتائج الفرز اليدوي وأسماء النواب الفائزين، وانتظار موافقة مشكوك فيها على القرار من رئيس الجمهورية ليصبح نافذا، وهي فترة ستكون حرجة على أغلب الأحزاب والكتل السياسية، وسيكون لها تداعيات على أوضاع البلد وخاصة الأمنية منها.
11TAG