لندن ـ «القدس العربي»: الإعلان الأمريكي عن قرب عملية الإنزال الجوية لمئات المقاتلين من تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» يشير إلى بداية المعركة على الرقة، عاصمة ما يطلق عليها «الخلافة». وجاء التحرك العسكري نتاجاً للمراجعة التي قامت بها وزارة الدفاع (البنتاغون) لاستراتيجية مكافحة تنظيم «الدولة» وهزيمته.
وكانت ملامح الإستراتيجية حاضرة في القمة التي عقدت هذا الأسبوع في واشنطن وشاركت فيها الدول المشاركة في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. ويقول الخبراء إن رؤية الإدارة الجديدة لا تختلف عن استراتيجية إدارة الرئيس باراك أوباما إلا في التفاصيل وملامح التركيز وزيادة القتلى المدنيين جراء التصعيد الذي تقوم به إدارة دونالد ترامب.
ومن هنا فالتطور الجديد في الرقة هو محاولة لرسم ملامح معركة تتكثف سحبها فوق المدينة وستكون مهمة «قوات سوريا الديمقراطية» استكمال عملية حصار آخر معاقل «الخلافة « الرئيسية في سوريا وقطع الطرق الغربية عنها. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها أن العملية القتالية هي الأولى التي تشنها الولايات المتحدة في داخل سوريا، مشيرة إلى أن المروحيات نقلت مقاتلين «خلف خطوط العدو»، بالإضافة إلى مدافع هاوتزر ومروحيات هجومية من طراز أباتشي.
وتشيرالصحيفة إلى أن الخطة التي وضعتها القوات الأمريكية تهدف للسيطرة على سد الطبقة قرب بحيرة الأسد، ومطار محلي حيث شهدت الساعات الأولى لعملية الإنزال الأمريكي مواجهات عنيفة مع مقاتلي التنظيم. وكما فعلت الولايات المتحدة في الحملة لاستعادة الجزء الغربي من الموصل كثف الطيران الأمريكي غاراته على الرقة. وتم تنفيذ أكثر من 300 غارة جوية على مواقع تابعة للتنظيم في الرقة. وتواجه الولايات المتحدة مهمة صعبة في سوريا نظراً للعامل الكردي ورفض تركيا مشاركة قوات حماية الشعب بالهجوم على الرقة.
بداية النهاية
وترى مجلة «إيكونومست» في عددها الجديد أن سقوط عاصمة «الدولة الإسلامية» التي سيطر عليها الجهاديون في عام 2014 يبدو محتوماً. مشيرة لتقدم «قوات سوريا الديمقراطية» والتي لا تبعد عن الجبهات القتالية لتنظيم الدولة سوى أميال قليلة. ولإكمال الحصار قام الطيران التابع للتحالف الدولي بتدمير الجسور التي تمتد على نهر الفرات من الجنوب بشكل اكتمل فيه الحصار.
ورمت الطائرات ملصقات من الجو تحذر فيها السكان من استخدام القوارب لعبور نهر الفرات. ومع اقتراب المعركة على الموصل من نهايتها حضر التنظيم نفسه للمعركة الأخيرة في الرقة. وقام بحفر شبكة من الأنفاق وحضر عشرات الإنغماسيين لمواجهة أعدائه وقام المقاتلون بتفخيخ البيوت وأحاطوا المدينة بحزام من القنابل المصنعة محلياً وعلقوا قطعاً من القماش فوق الشوارع لإخفائها عن الطائرات بدون طيار.
ومهما يكن من أمر فسيخسر التنظيم المدينة في النهاية سواء استمر القتال لأسابيع أم لأشهر.
والسؤال هو ماذا بعد الرقة؟
ومقارنة مع الموصل يبدو الوضع السوري محفوفا بالمخاطر. وهناك من تساءل عن حكمة المقامرة والإعتماد على قوات سوريا الديمقراطية لتحرير. بالإضافة لمخاوف أخرى نابعة من علاقة «قوات سوريا الديمقراطية» بنظام بشار الأسد بشكل قد يمنحه نوعا من السيطرة على الرقة التي كانت أول مدينة تسقط بيد الثوار الذين انتفضوا على نظام دمشق عام 2013.
وفي محاولة من قوات سوريا الديمقراطية منع القوات المدعومة من تركيا «درع الفرات» تخلت عن عدد من القرى حول مدينة منبج وسلمتها لقوات النظام. وحسب محمد شلاش، المحامي الذي كان عضواً في مجلس المدينة «يريد (السكان) التخلص من تنظيم «الدولة» ولكنهم خائفون ممن سيأتي لتحريرهم» و»يحاول تنظيم الدولة التلاعب على هذه المخاوف ويقول للناس إن قوات سوريا الديمقراطية مكونة من ملحدين وأناس مرتبطين بالنظام القادمين لتدمير الإسلام».
كما أن دعم الأمريكيين لقوات سوريا الديمقراطية أغضب الحكومة التركية التي تتعامل مع قوات حماية الشعب كفرع سوري لحزب العمال الكردستاني «بي كي كي».
وتشيرالمجلة إلى محاولة الأمريكيين منع مواجهات بين قوات حماية الشعب ودرع الفرات حول مدينة منبج حيث قامت واشنطن ولأول مرة بنشر قواتها الخاصة وبطريقة علنية في سوريا. وبعيدا عن الخلافات بين الأطراف المعادية للجهاديين فقوة التنطيم في تراجع مستمر وخسر منذ عام 2014 مساحات من أراضيه وموارده المالية التي أثرت على رواتب المقاتلين المحليين والأجانب.
ويقول منشق عن تنظيم الدولة «هناك الكثير من المقاتلين المحليين يفكرون بالخروج منه» و»لكن الكثيرين منهم خائفون من الوقوع بأيدي القوات المعادية له أو جماعات المعارضة المسلحة. وهم يعرفون أنهم سيواجهون مصير القتل فيما لا يجد البعض منهم أجر التهريب. ولهذا فهم مضطرون للقتال ولا خيار أمامهم إلا القتال».
ما بعد داعش
يتذكر الناس الرقة بأنها المدينة التي نزل فيها هارون الرشيد وجعلها مقراً لحكمه في عام 180 هجرية. واهتم العباسيون عامة بالمدينة وبنوا فيها القصور الفارهة مثل قصر البنات الذي اكتشف في الثمانينيات من القرن الماضي. إلا أن المدينة سترتبط بصورة أبو بكر البغدادي، زعيم التنظيم وما مارسه أتباعه من فظائع خرجت من الرقة وامتدت حتى شواطئ البحر المتوسط في ليبيا. ورغم محاولات الجهاديين تطمين أتباعهم أن معاركهم ستقودهم للنصر المبين إلا أنهم في الزفرة الأخيرة قبل النهاية.
ومن هنا فإعلان التنظيم مسؤوليته عن هجوم البرلمان البريطاني الذي نفذه خالد مسعود، 52 عاماً، ليس إلا محاولة للعب بالوقت. وكما يقول سايمون كوتي، الباحث بعلم الجريمة في جامعة كينت فقد كانت «الخلافة» راغبة بإرسال رسائل لجمهورها في الخارج أنها فاعلة وقادرة على ضرب الأعداء كما كانت في السابق. ويضيف كوتي بمقاله بمجلة «أتلانتك» أن الحقائق تقول غير هذه «ففي عام 2014 كان الله يقف إلى جانب تنظيم الدولة ـ أو هكذا زعم الجهاديون ـ خاصة أن سرعة صعوده كانت غير اعتيادية. ففي منتصف حزيران/يونيو 2013 سيطر على الموصل، ثاني مدن العراق. وضم في الأشهراللاحقة مناطق مساحتها تعادل مساحة بريطانيا».
وفي تعليق أبو محمد العدناني، المتحدث في حينه باسم التنظيم على خطاب البغدادي في إعلانه الخلافة قال إن «شمس الخلافة قد أشرقت وشعب بشائر الأمل والنصر يلوح في الأفق. وعلامات النصر قد ظهرت وأصبح الحلم حقيقة الآن» ولم ينس العدناني تحذير اتباع التنظيم بأنهم سيواجهون «محناً وزلازل».
وكان العدناني محقاً في بداية الصعود إلا أنه شاهد قبل مقتله العام الماضي كيف خسرت «الخلافة» 45% من أراضيها في سوريا و20% في العراق. وحسب دراسة للمركز الدولي لدراسة التشدد في لندن فقد تراجعت موارد التنظيم المالية إلى النصف من 1.9 ملياردولار في عام 2014 إلى 870 مليون عام 2016.
وتقلص عدد المقاتلين الأجانب من 2000 في الشهر عام 2014 إلى أقل من 50 مقاتلاً هذه الأيام. وقتل القوات المعادية للتنظيم أكثر من 10.000 مقاتل خلال العامين والنصف الماضيين.
ويعلق كوتي قائلاً إن شمس الجهاد تغرب. وبعيداً عن تحول دولة الجهاديين إلى دولة قوية فإنها تعود شيئاً فشيئاً إلى عالم الخيال.
ويعلق كوتي أنه من الباكر كتابة نعي التنظيم مع أنه سيخسر الموصل والرقة هذا العام. وكل شيء يعتمد على الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة في جهود هزيمة الجهاديين. وعليه فالسؤال هو عما سيحدث للتنظيم كفكرة ووجود حقيقي على الأرض. فمن ناحية السيطرة على الاراضي هناك إجماع بين الخبراء بتراجع الجهاديين إلى الصحراء كما حدث مع تنظيم «القاعدة» بعد زيادة عدد القوات الأمريكية في عام 2007، ومنها سيقوم بتجميع قواته والعودة من جديد أو يتلاشى. وكل هذا يعتمد على الوضع السياسي في العراق. فلو لم يتغير ميزان السياسة هناك واستمر اضطهاد السنة وذبحهم بذريعة الانتقام منهم فهناك إمكانية لعودة الرايات الجهادية.
وكما كتب حسن حسن في «نيويورك تايمز» «ففي حالة لم يملأ الفراغ الذي سيتركه التنظيم فسيعود مرة ثانية من الصحراء». وحتى لو عاد فلن يكون بمستطاعه شن حملات واسعة باستثناء بعض العمليات لإثبات وجوده. ونفس الشيء يقال عن المقاتلين الأجانب بعد عودتهم لبلادهم حيث سيتلاشى تأثيرهم نظرا لغياب البعد الرمزي للخلافة. وكما يرى بروس هوفمان المحاضر بجورج تاون، فخسارة المناطق تعني فقدانه الجاذبية والمصداقية في منظومة الجهاد العالمي. كما ويجمع الخبراء على أن تدمير الخلافة لن يؤدي إلى نهايتها كفكرة التي ستعيش في أفكار الناجين من تنظيم «الدولة». وسيتم الحفاظ على الفكرة من خلال الأرشيف الرقمي الضخم لتنظيم الدولة كما ناقش شارلي وينتر الذي كتب «ستظل الخلافة قائمة حتى بعد شبه الدولة».
ومع أن نهاية الخلافة ستؤدي إلى أزمة روحية بين أتباعها خاصة الأجانب منهم إلا أن فكرة الجهاد ستظل حاضرة في أفكارهم كما أظهرت عينة من 57 منشقاً عن التنظيم الذين لم ينبذوا التزامهم بالأيديولوجية الجهادية. ولاحظ جون هورغان في بحثه على مواقف المنشقين أن خسارة التنظيم مناطقه قد تدفع بالبعض لتركه بدون التخلي عن رؤيتهم الجهادية.
وهناك أدلة تكشف عن فك عدد من عناصر تنظيم «الدولة» به ولكنهم لم يتخلوا عن التزامهم الأيديولوجي وكتبت مارا ريفكين «قابلت عدداً ممن هربوا من تنظيم «الدولة» في تركيا ولا يزالون يقدمون أنفسهم كجهاديين يريدون إقامة شكل من أشكال الحكم القائم على الشريعة لكنهم شعروا بالخيبة بعدما رأوا أن التنظيم يتخلى عن مبادئه».
ما بعد الموصل
وبعيداً عن فكرة الخلافة فما سيتركه تنظيم الدولة من تداعيات على العلاقات المجتمعية وزيادة الاحتقان الطائفي قد يؤدي لعودة الجهاديين إن يتم التوصل للجذور التي أدت لصعودهم في المقام الأول. وفي تقرير أعده سكوت بيترسون عن المستقبل ما بعد تنظيم «الدولة» وخروج مقاتليه من الموصل ونشرته «كريستيان ساينس مونيتور» أشار فيه للتحديات الكبيرة خاصة في مجال المصالحة الوطنية.
ويقول الكاتب إن التحديات عالية ويجب تجنب اندلاع الاقتتال الطائفي والإثني الذي منح تنظيم الدولة استغلال الحرمان الذي عانى منه السنة في عراق ما بعد الغزو الأمريكي عام 2003. ونقل الكاتب عن عقيد في الجيش العراقي قوله «لا أستطيع التكهن أو التخيل لأن كل شخص يتبع قراره، وقرار طائفته ومصالحه الخاصة». مضيفاً أن الانتصار العسكري في الموصل «هو بمثابة التقدم للجيش العراقي وليس السياسيين» الذين يضعون عقبات أمام المصالحة.
وأشار الكاتب إلى المخاوف من عودة الإنقسامات السابقة على ظهور تنظيم «الدولة» والتي ستبقى بل وتفاقمت نتيجة حكم الجهاديين الذين استهدفوا الشيعة والأكراد والمسيحيين وأبناء السنة بالإضافة لعدد آخر من الأقليات في شمال العراق. وهذا يعني أن عملية المصالحة الوطنية ستكون صعبة في الموصل وما حولها. ونقل الكاتب عن رناد منصور، الزميل في «تشاتام هاوس» «هناك الكثير من المشاكل في الموصل وفي محافظة نينوى والتي غطى عليها ظهور تنظيم الدولة ولا تزال قائمة».
وقال منصور «استخدم السياسيون (تنظيم الدولة) لتبرير كل المشاكل والوضع الاقتصادي ومصادرة الأراضي والمناطق المتنازع عليها» مضيفا «لديك المشاكل التقليدية التي تتقاطع مع بعضها البعض ـ مشالكل السنة والشيعة والأكراد والشيعة. ولكن هناك مشاكل أخرى طائفية الطابع والتي أصبحت الآن أكبر منذ 2003».
ولا تزال الموصل وسكانها يعانون من صدمة أكثر ثلاث سنوات من الحكم الوحشي للتنظيم. ورغم العبارات التصالحية لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي فلا توجد خطط لدى حكومة بغداد لزيادة التمثيل السني في الحكومة ولا رغبة لديها لحل الخلافات مع الأكراد. وفي الموصل وأبعد منها هناك لا يوجد قادة سنة يتحدثون باسم السنة. وقال منصور «لدينا خطة عسكرية واضحة وانتصار عسكري في الأمام» و»لكن لا توجد خطة حقيقية (سياسية) توافق عليها الأطراف».
مما يعني أن مرحلة ما بعد تنظيم الدولة في الموصل والمنطقة حافلة بالنقاط الساخنة وتمثل تحدياً لصناع السلام وحل الخلافات. فعلى سبيل المثال واجهت البيشمركه ميليشيات أزيدية في سنجار قرب الحدود السورية مما أدى لسقوط ضحايا بين الطرفين. ونقل الكاتب عن اسامة الجزيري، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد السلام الأمريكي «أهدافنا الرئيسية في الوقت الحالي من التحرير هو منع أعمال عنف انتقامية» وأضاف «نتعامل مع المصالحة كعملية وليس كنتيجة وهي طويلة وتمر بمراحل». ويرى الكاتب أن المشاكل ستظل قائمة في الموصل وشكاوى السنة من حكم الشيعة في بغداد وسيطرة الأكراد على مناطقهم بما في ذلك مدينة كركوك. ويقول الجزيري إنه حتى لو تم التوصل لاتفاقيات مصالحة فيجب على الوسطاء ملاحقتها ومراقبتها والتأكد من التزام الأطراف بها وإلا «فسيرمي بالثقة من الشباك».
الدور الروسي
ومن تبعات خروج تنظيم الدولة خارج الصورة هو الدور الروسي. ومن هنا علقت مجلة «إيكونومست» على كثرة الزوار من الشرق الأوسط إلى موسكو. وأشارت في البداية إلى زيارة خليفة حفتر وفايز السراج من ليبيا والملك عبدالله الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشيرة إلى أن كثرة الزوار دليل على النشاطات الروسية بالمنطقة.
وحسب أندريه كورتنوف، رئيس مجلس العلاقات الدولية في موسكو «هذه السياسة أبعد من سوريا». فالمصالح الروسية تضم الأمن والنفط وبيع السلاح وأكثر من هذا يمنح الشرق الأوسط الكرملين الفرصة لاستعراض قوته الدولية.
وقال فيدور لوكيانوف من مجلس السياسات الدفاعية والخارجية «من لديه مواقف قوية هناك تكون له مواقف قوية في العالم». وترى المجلة أن التدخل الروسي في سوريا ساعدها على لعب دور في داخل الإنقسام السني ـ الشيعي والعربي ـ الإسرائيلي. ففي الوقت الذي وقف فيه فلاديمير بوتين إلى جانب إيران في سوريا فإنه ساعد على تحقيق اتفاق حول النفط مع السعودية. كما أقام بوتين علاقات ودية مع نظام عبدالفتاح السيسي وأعاد علاقاته مع تركيا ووثق صلاته مع إسرائيل. ويعلق مارك كاتز من جامعة جورج ميسون على الروس بأنهم على خلاف الأمريكيين يحاولون عقد صلات مع أي طرف. بل واتصلت موسكو مع حلفاء أمريكا الأكراد السوريين الذين قالوا إن روسيا ستقيم قاعدة عسكرية في مناطقهم. واجتذبت روسيا الاستثمارات القطرية في شركة النفط الوطنية «روسنيفت» وتعهدت الإمارات العربية بشراء طائرات سوخوي. وحسب دبلوماسي غربي «أحببت أم كرهت لا يمكن تحقيق الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط بدون الروس».
ليبياوتظل ليبيا المنطقة التي تثير قلق المسؤولين الغربيين. فقد دعم الروس الجنرال خليفة حفتر واستقبلوه في موسكو. وتحدثت تقارير عن قوات خاصة في مصر قريباً من الحدود مع ليبيا وهو ما نفاه الكرملين. وقيل إن المتعهدين الأمنيين الروس يعملون إلى جانب قوات حفتر.
ووقعت شركة النفط الروسية اتفاق تعاون مع شركة النفط الوطنية الليبية. ويؤكد الروس أن تعاونهم مع حفتر لدعم السلام والحوار ولأن الجنرال يمكنه التأثير على الأحداث. وتعلق المجلة أن نشاطات روسيا بالمنطقة نابعة من تراجع الدور الأمريكي فيها. مع أن الأهداف تظل محدودة. وحسب فيتالي نومكين من مع الدراسات الشرقية في الأكاديمية الروسية للعلوم فروسيا ليس لديها الرغبة أو المصادر كي تصبح القوة المهيمنة بالمنطقة. وقال «نحن واقعيون ونستطيع مقارنة الأرقام»، فحجم الاقتصاد الروسي هو عشر الاقتصاد الأمريكي ونفقاتها الدفاعية أقل بنسبة 11% من النفقات الأمريكية.
وأهم من كل هذا فروسيا لا تدعو لنظام بديل بل الحفاظ على الأنظمة الموجودة وهي الطريقة الوحيدة «لمنع الفوضى» حسب لوكيانوف. ولعل اهتمامها بالإستقرار نابع من خوفها من الإرهاب «فروسيا ترى الشرق الأوسط قريباً منها» كما يقول ديمتري ترنين، مدير مركز كارنيغي في موسكو. ولا يمكن فصل المخاوف من محاولات الغرب «تغيير الأنظمة». ومن هنا كان قرار بوتين التدخل لحماية الأسد «محاولة لوقف فيروس الانتفاضات العربية» كما يقول ترنين.
إبراهيم درويش