لقد انتهى عيد المساخر. وعندما نعود إلى روتين حياتنا سنسأل أنفسنا عن الرسائل التي نريد أخذها من هذا العيد. بالنسبة لي ولكثيرين من يهود ايطاليا فان احكام «هامان السيء» تدوي مع القوانين العنصرية التي تم سنها في ايطاليا قبل 80 سنة. وهي القوانين التي بسببها ترك جدي مسقط رأسه وهاجر إلى استراليا. في هذه الاثناء بدأ الكثيرون يدركون أن حركة المقاطعة ضد اسرائيل (الـ بي.دي.اس) هي نسخة جديدة لهذه المؤامرة المستمرة. والهدف هو اظهار اليهود على أنهم جذور السوء في العالم، وأن استبعادهم ومقاطعتهم ستؤدي إلى حل كل مشكلات العالم. وهناك ميزة اخرى لحركات المقاطعة هذه وهي أن مصيرها الفشل.
حركة المقاطعة في ايطاليا تصدرت العناوين مؤخرا. فقبل اسبوعين أيد مجلس الطلبة في جامعة تورينو طلب الغاء اتفاقيات التعاون مع جامعة التخنيون في اسرائيل. وفي نفس الاسبوع نشرت حركة المقاطعة أنها تخطط لحدث جماهيري في ساحة البلدية في روما، العاصمة الايطالية، بعنوان «غزة، كسر الحصار». أحد المشرفين على هذا الحدث، وهي امرأة، التي عبرت عن نية المشاركة في القافلة البحرية إلى غزة، قالت إن نية المنظمين للحدث هي اتهام اسرائيل بالاخلال بحقوق الانسان في غزة.
في نفس الوقت، وصلت إلى جامعة اخرى هي جامعة «لا سبينيتسه» في روما، حيث تم استدعائي لالقاء محاضرة حول البحث العلمي الخاص بي. وعندما دخلت إلى قسم الفيزياء فوجئت برؤية لافتة كبيرة فيها دعوة للطلاب للمشاركة في حدث سيجرى في «مركز توثيق فلسطين»، وظهرت في اللافتة صورة جندي اسرائيلي يقوم بتهديد وضرب مواطنين فلسطينيين. وكتب تحت الصورة «الفلسطينيون يتعرضون لخطر الاقتلاع من اراضيهم».
لقد أثارت هذه اللافتة غضبي، مثلما تضر بمشاعر اغلبية الاسرائيليين. وقد قررت تقديم شكوى للجامعة. وتفاجأت من الرد الايجابي. فقد عبر البروفيسور اوجينو جاوديو عن تضامنه معي، وأضاف أن الجامعة وقعت في السابق على اتفاقيات هامة مع الجامعات في اسرائيل. واعتبر أن موقفه من اسرائيل هو موقف حميمي لم يتغير على مر السنين.
وعودة إلى جامعة تورينو وطلب المقاطعة من مجلس الطلبة فيها. لقد رفض رئيس الجامعة عريضة الطلاب التي تطلب وقف التعاون مع اسرائيل وأكد على أن التعاون مع جامعة التخنيون يهدف إلى تحسين صحة الجمهور وليس انتاج السلاح. وعدا عن ذلك فقد قرر الغاء نشاط حول «توعية الجمهور حول موضوع الابرتهايد في اسرائيل» بذريعة أنه لا يوجد ابرتهايد في اسرائيل. وبشكل مواز، وفي اعقاب ضغط الجالية اليهودية في روما، تم الغاء النشاط في ساحة البلدية في روما.
قيادات المؤسسات الاكاديمية في ايطاليا، في سلسلة هذه الاحداث، عبرت عن موقفها الحاسم ضد حركة مقاطعة اسرائيل. وحسب رأيي ورأي الكثيرين غيري، من المهم أن نقدم الشكر للاشخاص الذين يؤيدون اسرائيل في ارجاء العالم، والذين لا ينجرون وراء الادعاءات الكاذبة لمن يريدون الاضرار بنا. واضافة إلى ذلك يجب علينا نشر مواقفهم ومساعدتهم في ايجاد الادعاءات والحقائق التي تعزز مواقفهم.
من تجربتي الخاصة، الاغلبية الساحقة من الباحثين في ايطاليا، ولا سيما اولئك الذين يهتمون بالعلوم والتكنولوجيا، يؤيدون التعاون مع اسرائيل. ولكن للأسف هذه الاغلبية تصمت. واحيانا تكون غائبة أمام الاقلية التي تنادي بمقاطعة اسرائيل وتسعى إلى الغاء حقها في الوجود. وقد انتصرت اسرائيل والجالية اليهودية في ايطاليا في الاسابيع الاخيرة في معركة هامة ضد من يؤيدون المقاطعة. ومن اجل الانتصار في الحرب يجب علينا أن نشد على أيدي القيادات الاكاديمية في ايطاليا، والاستمرار في الجهود لتشكيل الرأي العام العالمي.
اسرائيل اليوم 15/3/2017