معركة تكريت بشرى لتحرير كل العراق وقلق من انتهاكات في المناطق المحررة

بغداد – «القدس العربي»: تصاعد النشاط السياسي والتحرك الدولي هذه الأيام باتجاه العاصمة العراقية التي استقبلت شخصيات دولية مثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس النواب الأمريكي ومبعوثين من الرئيسين الإيراني والروسي .
وقد ركز الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجلس النواب الأمريكي جون بينر على أهمية حماية المدنيين في المناطق المحررة من تنظيم الدولة بعد الأخبار المتداولة عن انتهاكات تقوم بها بعض العناصر المندسة في الحشد الشعبي ضد أهالي المناطق التي تشهد المعارك وخاصة في تكريت، حيث عبر مون عن قلقه من تلك التجاوزات مع التأكيد على الحكومة العراقية بضرورة محاسبة المسيئين .
ومع فرحة العراقيين بإنجاز تحرير الجزء الأعظم من تكريت على يد القوات العراقية بدعم جوي من التحالف الدولي وتخليص المدينة من ظلام تنظيم «الدولة» واستباحته للمدينة وأهلها، ومع تجدد الأمل بأن تكون تكريت خطوة نحو تحرير باقي المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف، إلا أن مخاوف وقوع الانتهاكات في المناطق المحررة تحققت عندما أقدمت عناصر ضمن الحشد الشعبي على سلب واحراق العشرات من المحلات والبيوت في المدينة بدافع السرقة أو الانتقام، الأمر الذي أقرت به جهات حكومية ودولية. كما انزعج العراقيون من نشر صور وأفلام عبر الانترنت عن انتهاكات لبعض عناصر الحشد ضد أهالي تكريت إضافة إلى كتابة أقوال الخميني وباللغة الفارسية على جدران المدينة، لينقل الإيرانيون رسالة للجميع ( نحن هنا ) في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي أن معركة تكريت عراقية خالصة. وقد دفعت الانتهاكات وعمليات السلب رئيس الوزراء ووزير الدفاع إلى اصدار الأوامر بمنع تلك الممارسات والقاء القبض على مرتكبيها.
ويأمل العراقيون أن تكون معركة تحرير تكريت مؤشرا على تعافي الجيش العراقي والقوات المسلحة الأخرى من تهمة «التهاون» في حماية العراق من تنظيم «الدولة» وعودة مسكها زمام الملف الأمني من أجل استكمال انجاز الخطوات المقبلة باتجاه تحرير الموصل والأنبار وباقي المناطق، وقد برزت مؤشرات وتصريحات عن أن المعركة المقبلة ستكون في بيجي شمال تكريت التي تضم مصفاة نفط ذات أهمية اقتصادية بالغة ولاستكمال تحرير كل مدن صلاح الدين قبل الانطلاق نحو الأنبار والموصل وكركوك.
وكان زير الدفاع خالد العبيدي قد أعلن أن خطط تحرير الأنبار والموصل من تنظيم الدولة جاهزة، وإن «تحرير مدينة تكريت هي الحافز المعنوي ونقطة الشروع لقواتنا نحو الشمال والغرب لتحريرها» مضيفاً انه «سنتوجه ونقاتل الإرهاب في كل مكان وقد هيأنا المستلزمات لمعركة كبيرة وحاسمة».
وبرز هذا الأسبوع الدور الذي تريده إيران من الحكومة العراقية عندما جاء إلى بغداد مبعوث ناقلا رسالة من الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي يؤكد فيها على بذل الجهود عربيا لجمع الأطراف السياسية اليمنية لحل الأزمة الحالية فيها بالطرق السلمية، رغم أن إيران هي التي شجعت حليفها الحوثي على التحايل على القوى السياسية اليمنية ومحاولة فرض هيمنته بالقوة عليها. واعتبر المراقبون رسالة روحاني مؤشرا على صعوبة موقف الحليف الحوثي الذي أدخلته إيران في ورطة الانقلاب على الشرعية على أمل أن تستفرد باليمن ودون توقع الرد العربي واندلاع نزاع أصبح فيه العامل الإقليمي ذو تأثير ملموس سيؤدي إلى تعقيد الأزمة بالتأكيد.
وكما هو معتاد في اختلاف المواقف بين القوى السياسية العراقية، فقد تباينت المواقف تجاه معركة اليمن بين معسكر الحكومة والقوى الشيعية المؤيدة للحوثيين انسجاما مع الموقف الإيراني، ومعسكر القوى ذات التوجه العروبي والتي لها علاقات مع بعض الدول العربية والتي أيدت حملة التحالف العربي ضد الحوثيين ومنها القوى السياسية والعشائر السنية. وقد شهدت بغداد والعديد من مدن العراق تظاهرات نظمتها الميليشيات تأييدا للحوثيين ولإبداء الاستعداد للتوجه إلى اليمن للدفاع عنها كما فعلت مع سوريا!
ومع تصاعد الاستعدادات للمعارك المقبلة لطرد تنظيم «الدولة» من مدن العراق عبر جهد وطني يجمع كل الامكانيات المتاحة لتحقيق هذا الهدف، فالمؤكد أن مهمة الجيش العراقي لن تكون سهلة في ظل مساع محمومة من القوى المتنفذة في الحكومة والقوى الإقليمية لفرض اخضاع القوات المسلحة لإرادتها وبرنامجها .

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية