معركة ساخنة في واشنطن حول الاتفاق النووي: محاولات جادة في الكونغرس لتعطيل صفقة إيران رغم فيتو اوباما

حجم الخط
0

واشنطن -«القدس العربي»: شن الليبراليون في الحزب الديمقراطي هجوما غاضبا ضد زملائهم في مجلس الشيوخ في محاولة لاقناعهم بالتراجع عن تأييد تشريعات في الكونغرس يمكن ان تقتل الصفقة النووية مع إيران في حين يحاول البيت الأبيض ترويج الاتفاق النووي إلى الحلفاء والكونغرس والرأي العام الأمريكي.
وقال البيت الأبيض ان مشروع قانون العقوبات ضد طهران في الكونغرس سيقتل المحادثات التي من المتوقع ان تستمر لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وأضاف متحدث باسم الرئاسة الأمريكية ان محاولة الكونغرس للقضاء على هذه الصفقة سيعني مسؤولية الولايات المتحدة عن الفشل الدبلوماسي.
وأعلنت زعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بلوسي انها ستعارض التشريعات التي تمكن الكونغرس من مراجعة اتفاق البيت الأبيض مع إيران، وقالت الديمقراطية ان الاقتراح الذي رعاه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس بوب كوركر يهدد باغراق الاتفاق في منعطف حاسم من المحادثات.
وحثت بلوسي المشرعين منح طاقم المفوضات مساحة لمناقشة التفاصيل النهائية قبل الموعد النهائي في 30 حزيران/يونيو وقالت ان الدبلوماسية أدت بنا إلى اتفاق طارئ يقوم على اليقظة والتنفيذ ولذا يجب عدم السماح بتعرض المفاوضات إلى تشويشات غير لائقة مشيرة إلى ان تشريع كوركر ينسف هذه المفاوضات الدولية ويمثل عقبة لا لزوم لها لتحقيق اتفاق نهائي قوي.
وأدت قضية الاتفاق النووي إلى انقسام بين قادة الحزب الديمقراطي حيث يرى بعضهم مثل بلوسي اتفاقية الإطار كتقدم حقيقي نحو ما يمكن ان يكون عليه الاتفاق التاريخي مع الإيرانيين، وهم يقفون مع دعوة اوباما للكونغرس لتأخير أي تشريع حتى تتم المفاوضات ولكن الكثير من الديمقراطيين يقفون إلى جانب الجمهوريين وهم يخشون ان الشروط المفروضة على الإيرانيين لا تذهب بعيدا بما فيه الكفاية لمنع تطوير أسلحة نووية ويدعمون أيضا مشروع قانون كوركر باعتباره حاجزا وقائيا يهدف إلى منع أي صفقات سيئة من التسلل إلى طاولة المفاوضات.
وزعم النائب ستيف اسرائيل رئيس الاتصالات في الفريق الديمقراطي ان الاتفاق مهم جدا إلى حد انه لا يمكن حرمان الكونغرس من التصويت عليه وقال :»لو اقترح الرئيس السابق جورج بوش هذه الصفقة فاننا سنطلب إعادة النظر فيها والتصويت عليها وعندما يقترح اوباما هذه الصفقة فان لدينا الحق في قراءاتها والتصويت عليها ولا يهم من هو الرئيس لان لدينا مسؤولية دستورية».
وسيساعد الانقسام الديمقراطي على حسم مصير التشريع ومن الواضح ان القانون سيحوز على أصوات كافية في مجلسي الشيوخ والنواب ولكن اوباما تعهد باستخدام حق النقض مما يعني الحاجة إلى ثلثي الأصوات في المجلسين لتجاوز ذلك.
ويحتاج الجمهوريون إلى أصوات 45 ديمقراطيا لمواجهة اوباما وتجاوز حق النقض وهي عملية ستبرهن على مدى تأثير بلوسي على أبناء حزبها. وفي الواقع ان بيان بلوسي لا يترك أي أسئلة حول موقفها حيث أكدت انه يجب منح الدبلوماسية مساحة للنجاح لكي نتمكن من الحكم على اتفاق 30 حزيران/يونيو.
ومن المقرر ان تتولى لجنة كوركر التشريع الثلاثاء المقبل في حين حثت السناتور باربرا بوكسر وهي عضو في لجنة العلاقات الخارجية وحليفة مقربة من بلوسي كروكر على تأجيل التصويت والسماح للمحادثات بالمضي قدما دون تدخل الكونغرس .
واضطر اوباما أمام هذه الحقائق إلى إجراء محادثة هاتفية مع المعارض الأول للصفقة بوب كوركر لتوضيح قضيته بالتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران بعد ان وصلت المحادثات إلى المراحل النهائية. ووفقا للمتحدث الصحافي للبيت الأبيض جوش ارنست فقد قال اوباما لكوركر ان الدبلوماسية هي أفضل طريقة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وينص قانون كوركر على منح الكونغرس 60 يوما لمراجعة الاتفاق النووي مع إيران قبل ان يتم رفع أي عقوبات في حين يحاول البيت الأبيض منع الكونغرس من التصويت على الصفقة حتى موعد 30 حزيران/يونيو، وتأمل الإدارة الأمريكية التأثير على كوركر لانها تنظر إليه كشخص يمكن التعامل معه نظرا لميوله الوسطية واستعداده للتعامل مع الديمقراطيين في الكونغرس وكان من القلة الجمهورية التي لم توقع على الرسالة المشهورة إلى قادة إيران.
وأعلن السناتور تشارلز شومر الزعيم المقبل للديمقراطيين في مجلس الشيوخ تأييد التشريع في خطوة مفاجئة ما أدى إلى تردد قادة من الحزب في أعقاب النكسة التي تعرض لها البيت الأبيض. وفي خطوة منفصلة، طالب السناتور كريس كونز بتعديل التشريعات بحيث تفصل قضية طهران للإرهاب من الجدل الدائر بشأن برنامجها النووي حيث قال ان الكونغرس يجب ان يركز على القضية المطروحة رغم قلقه من أنشطة إيران المتعلقة بالإرهاب في حين رفض الديمقراطي البارز تيم كاين حجة البيت الأبيض ان اقرار مشروع قاون يسمح للكونغرس لمراجعة الاتفاق قبل الموعد النهائي سيعطل المحادثات النووية وقال لا توجد فرصة للاضرار بالمفاوضات.
وجادل الديمقراطيون والبيت الأبيض ان برنامج إيران النووي يجب ان يبقى منفصلا عن قضية دعم الإرهاب. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست ان الإدارة كانت واضحة بالتركيز على ان هدف الاتفاق هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي ولكنها لم تنجح في تقليل المخاوف الأمريكية من سلوك طهران.
ويمثل اقتراح الفصل علامة واضحة على تردد قادة الحزب الديمقراطي من دعم مشروع كروكر والانتظار حتى وضع اللمسات الأخيرة لتفاصيل الاتفاق.
وقال اوباما ان فريقه التفاوضي سيقدم موجزا أمام الكونغرس والجمهور حول اتفاق اطار المفاوضات مؤكدا بانه تحدث مع قادة مجلسي النواب والشيوخ وانه واثق من اقناع الجميع بان الصفقة جيدة، وقام اوباما بتأطير القضية باعتبارها اختيار بين الحل الدبلوماسي أو قصف المنشآت النووية الإيرانية وإثارة حروب أخرى في الشرق الأوسط حيث أشار إلى ان إيران لن تفكك ببساطة برنامجها لان الولايات المتحدة تطالب بذلك.
ويحاول اوباما كسب تأييد قادة الحزب الديمقراطي الذين امتنعوا حتى الآن عن التصويت لصالح العقوبات ولكنهم يتعاطفون مع الآراء التي تعترض على المحادثات، وبالنسبة لاوباما، فان اقناعهم بالوقوف لجانبه سيكون مفتاح نجاحه في الأسابيع والأشهر المقبلة.
وأوضحت إدارة اوباما انها وضعت هذه الصفقة لزيادة الوقت الذي تحتاجه إيران لامتلاك ما يكفي من المواد الانشطارية لسلاح واحد لمدة سنة واحدة على الأقل من 3 أشهر وقالت ان الفترة الزمنية لهذا البند ستستمر لمدة 10 سنوات وفقا للاتفاق.
وقال اوباما ان العقوبات الأمريكية ضد إيران ستنخفض تدريجيا على مراحل ولكنه لفعل ذلك يحتاج للعمل مع الكونغرس، علما ان الرئيس الأمريكي لديه السلطة للتنازل عن بعض العقوبات من تلقاء نفسه ولكن الكونغرس يجب ان يتحرك لرفع جميع العقوبات المتعلقة ببرنامج إيران النووي في حين أكد اوباما ان العقوبات المرتبطة بدعم إيران للإرهاب ستبقى في مكانها.

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية