معضلة التقارب الفلسطيني… النهاية معروفة مسبقا!

حجم الخط
0

الآلية الفلسطينية الداخلية هي موضوع حساس ومركب بالنسبة لإسرائيل. فمن جهة فهي لا تسارع، وعن حق، في تدخل لا حاجة له، ومن جهة أخرى، فإنه تتأثر بشكل مباشر من كل تطور إيجابي أو سلبي في الساحة الفلسطينية. في السياق الآني، إسرائيل ليست جزءا وكذا ليست في مركز اتفاق المصالحة بين فتح وحماس. ولا يزال، من المهم التشديد على أن اتفاق المصالحة الفلسطيني الداخلي إشكالي جدا من زاوية نظر إسرائيلية.
إن فحص بنود الاتفاق يفيد بأنه لا يعني على الإطلاق بمسألة نشاط الذراع العسكرية لحماس ولا بقبول شروط الرباعية من المنظمة الإرهابية ـ وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل ووقف الإرهاب. في أساس النقاش ينبغي الاستيعاب بأنه من دون قبول حماس لشروط الرباعية وحل ذراعها العسكرية ـ فإن الواقع لن يتغير إيجابا.
معقول أن العكس هو الصحيح. فضلا عن ذلك، من ناحية تطبيقية توجد مواضيع جوهرية متعلقة بمستقبل الحكم الفلسطيني لم تحظ بالموقف. هكذا مثلا: لا يعني الاتفاق بانضمام حماس إلى م.ت.ف وبشكل سير الانتخابات المستقبلية في السلطة الفلسطينية.
على القيادة الإسرائيلية الواعية أن تفحص الاتفاق في ثلاثة أبعاد سياسية. أولا، البعد الإنساني. فالتخفيف عن الأزمة الإنسانية في غزة هي مصلحة استراتيجية إسرائيلية، قبل كل شيء بسبب الأهمية الأخلاقية الكامنة في التسهيلات المحتملة عن السكان المدنيين الغزيين غير المشاركين في الإرهاب. وذلك إضافة إلى القوة الكامنة في ذلك في تأجيل جولة العنف التالية في القطاع. وتجدر الإشارة إلى أن هذه بالذات نتيجة إيجابية محتملة لاتفاق المصالحة شريطة أن تستخدم حماس المقدرات المخصصة لها كي تخفف عن سكانها وليس كي تستعد عسكريا للمواجهة مع إسرائيل.
البعد الثاني هو سياسي. هنا الأخبار أقل جودة. إذا لم تقبل حماس شروط الرباعية، فإن الأفق السياسي ـ الهزيل على أي حال ـ سيتبدد تماما. في مثل هذا الوضع، فإن جسما موحدا يضم حماس وفتح ليس شريكا بمفاوضات على اتفاق دائم. وحتى قبل اتفاق المصالحة كان من شبه المتعذر جسر الفجوات بين إسرائيل والسلطة التي تسيطر عليها فتح. أما إضافة حماس إلى المعادلة فستستوجب من الرئيس ترامب أن يهجر «الاتفاق المطلق» وأن يتبنى نهجا أكثر واقعية في مركزه العمل على اتفاقات انتقالية، أو اتفاقات جزئية.
البعد الثالث هو عسكري. برعاية اتفاق المصالحة، يمكن لحماس أن توجه المقدرات لانتاج الصواريخ وحفر الأنفاق، على حساب إعمار القطاع والحرص على رفاه سكانه وهي المسائل التي تنتقل إلى مسؤولية السلطة. واستمرار وجود الذراع العسكرية لحماس ينطوي على مخاطر على المدى البعيد، إذ لا خلاف في أن المعركة التالية مع إسرائيل قد نصطدم فيها بعدو أكثر تسليحا وتحديا. كما أن الاتفاق سحق مبدأ تجريد الدولة الفلسطينية، الحيوي لكل اتفاق مستقبلي دائم، ويخلد عمليا استمرار وجود الذراع العسكرية لحماس عاملا شرعيا في الساحة الفلسطينية.
فخ آخر يكمن في الخطر الذي في الاعتماد على استعداد حماس (الذي أعربت عنه في الاتفاق) بعدم تنفيذ عمليات في الضفة الغربية.
فالتجربة الماضية تفيد بأن هذا رهان ذا نسبة نجاح غير واعدة: من شأن إسرائيل أن تجد نفسها في وضع لا تعالج فيه شبكات الإرهاب لحماس وتسمح لحماس بأن تقرر في كل لحظة تغيير السياسة والعودة إلى العمليات متى تشاء ذلك. في المرحلة ذاتها، ستكون حماس تحوز بنية تحتية خطيرة ولوجستيكا مسنودة، برعاية اتفاق المصالحة.
وبرغم الاشكاليات التي في الاتفاق قررت حكومة إسرائيل، في رد جدير بالإشارة، ألّا تعمل بفعالية ضده. وحيال ناظر أصحاب القرار في القدس توجد اعتبارات استراتيجية واسعة بما فيها علاقات إسرائيل المهمة مع مصر والولايات المتحدة والرغبة في الامتناع عن إحراجهما.
في القدس، مثلما في واشنطن وفي أماكن أخرى في العالم، يعرفون بأن اتفاق المصالحة الحالي، تماما مثل الاتفاقات المشابهة في الماضي، من المتوقع أن يذوب على أية حال، طالما لم يعالج المشاكل الأساس التي تبقت هذه المرة أيضا من دون جواب حقيقي.

يديعوت 17/10/2017

معضلة التقارب الفلسطيني… النهاية معروفة مسبقا!

عاموس يدلين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية