معضلة نصر الله إذا نشبت الحرب بين إسرائيل وإيران: التدخل أم الجلوس جانبا؟

حجم الخط
1

رد كبار ممثلي إيران ولبنان في مؤتمر ميونيخ للأمن على حطام الطائرة غير المأهولة الإيرانية، الذي عرضه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الوافدين إلى المؤتمر؛ فقد اكتفى وزير الخارجية الإيراني برد عابر وغير ملزم. وبدا وزير الدفاع اللبناني قلقا، إذ قال: «سندافع عن أنفسنا إذا تعرضنا للاعتداء، ولكننا لا نريد الحرب».
أما الرد الأهم فلم يسمع على الإطلاق. وهو رد الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله الذي درج تقريبا في كل واحد من خطاباته على تهديد إسرائيل بوابل من الصواريخ المدمرة على أهداف استراتيجية. فقد ملأ نصرالله فمه ماءً حتى بعد إسقاط الطائرة غير المأهولة، واكتفى بالثناء على عملية مضادات الطائرات السورية.
تفسير صمت نصرالله بسيط. فالأمين العام يقرأ الخريطة ويفهم أن الأمور في الجبهة الشمالية غدت أكثر جدية وأكثر خطورة. فلأول مرة منذ ثورة الخميني، تهاجم إسرائيل في وضح النهار أهدافا إيرانية داخل سوريا؛ ولأول مرة يهدد نتنياهو بمهاجمة إيران مباشرة، إذا حاولت تثبيت تواجدها في هذه الدولة والاقتراب من الحدود في هضبة الجولان.
معنى ذلك أن مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران فوق الأراضي السورية وما وراءها لم تعد بمثابة سيناريو خيالي، وإن كان الطرفان لا يرغبان فيها، على الأقل،الآن. في مواجهة كهذه، ستكون مشاركة حزب الله العميقة حتمية.
نشأ حزب الله في لبنان عام 1982 على أيدي الإيرانيين، كأداة أساس في يد النظام في طهران للحرب ضد إسرائيل. وضخت مليارات الدولارات إلى المنظمة لتأهيلها ليوم الأمر: «لتصدير الثورة» إلى خارج حدود إيران وكذلك كي تكون ذراعا متقدما لحماية النظام.
غير أنه على مدى السنين اجتهد نصرالله وسلفه في المنصب، على طمس حقيقة أنهم يتلقون الأوامر من طهران، وعرضوا أنفسهم كوطنيين لبنانيين، ممن مصلحة الدولة اللبنانية نصب أعينهم.
وهنا، ظاهرا، توجد المعضلة. يعرف نصرالله بأن تدخل حزب الله في كل مواجهة مستقبلية بين إيران وإسرائيل سيوقع مصيبة ليس فقط على منظمته بل وأيضا على دولة لبنان. أما الجلوس جانبا، فكفيل بانقاذه من هذا الخطر. بالمقابل، فإن الجلوس جانبا، ليس خيارا بالنسبة له حقا. فالولاء الديني للزعيم الروحي، الموجود في طهران، يسبق الولاء لدولة لبنان، حتى لو كان الثمن قاسيا ولا يطاق.
التاريخ الحديث هو الدليل الأفضل. فحزب الله أُدخل إلى الحرب في سوريا بقدر كبير بسبب رغبة خامنئي في إنقاذ جلد حليفه بشار الأسد. والنتيجة أن الأسد نجا، ولكن حزب الله «رأس حربة الثورة»، دفع ثمنا مضاعفا للثمن الذي دفعه أسياده الإيرانيون: 1.213 قتيلا للمنظمة (بينهم 75 قائدا كبيرا)، مقارنة بـ 535 قتيلا للقوات الإيرانية.
يبدو أن هذا هو السبب الذي يجعل نصرالله يصمت، حاليا، عن سيناريو مواجهة مستقبلية بين إسرائيل وإيران، كما أن هذا هو السبب الذي يجعل وزير الدفاع اللبناني قلقا. فهو يفهم بأن حزب الله لا يمكنه الدفاع عن لبنان، فما بالك عن الجيش اللبناني، الذي في أفضل الأحوال يسمح بحرية عمل مطلقة لحزب الله في الجنوب، وفي أسوأها يتعاون معه.

إسرائيل اليوم 20/2/2018

معضلة نصر الله إذا نشبت الحرب بين إسرائيل وإيران: التدخل أم الجلوس جانبا؟

عوديد غرانوت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية