الحقيقة؟ لم أتوقع أن ينضم المحامي الن درشوفيتس بمثل هذه الحماسة إلى الأصوات ضد قانون القومية. على أي حال، هو محافظ، لا «يموت» على العرب، فلديه كل أنواع المخططات للانضمام إلى إدارة ترامب، وهو مرتبط بقوة بنتنياهو واليمين عندنا. وها هو، حتى هو، يتحدث بحدة ضد القانون ويشرح بأنه «سيكون صعبًا جدًا الدفاع عن إسرائيل بعده».
لن أتناول هنا مواقف أحزاب الوسط واليسار تجاه القانون، هذه ليست حكمة. فأنا أستمع لوزراء مثل كحلون وبينيت ممن صوتوا إلى جانب القانون، وذعروا من أنفسهم. فجأة يشرح كحلون أن القانون سن بتهور ويجب تعديله، وبينيت يدعي: «أنا أفهم بأن القانون يمس بأخوانا الدروز، ونحن ملزمون برأب الصدع». مشوق ما سيقوله عن «استقالة زهير بهلول من الكنيست أمس على احتجاج قانون القومية»، فقد قال بهلول: «هذه لحظة أليمة، وإذا كنت أرفع يدي فهذا يعني أنه نفدت كل الوسائل».
إحساس مشابه عبر عنه رياض علي، المراسل الدروزي المتواضع (والناجح) لقناة «كان 11»، الذي تجاهل، وعن حق، الوزير أيوب قارا الذي مثلما يفعل دومًا يكرر ما يفكر بأن من واجبه أن يكرره. ابنه يخدم في القدس، يرونه بالتوازي على الشاشة، فهذا رياض والدموع في عينيه، يقول كلمات قاسية: «قانون القومية هو تأكيد قتل لحلمي الإسرائيلي».
في الأسبوع الماضي، أجريت زيارة مواساة لدى أبناء عائلة صديقتي العربية التي توفيت ـ ليست درزية ـ ماري توتري. حصل هذا في الكنيسة في حيفا، وبدا لي من الطبيعي أن أسافر وأصافح أبناء العائلة وأتحدث مع الجمهور الذي تجمع هناك. توتري جاءت من عائلة دكاترة: أحصيت ما لا يقل عن (12) امرأة ورجلا يحملون لقب الدكتوراه. هي نفسها كانت رئيسة دائرة في كلية اورانيم، وكانت تحاضر في الجامعات بحيفا وتل أبيب، وبالصدفة اكتشفت أني اليهودي الوحيد في القاعة الكبرى، وهذا لم يزعج مضيفي ولم يقلقهم. شعرت بأني مرغوب شخص فيه، ليس مؤكدًا أنهم كانوا سيشعرون الشيء ذاته عندنا.
كما يبدو هذا، فإن قانون القومية أقر تحديدًا الآن، وليس صدفة أن يأتي قبيل تقديم موعد الانتخابات. هذا هو الطريق للحديث إلى اليمين عندنا، لكسب المزيد من الأصوات، ولإثارة الاضطرابات في الوسط العربي.
ولا ننسى أن الفكرة نضجت على نار هادئة لسنين، إلى أن أخذه آفي ديختر (هو بالذات) إلى الأمام. رغم العاصفة الجماهيرية التي لا يزال يثيرها ـ وليس بسبب الدروز فقط، على حد قول نتنياهو ـ فإن القانون لا يوشك على التغير.
ماذا سيحصل؟ الدروز سيحسنون أوضاعهم، بهذا الشكل أو ذاك، وهذا واجب أن يفهمه حتى نتنياهو، فالعرب المسيحيون لا يأبهون بهم، إذ هم أقلية، ولكن مع الجمهور الإسلامي ثمة مشكلة. غير أن المكان هنا للتشديد بخلاف نواب القائمة العربية، الذين ينتهجون سياسة انعزالية ومناهضة لإسرائيل، ومعظم عرب إسرائيل المسلمين والآخرين يريدون بالذات الاندماج أكثر في المجتمع الإسرائيلي. إذا كان بعضهم ـ ولا سيما كبار السن ـ قد بحثوا عن إطار سياسي أكثر اعتدالا، فهذا القانون سيبعدهم.
لقد جعل قانون القومية العبرية اللغة الرسمية الوحيدة في الدولة، أما العربية ـ لغة أكثر من (20) في المئة من مواطنيها ـ فستحظى بـ «مكانة خاصة»، ليس واضحًا ما معنى هذا التعريف الغامض. نحن محوطون بدول تتحدث العربية. صحيح أن معظمها ـ ليس كلها ـ لا تريد علاقات معنا، ولكن كل واحد منا تقريبًا التقى عربًا في البلاد وفي الخارج. ودومًا هناك حديث بين عربي ويهودي، لماذا نتوقع أن يكونوا هم فقط من يتقنون لغتنا؟
اخترت أن أتعلم العربية، وأنا لا أندم للحظة، وعندما لا يريدوننا أو عندما لا يمكنهم أن يصلوا إلينا، فإني أقرأ مقالاتهم، وبالأخص كتبهم، وهذا عالم بأكمله مشوق ومنير. ليس الجميع ملزمين بتعلم العربية، ليس الجميع ملزمين بزيارة البلدات العربية، وليس الجميع ملزمين بإقامة علاقات ودية مع العرب، ولكنهم ليسوا ملزمين أيضًا بأن يشرعوا قانونًا يستهدف الإقصاء، والإخجال، وتخريب ما هو موجود.
يديعوت 29/7/2018