معقل تنظيم «الدولة» في سرت الليبية انهار سريعاً ومقاتلوه حلقوا لحاهم وهربوا عبر الصحراء والقوارب… وزيادة في عدد الهاربين من الرقة السورية وأكثرهم فرنسيون

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: قدمت القوات الخاصة الأمريكية والبريطانية دعماً لوجيستياً واستخباراتياً للقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة لاستعادة مدينة سرت الساحلية، مسقط رأس الديكتاتور الليبي معمرالقذافي.
وهي المدينة التي يسيطرعليها تنظيم «الدولة» منذ عامين تقريباً. وسيطرت القوات المتعددة والتي تضم فصائل مسلحة من مصراتة على الميناء الأسبوع الماضي ومن ثم المطار. وتشي التطورات العسكرية بأن تنظيم «الدولة» في طريقه لخسارة أول وآخر معقل له أنشأه في شمال أفريقيا.
ونقل عن المتحدث باسم الجيش الليبي البريغادير محمد الغسري قوله «يقوم الخبراء الأمريكيون والبريطانيون بتقديم المساعدة اللوجيستية والإستخباراتية لمواجهة تنظيم «الدولة» خاصة ضد الانتحاريين إضافة للتخطيط العسكري التكتيكي». وتأتي خسارة التنظيم لسرت بعد تدمير الطيران الأمريكي في شهر شباط/فبراير لقاعدة عسكرية له في صبراتة ومقتل عدد من قادته بمن فيهم مخطط عملية سوسة التونسية في حزيران/يونيو الماضي.
فيما سيطرت ميليشيات محلية على مناطقه في مدينة درنة. وكان الخبراء يقولون إن التنظيم يتوسع في ليبيا ولديه أكثر من 6.000 قد يشكلون تهديداً للدول المجاورة. إلا أنه انهار بسرعة بطريقة جعلت الدول الغربية وحكومة الوفاق الوطني تتساءل عن صدق التقييمات التي قدمت حول قدراته.
وتقول صحيفة «أوبزيرفر» أن معظم سكان المدينة والبالغ عددهم 80.000 نسمة فروا منها ولكن انهيار التنظيم بهذه السرعة يشير إلى أن مقاتليه لم يستطيعوا كسب قلوب وعقول من بقي فيها. فالطريقة التي حاول بها إعادة بناء نفسه في ليبيا استنسخت التجربة في العراق وسوريا، عبر القتل والقمع. ففي شباط/فبراير 2015 قام بذبح 21 قبطياً على شاطئ سرت. وبحسب وكالة انباء «اسوشيتدبرس» فقد عثرت القوات الليبية على مقاتلين مقيدين قتلوا في ثكنات عسكرية، ربما كانوا يحاولون الهرب.
وحتى لو خسر التنظيم مناطقه كلها التي امتدت على حوالي 140 ميلا فالمعركة تظل قائمة في ليبيا. فالقوى التي دخلت مصراتة متعددة ولا زالت تحمل ولاءات مختلفة فيما رفضت حكومة طبرق التعاون مع حكومة الوفاق ولم يشارك الجنرال خليفة حفتر الذي شن عملية الكرامة في معارك سرت.
ويتساءل الكثير من الليبيين إن كان سحق داعش في سرت مقدمة لمواجهات جديدة بين قوات الشرق والغرب.
وكانت تقارير قد أشارت إلى أن سرت هي المكان البديل لـ «الخلافة» التي تتعرض لضربات في مناطقها بالعراق وسوريا، وبدأ الكثير من المتطوعين الأجانب يتوجهون إليها عوضا عن السفر إلى هناك. وها هي «خلافة»سرت وقد انهارت فأين ذهب الجهاديون الأجانب؟
تزعم مراسلة صحيفة «ميل أون صنداي» أن عدداً منهم حلق لحيته وزين شعره وانضم إلى قوارب اللاجئين المتجهة نحو أوروبا. وفي تحقيق كتبته باربرا جونز من مدينة مصراتة نقلت فيه عن مصادر محلية أن كتائب المقاتلين حظيت بدعم سري من «قوات القوارب البريطانية الخاصة».
وقالت المصادر إن السيطرة الكاملة على المدينة ليست بعيدة وستنجز في أيام. وقال الغسري إن القوات الليبية تكبدت خسائر وكذا المتشددون «ونحن بحاجة لتأمين الميناء لمنع أية محاولة هروب».
وقال إن الصور والمعلومات الأمنية التي حصل عليها البريطانيون والأمريكيون عن عائلات لا زالت محاصرة في سرت تشي بأن بقاءها نابع من داعمها للتنظيم أو لأنها تخفي بعض مقاتليه. وأضاف أن سرت كانت مسقط رأس القذافي ولا يزال هناك ولاء قوي له ومقاومة شديدة للقوات التي قتلته. وأفاد «ناشدنا السكان ومنذ أسابيع مغادرة المدينة. وفي الوقت الذي اختار فيه الألوف الخروج منها قرر عدد البقاء فيها».
وشهد الأسبوع الماضي هروباً لمقاتلين عبر الصحراء فيما قرر آخرون السفر غرباً والانضمام لخطوط التهريب عبر المتوسط إلى أوروبا. وأظهر خفر السواحل صورا لمقاتلين غيروا شكلهم وحلقوا لحاهم وقبض عليهم أثناء محاولتهم الهرب. وفي وادي جاريف، قرب سرت حيث تمت محاصرة 100 من مقاتلي التنظيم قبل هروبهم عثر على أدلة عن محاولات تغيير أشكاللهم «قصوا شعورهم الطويلة وحلقوا لحاهم.
ونعرف أن لهم علاقة قوية مع المهربين وذهبوا إلى القوارب المتجهة نحو أوروبا» حسب الغسري.
ونقلت جونز عن قيادي في عمليات استعادة مصراتة حديثه عن وجود 25 من القوات الخاصة من البريطانيين والأمريكيين «ولديهم التكنولوجيا والطائرات بدون طيار والصواريخ ويقدمون لنا المساعدة».
وقال إن جنوده موالون له لدرجة أنهم أحضروا إليه شاحنة مليئة بجثث جهاديين. وتحدثت جونز عن المصاعب التي تواجه خفر السواحل في مراقبة قوافل المهربين. ويقول خبراء إن التنظيم كسب من تجارة المهاجرين غير القادمين من دول الصحراء الإفريقية حوالي 225 مليون جنيه استرليني.

انشقاق

في سوريا والعراق لا يهرب المقاتلون بالقوارب ولكنهم يتسللون مع مهربين عبر الحدود السورية مع تركيا.
وسجلت في الأسابيع الماضية حالات هروب غير عادية. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن عدداً من المقاتلين بعثوا برسائل سرية إلى سفارات بلادهم في تركيا وطلبوا المساعدة للخروج من سوريا بعد تحول حلم «الخلافة» إلى خيبة. ومع تعرض معاقل التنظيم لهجمات وتراجعه في عدد كبير من المناطق يقول دبلوماسيون إن المقاتلين الأجانب يحاولون ترك صفوف التنظيم وبأعداد كبيرة، مشيرين إلى أن أكثر من 150 أجنبياً من ست دول، اتصلوا مع بعثات بلادهم الدبلوماسية في تركيا لمساعدتهم على الخروج.
وتلقت بعثات دبلوماسية في تركيا مكالمات سرية من داخل مدينة الرقة، التي تعد عاصمة ما يطلق عليه «الخلافة»، لافتاً إلى أنه تم تلقي رسائل هاتفية من المقاتلين، تطلب العون.
وسافر إلى سوريا منذ بداية الإنتفاضة حوالي 1700 مقاتل من فرنسا و800 من بريطانيا وعدد مماثل من ألمانيا، ما أثار قلق القوى الأمنية في أوروبا.
ويفيد التقرير بأنه في حال قدرة الأجانب على الهروب إلى تركيا، فإنهم يواجهون تحقيقات مشددة من الشرطة المحلية، ومن الدول التي جاؤوا منها لتحديد مدى تهديدهم لبلادهم.
وكان المقاتلون الأجانب قد حصلوا في البداية على معاملة خاصة في مناطق التنظيم «الدولة» ومنحوا رواتب عالية، أعلى من المقاتلين الذين جاؤوا من دول عربية، مستدركة بأن رواتب الجميع خفضت في الأشهرالماضية بسبب تراجع موارد التنظيم، وبسبب تعرضه لهجمات جوية وبرية من التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية.

الحياة لا تطاق

وفي السياق نفسه أشارت صحيفة «صانداي تايمز» إلى تزايد أعداد المنشقين من «الخلافة المتداعية». والتقت لويز غلاغان في مدينة غازي عينتاب بأربعة منشقين قالوا إن الكثير من المقاتلين يهربون.
ووصف الشبان الأربعة وهم من عائلة واحدة حالة الرهاب التي أصابت التنظيم الذي بدأ ينقلب على نفسه. وهرب الأربعة قبل ستة أسابيع ويعيشون حالة سرية ويخشون الخروج خوفاً من قتلهم على يد جواسيس التنظيم في تركيا.
ويقول أبو عمر، 25 عاماً واصفاً الحياة في الرقة بأنها كانت «بائسة» وأضاف «لا يشعر الناس بالسعاة ويريدون الهرب.
ويقومون (داعش) بسرقة أموال الناس وقتل عناصرهم». وقال شقيقه الذي كان يجلس إلى جانبه وهو يدخن سجائر مهربة «في البداية اتسموا بالعدل» وأضاف ابن عمه محمود «أما الآن فلا، وتوقعنا أن تكون الحياة أحسن ولكن ليس الآن».
ويقول أبو عمر إن محاولة التنظيم السيطرة على بلدة كوباني الكردية كانت نقطة تحول «فبعد معركة كوباني اكتشفوا أنهم يخسرون» و «بدأ المقاتلون الكبار ينسحبون، وأصبحوا (داعش) في وضع حرج وعندها بدأوا بتجنيد الأطفال، فهؤلاء يسهل إقناعهم ودفعهم لتفجير أنفسهم».
وأصبح العنف حالة عامة حيث حاول التنظيم إجبار السكان والمقاتلين على الرضوخ إليهم. ويقول أبو عمر «شاهدنا كيف رجموا إمرأة حاولت الهروب». مضيفاً أن من قمن برجمها هن نساء اجنبيات اعتقدن أن الرجم هو قربة لله. وفي مرة أخرى شاهد ضابطاً سورياً ربط بين شاحنتين صغيرتين وتم فسخه إلى نصفين. واستطاع الأربعة بمساعدة من مقاتلي الجيش السوري الحر تهريب عائلاتهم أولا إلى مناطق الجيش الحر وبعدها إلى تركيا .
ويجد المقاتلون الأجانب صعوبة في الهرب خاصة أن كثيرا منهم لا يعرف التحدث باللغة العربية بالإضافة لعدم حيازتهم جوازات سفر حيث صادرها التنظيم منهم ويعرفون أنهم سيذهبون إلى السجن في حال وصلوا إلى بلادهم.
وفي بعض الأحيان تنتهي محاولات الهرب بكوارث. ويتذكر خالد، أحد الأربعة قصة محمد الأمريكي وزوجته وابنيه اللذين كانا في الخامسة والتاسعة عندما انفجر بهم لغم أرضي وقتلوا جميعاً.

شبكة تهريب

وليس أمام الغربيين إلا المهربون الذين يقومون بترتيب الرحلة لهم. ويقول أبو شجاع، محام من الرقة إنه رتب خلال 18 شهراً رحلة 100 أوروبي منهم 30 فرنسياً و10 أوروبيين. ونقلت عنه قوله «زاد عدد الأشخاص الذين يريدون الهرب بشكل كبير». وقال «لقد شاهدوا الدعاية على الإنترنت وعندما وصلوا اكتشفوا أن الأمر مختلف ولكن لا حيلة بيدهم».
ويقول أبو شجاع المقيم في سالينفور، جنوب تركيا إن شبكته من الجواسيس تقوم بالبحث في مقاهي الإنترنت بالرقة عن منشقين محتملين. ويعلق «نساعد أي شخص يعارض الخلافة» و»عندما نشاهد شخصاً في مقهى الإنترنت يحاول الحديث عبر هاتفه النقال ويتلفت حوله نعرف أنه قد يكون منشقاً محتملاً».
وفي حالات أخرى قامت عائلات بالإتصال بالمهربين للبحث عن أبنائهم وتهريبهم مع أنهم يرفضون في حالات الهرب مثل طبيية بريطانية. وعندما تم الإتصال معها بناء على طلب من والدتها رفضت. ولا يقدم أبو شجاع خدماته مجاناً، فهو يحصل على آلاف الجنيهات.
ويقول «معظم الأشخاص الذين يريدون المغادرة هم فرنسيون». ويحصل معظمهم على جوازات سفر من قنصليتهم في اسطنبول حيث يعودون إلى يلادهم ويتم التحقيق معهم لأيام ويطلق سراحهم كما يقول «وهناك الكثير من البريطانيين يريدون المغادرة لكنهم لا يجدون مساعدة من حكومات بلادهم». وقال دبلوماسي غربي أن 50 منشقاً قدموا أنفسهم إلى قنصلية أوروبية وزعموا أنهم فقدوا جوازات سفرهم.

ملف الأسد

وفي تقرير له علاقة بالمقاتلين الأجانب كشفت صحيفة «صنداي تلغراف» عن قيام نظام بشار الأسد بتسليم نائبين بريطانيين محافظين ملفاً على «دسك» كمبيوتر يحتوي «قائمة قتل» 20 بريطانياً انضموا إلى تنظيم «الدولة» في العراق وسوريا. وكشف كل من روبرت فيركيك وروبرت ميندك في تحقيقهما أن الصحيفة حصلت على الملف الذي قدم لنائبين في البرلمان دعوا لزيارة العاصمة السورية، دمشق في الربيع. وتضم قائمة الإغتيالات 25 بريطانياً يتهمهم نظام الأسد بالتعاون مع تنظيم «الدولة».
ومن بين هؤلاء قتل 14 شخصاً من ضمنهم أثنان من ثلاثة أشقاء قتلوا على يد القوات التابعة للنظام وكانوا سافروا إلى سوريا من مدينة برايتون قبل عامين. ولا يزال 11 جهادياً على قيد الحياة ويشملون خمس نساء منهن خديجة دار التي يتهمها نظام الأسد بأنها أول إمرأة غربية تنضم إلى تنظيم «الدولة».
وكذا سالي جونزـ من مانشستر والتي يعتقد أنها أخذت عدداً من أولادها معها إلى سوريا. وشملت قائمة الإغتيالات السورية شقيقين من مدينة كارديف ومجموعة شباب من مدينة بورتسموث إلى جانب محمد إموازي المعروف باسم «جون الجهادي» الذي ظهر في أشرطة قتل الرهائن الغربيين.
وقدم النظام «قائمة القتل» مشفوعة بشريط «دي في دي» دعائي إلى النائب المحافظ ديفيد ديفيس، رئيس شؤون الداخلية السابق في حكومة الظل للمحافظين قبل وصولهم إلى السلطة عام 2010 والنائب آدم هالوي الذي رافقه في الزيارة.
وكتبت القائمة باللغة العربية لكن الفيديو تم سرده باللغة الإنكليزية. وبحسب المقدمة «فهذا الفيلم يظهر عينات من المجرمين الذين ارتكبوا أفظع الجرائم ضد الشعب السوري» و»هي عينة عشوائية حصلت عليها الدولة السورية ضمن أرشيف خاص عن المجرمين الدوليين».

عمر بكري متهم

واتهمت الدولة السورية الناشط السوري عمر بكري محمد بلعب دور في دفع الشباب البريطاني نحو التشدد وتشجيعهم على السفر إلى سوريا. وكان بكري المولود في سوريا قد أنشأ وهو يعيش في بريطانيا حركة المهاجرين ويعيش الآن في لبنان.
ووضعته السلطات اللبنانية في السجن بعد اتهامه بقضايا إرهاب. ولدى الحكومة البريطانية قائمتها الخاصة من الاغتيالات وسيثير الملف الذي تسلمه النائبان الشكوك حول وجود قنوات سرية يتم من خلالها التشارك في المعلومات الإستخباراتية بين البلدين. وشنت كل من حكومة الولايات المتحدة وبريطانيا غارات جوية بالطائرات الموجهة «الدرون» على سوريا وقتلت عدداً منهم بمن فيهم إموازي الذي قتل بغارة جوية أمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي.
وكذا رياض خان، 21 عاماً، من كارديف حيث قتله الطيران الملكي البريطاني «دفاعاً عن النفس» حسبما أعلنت الحكومة البريطانية وذلك في أيلول/سبتمبر العام الماضي. وقتل بالطريقة نفسها جنيد حسين، 21 عاما، وهو «هاكر» ـ مقرصن ـ من مدينة بيرمنجهام في غارة جوية أمريكية.
وبحسب البروفيسور أنتوني غليز، أستاذ دراسات الأمن والإستخبارات في جامعة باكينغهام «الأهمية الحقيقية وراء هذه القائمة أنها تظهر الجهد الذي يبذله الأسد لبناء مصداقية حكومته. وفي الوقت نفسه يزيد من مصاعب كاميرون الأمنية في المنطقة». وأضاف «مع أن أسماء هؤلاء البريطانيين معروفة لمخابراتنا إلا أن الأهمية نابعة من التفاصيل والأسماء المستعارة والمعلومات الأخرى التي ربما حاولوا استخدامها للعودة إلى بريطانيا أو التخطيط لعمليات إرهابية هنا». وقال غليز «يحاول الأسد تقديم خدمات للحكومة البريطانية، ويأمل مع داعميه الروس (الذين ربما ساهموا في رسم القائمة) رفع غصن الزيتون للغرب.
ولا يمكننا توقع رحيل سهل للزعيم السوري طالما ظل بوتين يدعمه». ويضيف التقرير أن الأسد قدم «قائمة الاغتيالات» إلى الوفد البريطاني كي يظهر الجهود التي تبذلها الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب خاصة تنظيم «الدولة» الذي يهدد الغرب أيضاً. واستبعدت المصادر الأمنية البريطانية وجود تعاون أمني مع نظام بشار الأسد خاصة أن الوضع في البلاد «فوضوي جداً».
ولا تحتوي القائمة على معلومات دقيقة وتبدو مشوشة وليست محدثة. ولم تكن هوية «جون الجهادي» قد اكتشفت عندما تم إعداد القائمة، ولم يكن نظام الأسد يعرف هويته. ووصف ديفيس زيارته في نيسان/إبريل «ما حصلنا عليه من الحكومة دعاية وخداع للنفس تم خلطهما بعدد من الحقائق القوية. وبدا مظهر خداع الناس كلما تحدثنا عن الحرب الأهلية، وأكدوا «انها ليست حرباً أهلية»، «إننا نتعرض لهجوم من المقاتلين الأجانب والدول الأعداء». وأضاف ديفيس «حسناً، ففي ذلك الوقت كان تنظيم «الدولة» هو المجموعة الجهادية الوحيدة التي استقطبت مقاتلين أجانب، أما الجماعات الأخرى فربما كانت تلعب دور الجماعات الوكيلة عن دول مثل السعودية وقطر وتركيا ولكنها جماعات سورية ويقودها قادة سوريون في داخل البلاد على الأقل. والإعتراف بهذا هو اعتراف بمظالم السوريين ضد الدولة والذي ترفض هذه الاعتراف بها».
ويقول ديفيس إنه عندما ضغط على مسؤولي الحكومة وطلب منهم توضيحات حول اتهامات التعذيب والقتل وإساءة معاملة المعتقلين على يد الجنود وقوات الأمن «قالوا لدينا آليات لمواجهة كل هذا ولكنهم لم يقدموا لي ولو حالة واحدة عن شخص أدين». وقال إن «اعتقال وتعذيب الطبيب البريطاني عباس خان يؤكد أنهم لم يغيروا من أساليبهم».

غوبلز «داعش»

ومن الـ 850 شخصاً على القائمة شخص ألماني لقبوه بـ «غوبلز داعش» وقام بتوجيه تهديدات علنية للرئيس الأمريكي باراك أوباما.
واسم هذا الجهادي هو دينيس غاسبيرت ويعرف أحياناً باسمه الفني ديزو دوغ، وكان يغني الراب في برلين ويعتبر من الشخصيات الغربية المهمة التي انضمت إلى تنظيم «الدولة». وقتل في تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي. وكذا القيادي أبو عمر الشيشاني الذي لا يعرف إن قتل أم لا يزال على قيد الحياة.
وعلى القائمة طبيب بريطاني ظهر في المرتبة الرابعة من قائمة الاغتيالات إلا أنه تضمينه فيها سيؤدي إلى غضب خاصة أن الطبيب قتله طيران الأسد في غارة على المستشفى التي كان يعمل بها. وقتل عيسى عبد الرحمن، 26 عاماً في أيار/مايو 2013 بهجوم على المستشفى التي كان يعمل بها في محافظة إدلب.
وترك عمله في مستشفى رويال فري، شمال لندن وتطوع مع جمعية خيرية بريطانية في سوريا. وسافر إلى هناك عام 2012 في وقت لم يكن تنظيم «الدولة» قد حقق سيطرة على مناطق فيها.
وقدم مساعدات للمدنيين الذين وجدوا أنفسهم وسط الحرب بين المعارضة وقوات النظام. ودفن في بلدة أطمة القريبة من الحدود التركية حيث ساعد في إنشاء عيادة طبية حال وصوله إلى هناك.
وانتقل لاحقاً للعمل في مستشفى ميداني في إدلب حيث تعرض لهجوم بقنابل الهاون. ولا يوجد أي مبرر لتضمين اسم الدكتور عبدالرحمن في قائمة تضم أسماء مثل «جون الجهادي» وإرهابيين آخرين.

معقل تنظيم «الدولة» في سرت الليبية انهار سريعاً ومقاتلوه حلقوا لحاهم وهربوا عبر الصحراء والقوارب… وزيادة في عدد الهاربين من الرقة السورية وأكثرهم فرنسيون

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية