مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية: زواج المثليين يشعل المنافسة بين الأحزاب الألمانية

حجم الخط
0

برلين – «القدس العربي»: موافقة البرلمان الألماني (بوندستاغ)  (الجمعة 30 يونيو/حزيران) على زواج المثليين جنسيا، بتأييد 393 نائبا من إجمالي 623 نائبا، تظهر مدى تأثير اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية على الأحزاب الألمانية. وذلك قبل أقل من ثلاثة أشهر على موعدها.
ووافقت أحزاب الاشتراكي الديمقراطي والخضر واليسار، خلال جلسة للجنة الشؤون القانونية للبرلمان على طرح الموضوع في جدول البرلمان خلال فترة قصيرة. ويعتبر هذا التصويت، الذي تتحالف فيه الأحزاب الثلاثة في وجه التحالف المسيحي، خطوة جديرة بالملاحظة وتشير إلى صدام صريح بين طرفي الائتلاف الحاكم.
وكان قادة التحالف المسيحي أعربوا عن معارضتهم لإجراء تصويت على هذا الأمر قبل الانتخابات التشريعية المقرر لها أيلول/سبتمبر المقبل. وكانت ميركل أعفت الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي من الالتزام بموقف معين حال إجراء تصويت على زواج المثليين جنسيا في البرلمان. وقالت ميركل خلال اجتماع للكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي يوم الثلاثاء الماضي إن تحديد قرار بشأن هذا الأمر سيجري بناء على القناعة الفردية لكل نائب.
وعند إجراء الاقتراع على مشروع القانون، صوتت ميركل بالرفض، وقالت بعد التصويت إن: «الزواج هو رباط بين رجل وامرأة».
ويذكر أن الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا سبق وأن أعلنت أنه ليس لديها اعتراضات على المبدأ المعروف بالزواج للجميع والذي يتيح زواج المثليين، وذلك على عكس موقف الكنيسة الكاثوليكية. وأوضحت الكنيسة الإنجيلية أن الزواج يقدم أفضل الشروط للتعايش بين شخصين. وأعلن مجلس الكنيسة الإنجيلية أن الكنيسة «ترحب بفتح الإطار القانوني تماما أمام المتحابين من المثليين جنسيا، والذين لديهم رغبة في شراكة ملزمة مدى الحياة، لكي يتم حمايتهم ودعمهم بثقة ومسؤولية من خلال قواعد قانونية».
يأتي هذا فيما أظهر استطلاع للرأي أن أكثر من نصف الألمان يؤيدون إعادة انتخاب أنغيلا ميركل لولاية جديدة. وكشف الاستطلاع زيادة تأييد الألمان لحزب ميركل على حساب الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وأظهر الاستطلاع أن أكثر من نصف المواطنين الألمان يؤيدون انتخاب المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، إذا تسنى لهم اختيار المستشار حالياً. وفي مقارنة مباشرة بين مرشح «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» مارتن شولتس، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أعرب 52 في المئة ممن شاركوا في استطلاع معهد «فورزا» عن تأييدهم لميركل، فيما ظل تأييد المواطنين لشولتس عند 22 في المئة مثل الأسبوع الماضي.
وتسعى أنغيلا ميركل لولاية رابعة ويتصدر حزبها استطلاعات الرأي قبل مئة يوم من الانتخابات. واختارت ميركل شعارا لحملتها «من أجل ألمانيا يطيب فيها العيش». وقال توبر إن رسالة ميركل تجسد «الثقة في فترة مضطربة» بعد اختيار بريطانيا الخروج من الاتحاد  الأوروبي، وصعود الشعبويين. وكرس الحزب ملصقا لموضوع العائلة وجعل الأمن في رأس مواضيع حملته.
وخلال مشاركتها في واحدة من سلسلة الندوات التي تقيمها مجلة «بريغيته» عن الانتخابات البرلمانية الألمانية 2017، قالت المستشارة ميركل إنها ترغب فيما يتعلق بهذه القضية في إجراء مناقشة «أكثر من السير في اتجاه قرار بعينه». يأتي ذلك في وقت بات في حكم المؤكد فيه توافر أغلبية داخل البرلمان الألماني «بوندستاغ» عند التصويت على «الزواج للجميع» في حال عدم إلزام كتلة التحالف لنوابها بتصويت معارض. ونسقت ميركل في هذا النهج مع هورست زيهوفر زعيم الحزب البافاري.
وكان الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر قد أعلنوا أن الموافقة على مساواة زواج المثليين بالزواج التقليدي، شرط للدخول في ائتلاف حاكم. وكشف الحزب الاشتراكي الديمقراطي أنه يعتزم الدفع في اتجاه إجراء تصويت في البرلمان الألماني على زواج المثليين جنسياً خلال هذا الأسبوع. وقال رئيس الحزب مارتن شولتس في برلين إنه يأمل أن يحذو التحالف المسيحي، المنتمية إليه المستشارة أنغيلا ميركل، الحذو نفسه، مضيفاً أنه سيعمل في كل الأحوال على إجراء تصويت على مشروع قانون يجيز زواج المثليين.
وقالت ميركل إنها علمت أن كل الأحزاب باستثناء تحالفها، تقف الآن مع زواج المثليين، وأضافت أن من المستبعد الدخول في ائتلاف مع حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي.
وذكرت أنها «قلقة» لأن مثل هذه القضية ذات الطابع الفردي تصبح موضوعاً لقرارات حزبية، وتابعت أنها تعتزم مع حزبها المسيحي والحزب البافاري «الرد بصورة مختلفة على هذا». وقالت: «أتمنى بالرغم من المعركة الانتخابية أن يتم إجراء هذه المناقشة باحترام» معربة عن أملها في أن يكون هناك احترام للأشخاص الذين يجدون صعوبة في هذه القضية والملتزمين كنسياً.
وظهرت ألوان العلم الألماني، الأسود والأصفر والأحمر، على كل ملصقات حملة الاتحاد المسيحي الديمقراطي محل اللون البرتقالي الذي يعرف به الحزب تقليديا. ويعد الخيار رمزيا في بلد لا يزال قسم من سكانه يهاب الرموز الوطنية بسبب ماضيه النازي ولا ينشر العلم الألماني إلا في مناسبات قليلة معظمها رياضي.
كما كتب الاتحاد المسيحي الديمقراطي على موقعه الالكتروني أن الحملة تسترشد بموقف «وطني مستنير، منفتح ومعاصر» وأنه أوصى بطبع 300 ألف من هذه الملصقات. وقال الأمين العام للحزب بيتر تاوبر في مقابلة مع فايننشال تايمز هذا الأسبوع إن الحملة ستكون «أكثر وطنية» من سابقاتها. وقال «نعيش مرحلة تتميز بتعزيز الشعبوية اليمينية ولا نريد أن نترك لهم (موضوع) الوطنية».
من جهة أخرى حاول المرشح الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتس إعطاء دفعة لحملته قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية الألمانية متهما انغيلا ميركل بـ»التعالي» وتقويض «الديمقراطية» فيما تتوقع استطلاعات الرأي فوزا كبيرا للمستشارة.
وخلال مؤتمر حزبه في دورتموند في قلب ولاية «رور» الصناعية سعى الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي إلى اعطاء زخم لحملته الانتخابية المتعثرة.
وبعدما حرص على تفادي الهجمات المباشرة على المستشارة المحافظة، قرر زعيم كتلة الاشتراكيين الديمقراطيين هذه المرة تبديل أسلوبه.وقال شولتس (61 عاما) في خطابه متوجها إلى أنصار المستشارة التي تتولى الحكم منذ 2005 وتسعى الى ولاية رابعة على التوالي، «أقول لكم إن الخطر الأكبر هو التعالي في السلطة. الناس يشعرون بذلك». وقبل ثلاثة أشهر كان المحللون يتوقعون تقدم الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي الذي يتقن عدة لغات. ونهاية كانون الثاني/يناير اختير شولتس مرشحا للحزب الاشتراكي الديمقراطي لتولي منصب المستشار ورأت استطلاعات الرأي انه متساو مع ميركل بعد تراجع شعبيتها بسبب استقبال أكثر من مليون لاجئ منذ 2015.
لكن تقدم شولتس توقف فجأة في الربيع خلال الانتخابات الإقليمية الثلاث التي صبت جميعها في مصلحة حزب ميركل، الاتحاد المسيحي الديمقراطي.واخذ شولتس على منافسته انها «تسكت في شكل منهجي المناقشات حول مستقبل البلاد» واصفا هذا السلوك بأنه «هجوم على الديمقراطية»
ويهدف هذا الأسلوب الحاد إلى التنديد بالإستراتيجية السياسية التي تنتهجها ميركل بنجاح والقاضية بتفادي النزاعات المباشرة والتركيز على الاستقرار لكسب رضى الرأي العام.
وتظهر التوقعات اتساع الفجوة بين تأييد المواطنين للحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بزعامة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. وأظهر الاستطلاع زيادة تأييد المواطنين للاتحاد المسيحي بنسبة نقطة مئوية مقارنة بالأسبوع الماضي، ليصل حالياً إلى 40 في المئة. فيما ظل الحزب الاشتراكي الديمقراطي عند نسبة 23 بالمئة، وأصبح الفارق بينه وبين الاتحاد المسيحي حالياً 17 نقطة.
جدير بالذكر أنه لأول مرة منذ عام خريف عام 2015 ، حقق الاتحاد المسيحي مجدداً نسبة 40 في المئة في استطلاع معهد «فورزا».
وحسب الاستطلاع، بلغ تأييد المواطنين لحزب اليسار والخضر 9 بالمئة. وفقد «الحزب الديمقراطي الحر» (الليبرالي) نقطة مئوية، وبلغ تأييد المواطنين له 7 في المئة. كما حصل «حزب البديل لأجل ألمانيا» اليميني اشعبوي والمعارض للاتحاد الأوروبي على 7 في المئة مثبتاً بذلك تأييد المواطنين له عند هذه النسبة منذ أسبوعين.
وشمل الاستطلاع 2502 شخصاً، وتم إجراؤه في الفترة بين 19 و23 حزيران/يونيو الجاري بتكليف من مجلة «شتيرن» الألمانية وقناة «أر تي إل» التليفزيونية.

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية: زواج المثليين يشعل المنافسة بين الأحزاب الألمانية

علاء جمعة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية