إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع تأكيد مصادر متطابقة قرب حسم الجيش التركي وقوات «الجيش السوري الحر» لمعركة «الباب» مع تنظيم الدولة، بات الحديث الأبرز الآن عن مدى خدمة عملية «درع الفرات» للمعارضة والثورة السورية بشكل عام، وما إن كانت الأولوية المقبلة للعملية التوجه إلى مدينة منبج أم الرقة.
ويرى فريق ضرورة أن تكون مدينة الرقة عاصمة تنظيم الدولة في سوريا الوجهة المقبلة لعملية درع الفرات وذلك من أجل استباق الأحداث ومنع قوات النظام السوري أو وحدات حماية الشعب الكردية من السيطرة عليها، لا سيما وأن الطرفين يتقدمان نحو المدينة من أشهر.
في المقابل يرى فريق آخر ضرورة التوجه نحو مدينة منبج التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، معتبرين أنه لا يمكن التوجه نحو الرقة قبيل تأمين الخطوط الخلفية للقوات وتوجيه ضربة للوحدات الكردية التي تتقدم بسرعة نحو الرقة، وكون السيطرة عليها سيكون أسهل من طرد تنظيم الدولة من منبج.
مصطفى سيجري القيادي البارز في لواء المعتصم أحد أبرز ألوية «درع الفرات» أكد أنه «يمكن القول أن معركة الباب باتجاه الحسم الكامل وإعلان المدينة محررة وطرد كامل عناصر تنظيم داعش منها».
وحول أهمية تحرير «الباب» للمعارضة والثورة السورية، قال سيجري لـ«القدس العربي»: «مما لا شك فيه للمدينة أهمية إستراتيجية بالنسبة للثورة فمدينة الباب، هي البوابة الحقيقية للمراحل القادمة، فهي بوابة حلب وبوابة الرقة أيضاً، الرقة جزء من الأراضي السورية ولا يمكن تركها بيد إرهاب داعش، ولا يمكن السماح للانفصاليين ـ الوحدات الكردية- السيطرة عليها، ولا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات الميليشيا الإيرانية الاقتراب من المدينة».
وعن الوجهة المقبلة لـ«درع الفرات» عقب الانتهاء من تحرير الباب، أضاف سيجري: «أعلنا سابقا أن منبج هي التي تتبع تحرير الباب، ولكن الآن هناك معطيات جديدة ربما تتغير الوجهة، وتصبح الرقة قبل منبج، ولكن لا يوجد الآن قرار نهائي وكل هذا يكون صاحب القرار فيه القادة الميدانيين حسب العادة وبما تقتضيه المصلحة».
ولم يحدد المسؤولون الأتراك وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان وجهة الجيش المقبلة رغم تأكيدهم على أن منبج والرقة ستكونان هدفاً مقبلاً لعملية «درع الفرات»، لكن واشنطن ما زالت تعارض مهاجمة الجيش التركي لمدينة منبج رغم تعهدها السابق بسحب القوات الكردية من المدينة، بينما تحتاج أنقرة لدعم أمريكي واضح وكامل من أجل الدخول في عملية الرقة التي ستكون أضخم من عملية الموصل عاصمة التنظيم في العراق.
من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي محمود عثمان أن «عملية تحرير مدينة الباب دخلت فصولها النهائية، رغم شراسة المقاومة التي يبديها تنظيم الدولة»، مضيفاً: «الأنباء الواردة من داخل المدينة تتحدث عن مغادرة المقاتلين الأجانب مقابل بقاء العناصر المحلية التي جندها التنظيم من أهالي المدينة».
وقال عثمان لـ«القدس العربي»: «ما تميزت به عملية درع الفرات هو تقدمها بخطى واثقة ثابتة، وحفاظها على المواقع التي سيطرت عليها حيث لم تخسر أي موقع كسبته منذ انطلاقتها»، معتبراً أن الأمر الهام هو الإدارة الناجحة للمناطق المحررة من خلال تأمين احتياجات المواطنين، وتقديم الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وتوفير السلع والمواد الغذائية وغيرها، مضيفاً: «درع الفرات نجحت عسكريا في تحرير المناطق المستهدفة، كما نجحت في إدارة المناطق التي حررتها، والتي يمكن أن تشكل نموذجا يحتذى به ويطبق في بقية المناطق التي يسطر عليها الجيش الحر والتي تعانى من مشاكل جمة في قطاع الخدمات».
وعن الهدف المقبل قال: «أعتقد أنه بعد تحرير الباب، سوف تتجه نحو منبج والرقة معا، لكن التركيز سيكون على تحرير منبج أولا، لأن تحرير منبج أسهل، كما أنه سيحمي ظهرها من الشمال. إن تحرير منبج من القوات الانفصالية الكردية لن يأخذ من قوات درع الفرات وقتا طويلا وجهدا كبيرا حيث الأخيرة مضطرة للتراجع بسبب تفاهمات سابقة مع الأمريكان تقضي بانسحاب القوات الكردية إلى شرق نهر الفرات».
ورأى عثمان أن «إدارة الرئيس ترامب تبدي حماسا أكبر للتعامل مع تركيا في تحرير الرقة، وسترجح خوض معركة الرقة مع قوات درع الفرات، عن خوضها مع تنظيمات إنفصالية كانت تصنفها حتى البارحة بالإرهابية».
في السياق ذاته، يرى الصحفي السوري إبراهيم العلبي أن «كل المعارضة التي تدعم الجيش الحر وتدعو إلى توحد الفصائل تحت مسماه تؤيد عملية درع الفرات وترى فيها أهمية كبرى لعدة أسباب، أولا لأنها تواجه عدوا رئيسيا للثورة يتمثل في الدولة، وثانيا لأنها حققت إنجازا ملموسا على الأرض وحررت بالفعل آلاف الكيلومترات وحولت المنطقة تلقائيا إلى منطقة آمنة وان كانت تنقصها قوات شرطة وأمن تفرض النظام وتضع حدا للفوضى».
وعن رؤية المعارضة والشعب السوري لأولية مهاجمة الرقة أم منبج، قال العلبي لـ«القدس العربي»: «تتباين وجهات النظر لكنني أستطيع الجزم بأن المعيار الأساسي هو الاستمرار ولا فرق بين البدء بمنبج أو الرقة لأن منبج أيضا واقعة تحت سيطرة مليشيات إرهابية متحالفة ضمنياً مع النظام وتحمل توجهات انفصالية وهو ما لا يجد من السوريين من يؤيده»، مضيفاً: «في تقديري الشخصي الأولى أن نبدأ بمنبج لأنها بعد تحرير الباب باتت في متناول اليد، بينما الرقة فهي أبعد جغرافيا والتوغل نحوها حتى تحت غطاء طيران التحالف الدولي سيكون مغامرة كبرى ما لم تتم حماية ظهور المقاتلين، ولذلك لا بد من تحرير منطقة غرب الفرات بالكامل من جميع الأعداء لتحقيق هذا الهدف».
إسماعيل جمال