مع اقتراب موعد اجتماع 5+1 في أواخر حزيران/يونيو الجاري بدأنا نسترق السمع فهل يثمر الاجتماع بتبديد حالة الخصام بين طهران والغرب ؟ هذا مرهون بخلو الساحة الدولية برمتها من مكائد إسرائيل وما يحاك في غرفها المعتمة.
الدلائل تشير بأن الأمور تسير نحو قلب كراسي الحكم في العالم العربي واستبدالها بأخريات ومنها سوريا وبلورة شرق أوسط جديد حسب الرؤية الامريكية الصهيونية الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية مري هارف قال من الصعب تصور حكومتنا دور للرئيس السوري بشار الأسد في سوريا المستقبل هذا يتناقض بعض الشيء و طرح جون كيري وزير الخارجية الامريكية قبل ذلك الذي قال ان الولايات المتحدة على استعداد للتفاوض مع الاسد.
على ما يبدو أن ثمة تفاهما دوليا وروسيا جزء منه على طبخة ببهارات أمريكية خالصة تكمن في بداية انتهاء العد التنازلي لصلاحية الرئيس السوري لا شك أن السواد الأعظم من العالم الغربي وروسيا متفقون على اعداد أو استنساخ اسد آخر حسب المواصفات الامريكية يضمن تحقيق مصالح امريكيا في سوريا ومنها امن إسرائيل اولا وثانيا اتباع نهج الارض المحروقة وتطهيرها من الفصائل المعارضة للخط الامريكي اذن شهور معدودة قد تفصلنا عن تغيرات حتمية تخلو من المفاجآت الصادمة.
اما الذي يعز في نفس بشار فهو انه سوف يصبح على قارعة الطريق لا غرو ان الرجل قدم خدمات جليلة لإسرائيل وحمى حدودها ما يزيد عن عقد ونيف من الزمن ووالده ايضا لم يبخل على إسرائيل بالأمن وتوشح الأب ببزة الطهارة بأنه الزعيم العربي الوحيد الذي لم يجار غيره بما أسماه المفاوضات العبثية ولن يتنازل عن شبر واحد من الجولان وكان يذكر العالم بان شط طبريا الشمالي الشرق جزء لا يتجزأ من سوريا فيردد في لقاءاته الاعلامية والدبلوماسية بانه مارس هواية الصيد على شاطئ طبريا السوري سياسة الابن لا تختلف عن الاب فكلاهما خدما إسرائيل واخلصا لها.
واما الفضاء الأمريكي الذي دارا فيه الاب والابن معا بات مغلقا لا بل اوشكت الولايات المتحدة ان تلفظه لتتركه يغرق في بحر من الحيرة والندم هذه التجربة التي سوف يمر بها بشار وأنا اجزم ذلك مر بها كثير من الزعماء رجالات امريكا في العالم نيكولا تشاوشيسكو مثالا كان صديقا حميما لأمريكا وفي فترة الاحتجاج الجماهيري ضده جاءه السفير الامريكي في رومانيا للتباحث حول ما يجري في البلاد وقد شاهد السفير حجم المظاهرات ضد الرئيس الروماني وبعد برهة من الوقت تفاجأ تشاوشيسكو بان السفير الامريكي يقود المظاهرات ضده.
فدور إيران وبعد تسوية البرنامج النووي الإيراني سوف يحدث حفرة كبيرة في حصن الأسد المنيع يلي ذلك تخلي حزب الله اللبناني المحسوب على طهران عن نظام بشار. ويعلن على الملأ أن الثورة ضد بشار اتت أكلها وتبقى المعضلة التي تواجهها في دمشق وما حولها الفصائل الاسلامية التي تغرد خارج سربها. باختصار أمام القطب الأوحد في العالم مشكلتان وهنا اقصد في سوريا امن إسرائيل والقضاء على الثورات الاسلامية المسلحة هناك وهذا يدلل على أن أمريكا سوف تقدم على تسليح الفصائل التابعة لها لتصفية وجود المعارضين لسياستها في الشام والذي يحسم ذلك المعركة في سوريا أي حرب فصائلية بادوات امريكية ومصرف عربي داعم.
فتحي أحمد