باريس ـ «القدس العربي»: بعد أي مباراة لمنتخب ويلز، جرت العادة أن ينصب كل التركيز على النجم غاريث بيل، فلدى مغادرة حافلة الفريق استاد «تولوز» عقب الفوز على نظيره الروسي 3/صفر مساء الاثنين الماضي في الجولة الثالثة الأخيرة من مباريات دور المجموعات في كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم (يورو 2016) المقامة حاليا بفرنسا، انطلق شابان فرنسيان خلف الحافلة وهما يهتفان «غاريث! غاريث!».
كذلك يبدو واضحا للغاية أن غاريث بيل هو النجم الأول من دون منافس لدى جماهير ويلز، فقد كان اسمه ورقمه «11» مكتوبان على قمصان أغلب المشجعين الذين تابعوا المباراة في إحدى الحانات القريبة. لكن المشجع ألان، من كارديف عاصمة ويلز، ارتدى قميصا يحمل اسم آرون رامزي، وتحدث لعدد من الأشخاص قائلا: «إننا أكثر من مجرد بيل، الأهم من كل شيء أننا نتمثل في الحماس».
وتعرف مدينة تولوز باسم «المدينة الوردية»، لكن نحو 20 ألف مشجع من ويلز حولوا لونها إلى الأحمر في ليلة المباراة حيث حضروا مرتدين قمصان المنتخب لدعمه. وهتف المشجعون حتى الساعات الأولى من الصباح التالي للمباراة بعبارة «لا تعيدونا إلى بلادنا»، في إشارة إلى الحماس الشديد للذهاب بعيدا في البطولة. وقال آرون رامزي الذي سجل الهدف الأول لويلز في مباراة روسيا: «الآن تأهلنا، ونود أن نرى إلى أي مرحلة يمكننا الوصول. كل شيء وارد. المباراة 90 دقيقة ونرغب في التأهل للدور التالي». وبعد الانتصار الكبير على روسيا، الذي يشكل أبرز انتصار في تاريخ منتخب ويلز، شارك رامزي ونيل تايلر وبيل الجماهير احتفالاتهم في الاستاد. وقال رامزي: «ننتظر ذلك منذ فترة طويلة، طويلة للغاية. هدفنا الرئيسي كان تجاوز دور المجموعات، لذلك فالتأهل من صدارة مجموعتنا يعد رائعا».
ولا شك أن منتخب ويلز حقق حتى الآن أكثر مما تمناه، حيث صرح المدرب كريس كولمان قائلا: «استمتعنا بالمباراة (أمام روسيا) ويعد التأهل من صدارة المجموعة مكافأة إضافية». وأشاد كولمان بعودة الفريق بعد هزيمته أمام إنكلترا 1/2 في المباراة الثانية، التي شهدت تقدم ويلز بهدف طوال 55 دقيقة ثم قلبت إنكلترا الموازين لصالحها بهدفين جاء ثانيهما في الوقت القاتل. كذلك أثنى كولمان على الدور الذي لعبته جماهير ويلز في دعم المنتخب والذي أثر إيجابيا في أدائه، وقال: «رأينا بحرا من الجماهير بالقمصان الحمراء وسمعنا هذا النوع من التشجيع الحماسي… نحن دولة صغيرة جغرافيا ولكن أعتقد أنه في حالة تقييمنا بناء على العاطفة والحماس، يمكن وصفنا بالقارة، لأن الحماس كان مذهلا». وحول إذا كان اللاعبون يتذوقون طعم الانتصار بطريقة مشابهة للجماهير، قال بيل: «لا، فنحن محترفون ونستمتع فقط باللحظة». وبالغ نجم ريال مدريد في الإشادة بزملائه في منتخب ويلز، وصرح قائلا: «ربما هذا هو أفضل أداء للفريق في سجل مشاركاتي مع منتخب ويلز. بدأنا بشكل جيد للغاية، ولم نشعر بتوتر زائد. تصدرنا المجموعة، ماذا يمكن تمنيه أكثر من ذلك؟».
وبالتأهل من صدارة المجموعة، يكون منتخب ويلز أثبت أنه أكثر بكثير من فريق يعتمد على لاعب واحد. فقد شهدت المباراتان اللتان فاز بهما الفريق أمام سلوفاكيا وروسيا تتويج لاعبي الوسط جو ألين ورامزي بجائزة أفضل لاعب في المباراة، على الترتيب. ومع ذلك، لا يزال غاريث بيل يشكل النقطة المحورية خاصة لمنافسي منتخب ويلز، وهو ما قد يسهل مهمة زملائه شيئا ما. وبدا الارتباك على لاعبي منتخب روسيا بسبب غاريث بيل في بعض اللحظات، حيث عانوا من الحيرة في البحث عن طرق لإيقافه، وتسبب الارتباك الدفاعي في منح الفرصة لرامزي وألين. وقال كولمان في إشارة إلى بيل الذي سجل ثالث أهدافه في البطولة في مباراة روسيا: «بالطبع هو لاعب يسجل أهدافا رائعة. لكنه أكثر من ذلك بالنسبة لنا». ورغم أن بيل لا يرتدي شارة قيادة المنتخب، لكنه يشكل قائدا للفريق على أرض الملعب. حيث يتحكم في المباراة وينطلق ويمرر ويمنح الفرص لزملائه من خلال انطلاقاته بالكرة وبدونها.