مفاجأة روسية

حجم الخط
0

كان واضحا أن حشد القوات الغفيرة للجيش الروسي في سوريا سيؤدي إلى تدخل نشط في الحرب الاهلية. ومع ذلك فان الغارة الروسية الاولى كانت مفاجئة. ففي الصباح صادق البرلمان الروسي على الهجوم وفي الظهيرة سارعت الطائرات إلى مهاجمة مواقع للمعارضة لنظام الرئيس الاسد في منطقة حمص، وضمن جماعات اخرى تلك التي تدعمها الولايات المتحدة وتعمل في اطار الجيش السوري الحر ـ او ما تبقى منه.
وحسب تقارير في الولايات المتحدة، فقد أعلن الجيش الروسي قبل نحو ساعة من الهجوم للجيش الأمريكي عن نيته، بل وقدم بلاغ مسبق لاسرائيل ايضا. وحسب الاهداف التي تعرضت للهجوم يمكن التقدير بان روسيا تحاول تثبيت تقسيم عمل لا يروق للولايات المتحدة والتحالف الذي اقامته للحرب ضد الاسد وداعش.
في هذا التقسيم للعمل ستهاجم طائرات الولايات المتحدة والتحالف داعش، فيما تهاجم الطائرات الروسية باقي المنظمات، التي معظمها تدعمها واشنطن، السعودية، قطر وتركيا. واضح أنه المنتصر الاكبر هنا هو الاسد. ثقته بنفسه تتعاظم في اعقاب التدخل الروسي والتحالف الذي اقامته مع إيران وحزب الله. وقد فشلت الولايات المتحدة في تحقيق هدفين: اسقاط الاسد وتدمير داعش. حرية عمل اسرائيل في سماء سوريا تضيق. هذا لا يعني أن الجيش الاسرائيلي لن يرد بعد اليوم على النار من هناك او حتى على النار بالخطأ مثلما كان في بداية الاسبوع ـ ولكن الاصبع على الزناد سيكون اكثر حذرا بكثير. ولا بد أن اسرائيل ستفكر جيدا جيدا قبل أن تقرر اطلاق طائرات سلاح الجو إلى سماء سوريا: إلى مسافات قصيرة قرب الحدود او مهام احباط للإرهاب وقصف لقوافل السلاح.
وقد سبق للرئيس الروسي بوتين أن اوضح هذا الاسبوع بانه لا ينظر بعين العطف للهجمات الجوية الاسرائيلية في الدولة.
لتقليص مجال العمل الاسرائيلي في سوريا يوجد ايضا جانب ايجابي، يحقق مصالح اسرائيل: طول مدى الحرب زمنيا يعزز اكثر فأكثر مكانة اسرائيل كقوة عظمى اقليمية ويضعف إيران وحزب الله.

معاريف 1/10/2015

يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية