الرياض ـ «القدس العربي»: لا شك ان الحرب الدائرة في اليمن – والتي لا يلوح في الأفق انها ستنتهي قريبا – هي اساسا صراع اقليمي ايراني سعودي.
والحرب في اليمن «شر كان لا بد منه»، وهي لم يكن من الممكن ان تندلع لولا ان ايران – وعبر الحوثيين – اخذت تمد نفوذها لليمن وتدق ابواب السعودية، وهو الأمر الذي أثار مخاوف وحفيظة الرياض. فاضطرت لاستعجال حربها «عاصفة الحزم» لتمنع الحوثيين من استكمال سيطرتهم على باقي اليمن.
وأي حرب لا بد وأن تنتهي اما بانتصار للطرف الاقوى فيها، او بمفاوضات تجمع المتحاربين بعد ان يشعروا بالتعب.
والمفاوضات الخاصه بالازمة اليمنية التي بدأت الاسبوع الماضي والتي جمعت الحكومه الشرعية بالمتمردين (تحالف الحوثيين وعلي صالح) تحت رعاية الامم المتحدة، هل يعني ان تحالف المتمردين بدأ يشعر بانه على ابواب هزيمة عسكرية تستدعي ان يدخل مفاوضات مع عدوه، وان السعودية التي تقود تحالفا يشاركها هذه الحرب على ابواب تحقيق الانتصار العسكري لذا دخل تحالف المتمردين المفاوضات لعله يحصل على بعض المكاسب السياسية التي تحفظ له ماء وجهه؟
أم هل تعني المفاوضات ان الحرب بدأت تضع اوزارها، وان الاطراف المتحاربة تعبت من استمرار هذه الحرب التي اشاعت الدمار في معظم مدن اليمن دون ان تحسم؟
لا شيء من هذا يبدو على ارض الواقع وفي ميادين المعارك المستمرة رغم اتفاق وقف اطلاق النار الهش الذي اتفق عليه الطرفان المتحاربان.
فالسعودية وبالتالي تحالفها لا زال يخوض المعارك مع عدو شرس يمنعه من تحقيق اي انتصار عسكري حاسم مثل انتصار تحرير عدن في شهر اغسطس الماضي، ورغم الغارات الجوية المتواصلة على مواقع الحوثيين وقوات علي صالح، ورغم الانتصارات الميدانية هنا وهناك لقوات التحالف العربي، الا ان الحوثيين ومعهم قوات علي صالح لازالوا «صامدين» وقادرين على منع قوات التحالف من تحقيق انتصارات عسكرية «استراتيجية «تؤدي الى حسم المعركة بانتصار حاسم للسعودية وبهزيمة واضحة للحوثيين، فمدينة «تعز»لا زالت قوات التحالف غير قادرة على تحريرها، بل وغير قادرة على فك الحصار الحوثي عنها.
وليس هذا فقط بل اخذ المتمردون يعملون على محاولات نقل الحرب الى الحدود السعودية، عبر محاولات التسلل الفاشلة او عبر القصف الصاروخي الذي ليس له اي تاثير، طبعا الحوثيون بذلك يريدون ان يلوحوا للسعوديين بـ«حرب عصابات جبلية» في المنطقة .
التصعيد الحوثي العسكري تفسيره سياسيا انه في مراحل التفاوض يعمل الطرف الخاسر على تصعيد المعارك العسكرية وهجماته الميدانية ضد الطرف الآخر ليشعره بانه لازال صامدا وانه لم يهزم .
وقد ينطبق هذا على حالة تحالف المتمردين في اليمن فهم دخلوا المفاوضات وحتى الان لم تتضح ما هي مطالبهم، وهم اليوم يأتون بمطالب يغيرونها في اليوم التالي بشكل يظهر وكأن هذه المفاوضات هي مفاوضات «عبثية « يضيع فيها الحوثيون الوقت بانتظار تغير في موازين القوى، او بانتظار الحصول على مساعدات وامدادات عسكرية تجعلهم يقلبون الاوضاع على الارض. اذن لما تقبل السعودية والحكومة الشرعية في اليمن التفاوض مع المتممردين والدخول في لعبة المفاوضات التي يطول اجلها؟
هل هي الضغوط الدولية؟
وهل فعلاً اصبح المجتمع الدولي معنيا في حل الازمة اليمنية في اطار تفاهم دولي على حل ازمات وحروب المنطقة؟ مثلما يحصل في سوريا وليبيا؟ وهذا يتطلب تهدئة الصراع الايراني السعودي، وتهدئته بلجم الاطماع الايرانية في المنطقة وتحقيق توازن اقليمي في القوى يمنع انفراد ايران او غيرها بالمنطقة.
وهذا يتحقق بخلق حلف سياسي وعسكري مواز لايران وقد يكون هذا احد اسباب اعلان السعودية عن التحالف العسكري الاسلامي.
سليمان نمر