مفاوضات مسقط لم تخترق الخلافات الرئيسية وشكوك حول التوصل إلى اتفاق في الموعد النهائي

حجم الخط
0

واشنطن – «القدس العربي»: حققت المفاوضات النووية بين إيران والقوى العالمية في مسقط تقدما محدودا يمكن ان يقود الى تمديد جديد للمحادثات التى كان من المفترض ان تنتهى باتفاق في 24 تشرين الثاني/نوفمبر حيث أعترف عدد من الدبلوماسيين الأمريكيين بأن المفاوضات والتي تضمنت لقاءات مباشرة بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الإيراني جواد ظريف ركزت على ابرام الاتفاق في الموعد المحدد ولكنها لم تحقق اختراقات كبرى في الخلافات.
ووفقا لتحليل قدمته «وول ستريت جورنال» فإن هنالك العديد من التداعيات السلبية التي يمكن ان تكون كبيرة جدا جراء فشل الديبلوماسية في المنطقة التي تواجه بالفعل حالة عدم استقرار تتراوح من سوريا الى اليمن.
الدلائل الأولية التي يمكن تلمسها بحذر من مفاوضات مسقط جاءت من إيران التي قالت على لسان نائب وزير الخارجية عباس عراقجي بأن حكومته تعمل على مدار الساعة للتوصل الى اتفاق بحلول الموعد النهائي، مؤكدا انه ليس لديهم الوقت الكافي. في حين قال قائد الوفد الروسي سيرجي ربابكوف للصحافيين بان أسوأ نتيجة ممكنة هي محاولة وضع بديل أو حل قبل مساء 23 تشرين الثاني/نوفمبر حتى لا يتم القضاء على الفرصة.
المسؤولون الأمريكيون قالوا سرا في الأيام الأخيرة بان هنالك امكانية لتمديد المفاوضات ولكنهم أكدوا علنا بأن موعد 24 تشرين الثاني/نوفمبر ما زال هو محور الديبلوماسية التي ستنتقل الى فيينا في النمسا يوم 18 تشرين الثاني/نوفمبر لمدة اسبوع. وقال بن روديس نائب مستشار الأمن القومي في البيت الابيض ان الولايات المتحدة لم تركز في المناقشات مع إيران حول تمديد المفاوضات لانها تريد الحفاظ على التركيز على إغلاق الثغرات.
وقال الديبلوماسيون الذين شاركوا في المحادثات ان التمديد سيشكل العديد من التحديات السياسية والدبلوماسية، وأضافوا ان التوصل الى اتفاق بشأن موازنة التجميد في برنامج إيران النووي مع الحوافز الاقتصادية من خلال الدبلوماسية الإضافية قد يكون معقدا مثل صياغة اتفاق نهائي.
أما إدارة اوباما فستواجه صعوبات جمة من الداخل إذا اضطرت لتمديد المفاوضات حيث يستعد أعضاء الحزب الجمهوري الذي سيطر على مجلس الشيوخ مؤخرا الحد من المرونة السياسية التي يتمتع بها اوباما وقالوا بانهم يستعدون لفرض تشريعات تتضمن عقوبات جديدة على إيران إذا لم يتم التوصل الى اتفاق هذا الشهر وانهم يسعون بالفعل الى ضمان ان المحادثات لن تسير الى أجل غير مسمى وهي خطوة قد تقتل الديبلوماسية.
وحاولت الخارجية الأمريكية بوضوح المماطلة حول التساؤلات التي طرحتها قمة مسقط وخاصة ما يتعلق بأن الرئيس روحاني لا يملك القول الفصل في أي اتفاق نووي مع الغرب وان العديد من الأشخاص في الشرق الأوسط يعتقدون أيضا بأن هذا ما يحدث مع اوباما في الولايات المتحدة بسبب الكونغرس، واكتفت الناطقة الرسمية للخارجية جين بساكي بالقول إن من الأفضل ترك الحرية للمفاوضين لاتخاذ القرار مؤكدة أن قمة مسقط لم تخرج بصفقة أو اتفاق يمكن مناقشته ولكن سيتم اطلاع الكونغرس على التطورات. وأصرت بساكي على عدم الخوض في تفاصيل مفاوضات مسقط المنتهية وقالت ان الحديث والمناقشات الصعبة التي جرت قد تضر بالمفاوضات.
الإيرانيون يدركون جيدا المعادلة الجديدة في واشنطن، وقد طلب مفاوض إيران اثناء محادثات مسقط بالفعل من المحاورين الأمريكيين كما قالت «وول ستريت جورنال» توضيح كيفية تأثير التغيرات السياسية في واشنطن على الديبلوماسية ولكن الإدارة الأمريكية أكدت من جانبها ان هذه التساؤلات كانت بمثابة «دردشة» أثناء وجبة الطعام ولم تكن جزءا من المفاوضات.
ويدرس حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مفاوضات مسقط بعناية وخاصة اسرائيل والسعودية وربما سيحدد ذلك كما يقول عدد من الخبراء من الخيارات الديبلوماسية للبيت الأبيض حيث دق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كعادته ناقوس الخطر وقال انه بعث برسائل الى جميع اعضاء الكتلة «بي 5 + 1» لحثهم على عدم التوقيع على اتفاق لا يبتعد بما فيه الكفاية عن انكار إيران بانها قادرة على صنع أسلحة نووية ولكن إيران عادت لتصر مجددا على ان أنشطتها النووية هي لأغراض سلمية فقط مثل أنتاج الطاقة والبحوث الطبية.
وتسعى إيران والولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى الى صياغة اتفاق من شأنه طمأنة المجتمع الدولي بأن طهران لا تسعى لتطوير أسلحة نووية في حين يتم السماح لها بتطوير برنامج نووي مدني وفي المقابل ستقوم الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بتخفيف العقوبات الاقتصادية التي شلت مالية إيران في السنوات الأخيرة.
وقد اتضح من المعلومات المتسربة من مفاوضات مسقط بان النقاط الشائكة الرئيسية في المحادثات تتمحور حول مستقبل نطاق القدرات النووية ومدى سرعة إزالة العقوبات الغربية حيث سعت إدارة اوباما الى الحد بشكل كبير من قدرة طهران على انتاج الوقود النووي من خلال تخصيب اليورانيوم، وقالت الإدارة انه يجب السماح فقط لإيران بالحفاظ على بضعة آلاف من آلات الطرد المركزي المستخدمة في التخصيب فيما قال قادة إيران بانهم بحاجة الى مئات الآلاف من هذه الأجهزة.
ومن القضايا العالقة التي ما زالت محل خلاف ولم يتم التوصل لحل لها في مفاوضات سلطنة عمان هي مستقبل مفاعل الماء الثقيل التي من شأنها القدرة على انتاج البلوتونيوم كما تسعى الولايات المتحدة الى خفض كبير في مخزون إيران من المواد النوية.
وعبر مسؤولون أمريكيون أيضا عن مخاوف من ان بعض أعضاء كتلة «بي 5 + 1 « وخاصة روسيا قد ينسحبون من الكتلة إذا طال أمد المفاوضات لفترة طويلة جدا، فلروسيا مصالح تجارية كبيرة مع إيران وقد عارضت فرض العقوبات على البلاد كما أعلنت عن توسيع اتفاقها النووي مع إيران في الأيام الأخيرة.
وعودة الى المشاكل الداخلية التي ستواجه اوباما إذا لم توافق إيران على الاتفاق النووي في الموعد المحدد، فقد حذر السيناتور روبرت مينينديز من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ والسيناتور مارك كيرك إدارة اوباما بانهم سيتصرفون بحزم لتشديد العقوبات ضد إيران اذا لم توافق على الاتفاق بان المفاوضات جيدة، واذا تم تفكيك البرنامج النووي ومنعها من المضي قدما في ان تصبح على أعتاب الدول التي تمتلك أسلحة نووية ولكن اذا لم تحقق الصفقة المحتملة هذه الأهداف فاننا سنتصرف بشكل حاسم.
وقد نجحت عدة تشريعات ضد إيران بالحصول على دعم من الحزبين في وقت سابق من هذا العام ولكن زعيم الأغلبية هاري ريد رفض السماح بالتصويت وسط معارضة من البيت الأبيض الذي حذر من ان مشروع القانون من شأنه عرقلة المحادثات النووية مع إيران.
ويعتقد العديد من أعضاء الكونغرس من الحزبين ان الرئيس اوباما مستعد للسماح لإيران بان تصبح على عتبة قوة نووية طالما انها لا تطور فعلا قنبلة نووية على مدى بصره وخلال عهده وهي اتهامات روجها اللوبي الاسرائيلي في واشنطن وهم جميعا لا يريدون دولة إيرانية مسلحة بالنووي وهنالك قلة ترى ان الهجوم العسكري على برنامج إيران هو الملاذ الأخير المطلق.
وسيلعب الكونغرس الأمريكي في تشكيلته الجديدة دورا في معالجة الأسئلة ولكن البيت الأبيض يصر على ان الدستور يخول السلطة التنفيذية وحدها بما في ذلك الرئيس والحكومة لاجراء السياسة الخارجية للبيت الأبيض ولكن نقاد هذه الرؤية يعتقدون بان الدستور يقسم سلوك السياسة الخارجية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما في ذلك المعاهدات حيث يجب ان يوافق مجلس الشيوخ باغلبية الثلثين على القرارات الرئاسية.
ويقول المحلل الين ديرشواتز إن أي اتفاق مع إيران سيتطلب بالضرورة رفع العقوبات التي سنها الكونغرس ولكن المجلس يملك بوضوح السلطة لرفض تخفيض العقوبات بل وتعزيزها وبالتالي فان اوباما لا يملك حرية التصرف تماما في عقد الصفقة مع إيران، وإذا أصر اوباما على انه لوحده يملك السلطة لاجراء الصفقة فان من شأن ذلك خلق صراع دستوري بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مما يتطلب اللجوء الى المحكمة العليا لإنهاء الصراع.

رائد صالحة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية