مفهوم «الدولتين» اختفى من قاموس إسرائيل

حجم الخط
0

في المقال الذي نشر هذا الاسبوع في «نيويورك تايمز»، المقرب السابق لبنيامين نتنياهو، الملياردير رون لاو، يرثي ابتعاد الحكومة عن حل الدولتين. (لاو ربط هذا بتعزز الموقف الديني في إسرائيل، لكن هناك شك بوجود علاقة إجبارية بين الظاهرتين).
منذ الخطاب في جامعة بار إيلان في 2009 كان لنتنياهو التزام بالحل الذي يقوم على إقامة الدولة الفلسطينية، لكن في السنوات الاخيرة لم يعد يذكره في خطاباته. عندما أثنى وزير الخارجية الالماني السابق زغمار غبريئيل عليه بأنه لم يحذف من قاموس إسرائيل السياسي مفهوم «الدولتين»، فاجأه نتنياهو عندما قال إنه يفضل الامتناع عن تعريفات كهذه. الفصل الدبلوماسي انتهى.
الولايات المتحدة في عهد ترامب استقبلت هذه الأقوال كأمور مفهومة ضمنا تقريبا، أيضاً أوروبا لم ترد، حكوماتها يئست من احتمال جعل إسرائيل تتبنى مقاربة تصالحية. إيهود باراك (في العام 2000) وإيهود أولمرت (في العام 2008) كانا الأخيرين اللذين حاولا ترويج حل تصالحي، وواجها تملصا فلسطينيا. ياسر عرفات هرب من كامب ديفيد ومحمود عباس وعد بالرد على مسودة الخارطة التي عرضت عليه في القدس، لكنه اختبأ في رام الله.
يوجد للفلسطينيين إسهام كبير سلبي جداً في منع التقدم نحو الاتفاق السياسي، وفي هذا الاسبوع أضافوا لبنة أخرى لذلك عندما وصف عباس السفير الأمريكي ديفيد فريدمان بـ «إبن كلب».
إسرائيل حققت فائدة مزدوجة من التمسك بمفهوم الدولتين، سواء عندما تعاملت مع ذلك بشكل جدي، أو عندما تم استخدامه بصورة كاذبة من قبل نتنياهو. كل ذلك لأن خطاب بار إيلان ترك حيزاً للمفاوضات الحقيقية مع عباس. وعلى أي حال، يمكن للأصدقاء الحقيقيين لإسرائيل استخدام صيغة الدولتين من أجل الدفاع عنها، من دون تصديق أي كلمة من كلام نتنياهو.
إن غياب مفهوم الدولتين من قاموس إسرائيل حدث لأن أوروبا يئست، ولأن الموقف الفلسطيني في الساحة الدولية والعالم العربي ضعف بسبب القيادة الفلسطينية الضعيفة، ولأن حيونة القاموس السياسي حطمت قواعد اللعب. ترامب ساهم بذلك بشكل كبير. الفلسطينيون يتمسكون بالصمود في حين أن ترامب لن يجبر فقط على وداع البيت الابيض، بل لأن الردود المضادة للسود والهسبانيين والليبراليين الأمريكيين، ومنهم الكثير من اليهود، لن تتأخر في المجيء. كل ما سيتم اعتباره نقيضة ترامب في بلاده، سيكون أيضاً في غير صالح إسرائيل. واحتفالية رفضها لكل مصالحة مقترحة ستذهب معه.
بوادر الإرهاب في يهودا والسامرة ـ سواء نتيجة التحريض الذي مصدره قطاع غزة، أو جنين أو نابلس ـ تنبع من عدم قدرة الفلسطينيين على التظاهر بأنه تجري مفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة.
صحيح أن ترامب تصرف بتبصر وصحح خطأ بنقله السفارة الأمريكية إلى القدس، إلا أنه ذهب بعيدا مع نتنياهو إلى موقف سياسي لا يسمح للفلسطينيين إلا بالاستسلام أو العودة إلى الإرهاب.
أيضاً الخوف من أن يحاول الجمهور الفلسطيني اجتياز الحدود من قطاع غزة إلى إسرائيل، وحينها ستحدث معارك قاسية (لأنه يجب على الجيش الإسرائيلي منع ذلك بأي ثمن)، ينبع من الفراغ السياسي المسؤول عنه ترامب ونتنياهو من جهة وعباس من الجهة الاخرى.
حكومة نتنياهو لا تريد الاتفاق، ومن ناحية استراتيجية هذا يشكل بكاء لأجيال. وبسبب ضغط المتطرفين في صفوفها هي لا تعرف كيفية التظاهر بأنها معنية بالاتفاق، وهذا انجرار تكتيكي قصير النظر وراء غريزة الشر. الخطأ البارز للعيان.

هآرتس 22/3/2018

مفهوم «الدولتين» اختفى من قاموس إسرائيل

دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية