بغداد ـ «القدس العربي»: كشف أحد المرشحين في الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت في 12 أيار/ مايو الجاري، عن سرقة أصواته من قبل «سماسرة» يرتبطون بجهات في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
المصدر، وهو مرشح عن ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، كشف لـ«القدس العربي»، تلقيه اتصالاً من العاصمة اللبنانية بيروت، يخبره أنه جمّع 8 آلاف و500 صوت خلال الانتخابات»، مبيناً أن «الشخص المتصل أخبره بأن هذا العدد يمكن أن يُلغي بكبسة زر، أو يعتمد، وفي حال دفع مبلغ 100 ألف دولار أمريكي».
وأضاف المصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إن «السمسار أخبرني بأن الكومبيوترات والسيرفرات بيدهم، ويستطيعون إضافة أو حذف ما يريدون من الأصوات، سواء في انتخابات الداخل أو الخارج، وحتى في التصويت الخاص بالقوات الأمنية».
وتابع: «السماسرة يرتبطون بجهات داخل مفوضية الانتخابات»، موضحاً أن «مقرهم الرئيس لعقد الصفقات في قبرص».
وطبقاً للمصدر، فإن «الوسيط» أخبره، بأن القضية «ليست عراقية، وهي خارج سلطة وسيادة الدولة»، لافتاً إلى أن «هناك آلية في عمل أجهزة المفوضية، يمكن من خلالها احتساب الأصوات الباطلة على إنها صحيحة. هذه الأمر لا يمكن كشفه إلا من خلال العد والفرز اليدوي».
النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، منصور البعيجي، طالب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بـ«الإسراع» بإعلان نتائج الانتخابات دون تأخير.
وقال في بيان، إن «الانتخابات جرت الكترونيا، ولا يوجد أي مبرر لتأخير إعلان النتائج، غير تزويرها لصالح شخصيات رفضها أبناء الشعب ولم يصوت لها وحصل التغير بهذه الوجوه الكالحة».
وأضاف: «عدم إعلان النتائج وانتظار أصوات الخارج تؤكد الشكوك لدينا بأن هناك نية مبيتة من أجل تزوير نتائج الانتخابات لصالح شخصيات لم يعطيها الشعب أصواته وخسرت الانتخابات وهم لا يتقبلون هذه الحقيقة».
وعوّل البعيجي، على جلسة البرلمان امس، لأن يضع مجلس النواب «النقاط على الحروف، برفضه أي محاولة تزوير تسعى لها أي قوى سياسية لصالح شخصيات معروفة لم تفز بالانتخابات، وهذه محاولة لتغير إرادة الشعب».
ورفض النائب عن ائتلاف المالكي، «السماح لأي جهة تحاول تزوير الانتخابات لصالح شخصيات رفضها أبناء الشعب من الوجوه الكالحة»، مطالباً المفوضية بـ«تحديد موقفها باتجاه أصوات الخارج التي لم تتجاوز 170 ألف ناخب، وأن لا تجعلها شماعة لتأخير إعلان النتائج لأننا لن نسمح بما يحصل وسنحاسب اي جهة تسعى لتزوير تحت قبة البرلمان، ولن نقبل بتغير إرادة أبناء الشعب العراقي نهائياً».
«تغيير المعادلة»
أما زميله في الائتلاف، النائب محمد الصيهود، فرأى أن مشروع «تغيير المعادلة السياسية» في العراق عبر أجهزة التصويت الإلكترونية «المزيفة» سيفشل كمشروع « قادمون يا بغداد»، في إشارة إلى ساحات الاعتصام في الأنبار.
وقال الصيهود في بيان، إن «مشروع تغيير المعادلة السياسية في العراق لم يكن حديث العهد، وإنما خطط ودبر له من قبل أمريكا وإسرائيل والسعودية وتركيا، بعد فشل مشروع القاعدة وساحات الاعتصامات وداعش الإرهابي»، مبيناً أن «الانتخابات البرلمانية استهدفت بشكل واضح ومقصود، لتمرير المشاريع التأمرية الخبيثة بإستخدام أجهزة التكترونية فاشلة أريد منها تزوير نتائج الانتخابات ورفع قوائم انتخابية على حساب قوائم أخرى».
وأضاف: «مجلس النواب مطالب اليوم بعقد جلسة طارئة من أجل إلغاء نتائج الانتخابات أو اللجوء للعد والفرز اليدوي وإلغاء نتائج تصويت الخارج المخزية، لا سيما وأن المنظمات والهيئات الدولية أجمعت على فشل الانتخابات في العراق، وخصوصاً ما جاء على لسان ممثل الأمين العام الأمم المتحدة في العراق الذي اعترف ببطلان العملية الانتخابية، وحمل مفوضية الانتخابات مسؤولية أعمال التزوير والخروقات وأستخدام الأجهزة الألكترونية الفاشلة في العملية الانتخابية رغم التحذيرات».
وطبقا للصيهود، فإن العبادي «أكد إحالة المسؤولين عن تلك الأجهزة المستوردة من شركة وهمية بشكل مقصود، والإصرار على إستخدامها من أجل التزوير وإفشال العملية السياسية في العراق».
وكشف ائتلاف المالكي، عن تعاقد مفوضية الانتخابات مع «شركة وهمية» لشراء أجهزة التصويت والعد والفرز الخاصة بالانتخابات، بـ«ملايين الدولارات».
النائبة عن الائتلاف، عواطف نعمة، قالت في بيان، أن «مفوضية الانتخابات حالياً في ورطة حقيقية أمام الشعب العراقي، وأمام الأمم المتحدة بسبب الانتخابات الفاشلة، وستصدر الأمم المتحدة قراراً بشأنها قريباً بعد التحقق من الوثائق والأدلة التي قدمتها أغلبية الشعب المقاطعة للانتخابات».
وأوضحت أن «المفوضية لم تلتزم بالتحذيرات التي وجهها فريق الأمم المتحدة لدعم الانتخابات في 30 نيسان/أبريل 2018، أي قبل 12 يوما من المسرحية، وهي فشل نظام إدارة الانتخابات (أي أم أس)، وفشل نظام الاحصاءات الانتخابية (أي أس أس)، وفشل نظام أرشفة البيانات الانتخابية»، مبينا أن «جميع هذه التصميمات هي من شركة (ميرو) التي هي شركة وهمية تم التعاقد معها من قبل مفوضية الانتخابات بملايين الدولارات، كما أن المفوضية رفضت الاستعانة بخبرات الفريق الأممي للإشراف ومراقبة الإنتخابات».
التلاعب مستمر
وأقرّت نعمة بأن «التلاعب مستمر يومياً، ونسمع ونرى الخاسر يصبح فائزاً والفائز يخسر، ما يؤكد أن الانتخابات مزورة ولا تعبر عن إرادة الناخب العراقي».
وتطالب أغلب الكتل السياسية «الخاسرة» أو تلك التي لم تحقق النتائج المرجّوة، بإعادة العد والفرز، لكن بطريقة «يدوية» وليست «إلكترونية»، غير إن مفوضية الانتخابات رفضت ذلك الإجراء قبل أن يتم اللجوء إلى إجراءات أخرى تسبقه.
مجلس المفوضين، ذكر في بيان له، «لا نرفض إجراء العد والفرز اليدوي اذا جاء وفقاً للسياقات القانونية والدستورية». وأضاف، «قانون الانتخابات رقم (45) لسنة 2013 المعدل والمقر من قبل مجلس النواب ألزم المفوضية بأجراء العد والفرز الالكتروني، بأستخدام اجهزة تسريع النتائج وان المفوضية التزمت بذلك». وتابع أن «قانون المفوضية رقم (11) لسنة 2007 المعدل قد بين الطرق القانونية للاعتراض من قبل الجهات المتضررة من نتائج الانتخابات، اما عن طريق تقديم الشكاوى الانتخابية في يوم الاقتراع وفقاً للاجراءات القانونية والفنية التي تضعها المفوضية وأن مجلس المفوضين هو السلطة الحصرية للبت بالشكاوى».
وأشار إلى أن «رسم القانون الحق للجهات المتضررة بالطعن بقرارات مجلس المفوضين أمام الهيئة القضائية للانتخابات في محكمة التمييز الاتحادية وقرارتها ملزمة للمفوضية»، مضيفاً أن «مما تقدم، فإن مجلس المفوضين لا يستطيع البت بالطلبات الشخصية من النواب المتضررين أو الجهات المعترضة التي لاتراعي السياقات القانونية أعلاه».
وأكد المجلس «وقوفه على مسافة واحد من الجميع وحرصه على التعامل بجدية ومهنية من كافة الشكاوى الانتخابية التي قدمت وفقاً للسياقات القانونية»، داعياً «جميع القوائم الانتخابية والمرشحين إلى الالتزام بالقانون والدستور وإتباع الاجراءات القانونية في الاعتراضات».
وأوضح أن «مفوضية الانتخابات ترفض كافة أشكال الضغط التي لا تنسجم مع القانون والدستور والتي يمارسها عليها بعض المتضررين من النتائج».
ومن المقرر، أن يعقد مجلس النواب جلسة «طارئة» بحضور مفوضية الانتخابات، اليوم السبت، لمناقشة الخروقات التي رافقت سير العملية الانتخابية.
لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، دعا إلى مقاطعة الجلسة، بعد حصوله على نتائج لافتة في الإقليم، وتصدره القوائم الانتخابية في محافظة نينوى. وقال القيادي في الحزب، وزير المالية المقال، هوشيار زيباري، في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن من «الضروري مقاطعة جلسة مجلس النواب العراقي المقررة يوم غد (اليوم)، من قبل كافة الكتل البرلمانية الوطنية والتي دعا اليها رئیس البرلمان سليم الجبوري».
وأضاف أن «الجلسة المقررة هي لإنقاذ النواب الفاشلين والفاسدين وإفشال العملية الانتخابية الديمقراطية».
وأكد أن «كافة الشكاوى والطعون يجب أن تاخذ مسارها القانوني وفق تعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وقانون الانتخابات لعام 2007 والمشرع من قبل المجلس ذاته»، داعيا إلى «الكف عن التلاعب بقوانين البلد».