البصرة ـ «القدس العربي»: أعلنت مفوضية حقوق الإنسان، في العراق، أمس الأربعاء، عن تسجيل 18000 حالة مرضية في البصرة، محذرة من انتشار الكوليرا في المحافظة.
وقالت في بيان إن «وفد المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق الذي تشكل من رئيسها عقيل جاسم الموسوي وعضوية كل من المفوض فاضل الغراوي والمفوض فيصل عبدالله والمفوض القاضي مشرق ناجي، قام بزيارات ميدانية لكافة مناطق البصرة وخصوصا في قضاء الفاو، ناحية السيبة، وقضاء أبو الخصيب ومركز المدينة ووصولا للمناطق ذات التلوث البيئي والصحي المرتفع والتي أصيب بسببها آلاف المواطنين في البصرة».
وأضافت أنها «وثقت تعرض 18000 الف حالة مرضية لغاية الآن، توزعت بين الإسهال والمغص المعوي الحاد وحالات التقيؤ لكافة الفئات العمرية ولعوائل كاملة في مستشفيات المحافظة».
وطالبت المواطنين بـ«تقديم بلاغات وشكاوى إلى مكتبها في المحافظة عن كل الذين تسببوا بهذه الكارثة الإنسانية والبيئية». وتابعت إنها «قامت بإعداد الإفادات الرسمية للمواطنين الذين تعرضوا لحالات التلوث والتسمم في داخل المؤسسات الصحية أو من خلال مراجعتهم لمكتب المفوضية».
ولفتت إلى أنها «وثقت إرتفاع معدلات الملوحة في كافة مناسيب المياه المغذية لشط العرب، وإنحسار المياه في الأنهر المغذية للمناطق السكنية، وزيادة الملوثات الكيميائية والبيولوجية في شط العرب بسبب مخلفات المصانع ومياه المجاري».
وأكدت أنها «وثقت عدم قيام المؤسسات الصحية بعدم التشخيص الدقيق لنوع التلوث بسبب عدم وجود مختبرات كيميائية متخصصة في البصرة، وتأخر إرسال العينات إلى وزارة الصحة في بغداد، إضافة إلى قلة الإطلاقات المائية المخصصة لمحافظة البصرة والتجاوزات الحاصلة عليها مما زاد في نسبة ملوحة المياه، وكذلك التجاوزات من قبل الدول المتشاطئة في رمي المبازل والنفايات في شط العرب، وكذلك تحويل مجرى نهر الكارون عن مصبه الرئيسي، مما أدى إلى كارثة إنسانية كبيرة في المنطقة سببت هلاك المزروعات وولد مخاطر كبيرة على الأفراد». وأشارت إلى أنها «وثقت عدم وجود محطات تحلية ماء قادرة على حل مشكلة محافظة البصرة وان أغلب المحطات صغيرة ولم يتم صيانتها، كما وثقت توزيع المياه للمواطنين عبر سيارات حوضية القسم الكبير منها يستخدم لنفايات المجاري ولا تخضع للفحوصات المختبرية مطلقا وعدم اخضاعها للرقابة الصحية». كذلك «وثقت الحالات المرضية التي راجعت المستشفيات بسبب تلوث المياه والتي عادت لأكثر من مرة لعدم تماثلها للشفاء وتفشي الامراض في اجسامهم».
وحذرت «من إزدياد حالات الإصابات واحتمال تطورها إلى وباء الكوليرا بعد منتصف شهر أيلول/ سبتمبر المقبل في حال عدم وجود حلول ناجعة لتفشي المرض»، موضحة أنها «ستقدم تقرير (تقصي الحقائق) إلى رئاسة مجلس الوزراء والوزارات المعنية وإلى الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان في جنيف يمثل كافة ما تم توثيقه من الانتهاكات التي تسببت بها الوزارات والجهات الحكومية في محافظة البصرة».
وستقوم المفوضية، وفق ما أعلنت بـ«إجراء لقاءات مع ممثلي سفارات الدول المعنية بحل الأزمة، وخصوصا تركيا وإيران، وكذلك التنسيق مع البعثات الدولية الموجودة في العراق».