مقاتلو الحشد الشعبي يرتدون الزي العسكري للجيش العراقي ويتسلحون بسلاحه

بعد سقوط الموصل في 10 حزيران/يونيو 2014 مباشرة أصدرت المرجعية الدينية في النجف، فتوى الجهاد الكفائي «للدفاع عن البلد والقتال إلى جانب القوات الأمنية هو واجب مقدس، ومسؤولية شرعية ووطنية، وأنه فرض جهاد كفائي إلى حين تحقيق الغرض».  
واستطاعت القيادات الشيعية وضع دعوة الجهاد الكفائي في إطار رسمي عبر الإعلان عن تأسيس «مديرية الحشد الشعبي» لتطويع القادرين على حمل السلاح من جميع المحافظات العراقية، لتشكل وعاء استغلته الميليشيات للزج بمقاتليها والسيطرة على القرار فيه. 
وفي حديث أجرته «القدس العربي» مع أحد ضباط الحشد الشعبي، المنتمي للجناح العسكري لمنظمة بدر، قال «اننا نستلم أوامرنا من قياداتنا الحزبية، ومنها نستمد سلطاتنا ونفوذنا».
وأضاف، ان الانتماء للأحزاب السياسية «فتح الطريق أمامنا كضباط للعمل في الحشد الشعبي الذي منحنا سلطات أوسع من سلطاتنا خلال الفترة التي عملنا فيها كضباط تابعين لوزارة الدفاع».  
وكشف عن ان «أغلب ضباط الجيش العراقي في بغداد ومحيطها في حزام بغداد يتبعون لحركة عصائب أهل الحق، وبعضهم يستلم راتبين أحدهما من الحركة كأحد فصائل الحشد الشعبي، والآخر من وزارة الدفاع».
كما أوضح عن «انتساب غالبية الضباط في القطعات العسكرية في محافظة ديالى إلى الجناح العسكري لمنظمة بدر، وهم أيضا يتلقون رواتبهم من وزارة الدفاع ومن هيئة الحشد الشعبي التي تعد منظمة بدر أحد أهم فصائله» حسب قوله.
يذكر ان تقارير محلية ودولية أشارت إلى ان «مقاتلي الحشد الشعبي يرتدون الزي العسكري للجيش العراقي ويتسلحون بسلاحه ويستخدمون آلياته ومعداته، ويتواجدون في معسكرات الجيش ويوجهون الضباط لمرافقتهم وحمايتهم عندما يقومون باقتحام المناطق وقيادة المعارك»، حسب ما نشرته «القدس العربي» في 21 أيلول/سبتمبر 2014.
ويرى محللون، ان قوات الحشد الشعبي «تتمتع بدعم حكومي غير محدود، ولها سلطات تتعدى حدود صلاحيات القيادات العسكرية في الجيش العراقي الذين يتلقون أوامرهم من قيادات الحشد الشعبي في معظم المعارك المشتركة ضد تنظيم الدولة»، حسب الباحث العراقي عمر الفلاحي المتخصص في متابعة قضايا التنظيمات الإسلامية، كما عرّف عن نفسه خلال حديثه مع «القدس العربي».
وكان موقع منظمة بدر قد أشار في 2 اب/أغسطس 2014، ان الأمين العام للمنظمة، هادي العامري، يقود «آلاف المقاتلين لفك الحصار عن ناحية آمرلي في محافظة كركوك؛ ويقوم شخصيا بقيادة العمليات القتالية والاشراف عليها لاستعادة السيطرة على مدن محافظة ديالى». وموضوع قيادة العمليات القتالية والاشراف عليها «هي مهمة القيادات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع العراقية، لكن هيمنة قيادات الحشد الشعبي والميليشيات الشيعية على القرارين الأمني والعسكري أدى إلى تحجيم دور الجيش النظامي وقياداته».
وأضاف الفلاحي «ان ميليشيات الحشد الشعبي» كما سماها، هي «نتاج تزاوج ناجح بين مؤسسة الجيش التي بنيت على أسس عقائدية طائفية، وهيئة الحشد الشعبي التي ضمت ميليشيات عقائدية طائفية اسستها إيران ومولتها وسلحتها لتنفيذ سياساتها في العراق والمنطقة» الأمر الذي أدى إلى «بناء قوة مسلحة شبه رسمية عاملة تحت المظلة الإيرانية على ساحتي سوريا والعراق». وأكد ان «رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، قرر دمج الجيش العراقي بالميليشيات الشيعية على غرار النموذج الإيراني المعروف باسم الباسيج».
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية قد نشرت في 25 تشرين الأول/أكتوبر، 2014 تقريرا يتعلق بعمليات القوات الحكومية العراقية في ناحية جرف الصخر، 40 كيلومترا جنوب العاصمة بغداد، نقلت فيه عن مسؤول أمني مشارك في العملية، قوله: «لقد أرسلنا العديد من التعزيزات. كانت تلك التعزيزات إلى حد كبير من الميليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران، بما في ذلك فيلق بدر وعصائب أهل الحق». كما نقلت عن مقاتل في كتائب حزب الله العراقي قوله ان «جميع الأسلحة التي نستخدمها هي إيرانية، ونحن فخورون بذلك». وحول هذه العلاقة بين الحشد الشعبي وإيران واثر ذلك على المؤسسة العسكرية العراقية، رأى الفلاحي، ان الحشد الشعبي اليوم، يمثل «إرادة السلطة الدينية الشيعية في العراق، وهي تنسق مع إيران في غالبية ما يتعلق بالشأن الداخلي العراقي». ويضيف ان «الحشد الشعبي يستمد شرعيته الوطنية والدينية من الفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي الأعلى، وبالتالي فهو يعمل كجهة مستقلة لا تتلقى أوامرها من قيادات الجيش العراقي كما هو مفترض ان يكون ظهيرا، أو رديفا، للمؤسسة العسكرية العراقية ويتلقى الأوامر منه، لا كما هو الواقع الذي يؤكد ان قيادات الجيش تتـــلقى أوامرها من قيادات الحشد الشعبي».
وحول موقف الحكومة العراقية من سيطرة الحشد الشعبي على قرار المؤسسة العسكرية، قال الفلاحي، ان الحكومة «مرغمة على التعامل سياسيا للموازنة بين النفوذ الأمريكي الداعم للمؤسسة العسكرية، والنفوذ الإيراني الداعم لفصائل الحشد الشعبي، لكنها في كل الأحوال لا تجد نفسها في موقع يؤهلها للتصدي للنفوذ الإيراني والانحياز لصالح أهم مؤسساتها، وهي الجيش».
واستعرض بعض جوانب العلاقة بين قوات الحشد الشعبي من جهة، والجيش العراقي والقيادات الأمريكية من جهة أخرى، في العمليات القتالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية منوها إلى «تعمد الحشد الشعبي الزج بقواته في عمليات استعادة المدن السُنّية على الرغم من الرفض الأمريكي». مضيفا، ان «الجانب الأمريكي يحاول فصل مناطق عمليات القوات النظامية عن مناطق عمليات الحشد الشعبي، ففي تكريت وبيجي يسيطر الحشد الشعبي على إدارتهما على العكس من مدينة الرمادي التي يحرص الجانب الأمريكي ان تكون إدارتها من قبل الحكومة العراقية ومؤسساتها الرسمية كـنـــمــوذج تحاول الولايات المتحدة العمل به مســــتقبلا في الفلوجة والموصل في حال تم استـــعـــادتهــما من تنظيم الدولة الإسلامية».
وحول الاستراتيجية الأمريكية في تعميم نموذج الرمادي، قال ان «منظري الحرب الأمريكيين يرون ان وجود ميليشيات الحشد الشعبي وهيمنة النفوذ الإيراني في المناطق السُنّية يعود بالفائدة على تنظيم الدولة الإسلامية التي سينظر إليها المجتمع السُنّي كنظير طائفي في مواجهة ميليشيات الحشد الشعبي بخلفياتها الطائفية الشيعية».

رائد الحامد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية