مقاطعة كأس العالم في روسيا… هل هي سلاح بلا ذخيرة؟

حجم الخط
0

 

برلين – د ب أ: إنها لعبة أفكار مجردة جدا، مقاطعة شاملة لبطولة كأس العالم في روسيا. هل يمكن أن تتم البطولة الأهم بدون ألمانيا وفرنسا واسبانيا؟ إنه سيناريو مرعب للفيفا، فهو يعني خسائر مالية هائلة وخسارة ضخمة في السمعة، ومشاكل مع الرعاة، وعواقب واسعة على الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ولكن هل هناك ما يدعو للخوف من وقوع مثل هذا السيناريو؟ يبدو لا. حيث إن بريطانيا التي دخلت بنفسها في صراع مع روسيا المضيفة للبطولة الصيف المقبل، بسبب محاولة التسميم الغامضة للعميل المزدوج السابق، سيرغي سكريبال، بعيدة كثيرا عن المقاطعة. فعلى الرغم من أنه لن يسافر للبطولة ممثلون عن الحكومة البريطانية ولا أعضاء بالأسرة الملكية البريطانية، إلا أن الفريق الانكليزي الذي يدربه غاريث ساوثغيت، لا يزال عازما حتى الآن على المشاركة في البطولة. على أية حال فإنه يعد نفسه لها حسبما قال ساوثغيت مضيفا: «ومهمتي لا تتجاوز ذلك». وليست هناك على ما يبدو عواقب تتجاوز ذلك تهدد المضيف الروسي والفيفا جراء العلاقة المهترئة بين الغرب وروسيا. فرغم أن فرنسا وألمانيا عززتا موقف بريطانيا في نزاعها مع روسيا بشأن محاولة التسميم إلا أن ذلك لن يتبعه مقاطعة رسمية لبطولة كأس العالم حسبما أوضحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ووزير الداخلية والرياضة الألماني هورست زيهوفر، حيث قال زيهوفر مؤخرا: «على السياسة وليست الرياضة أن تحل المشاكل السياسية». ووفقا لما أعلنته الوزارة أيضا فإن أي قرار محتمل بمقاطعة البطولة سيكون قرارا مستقلا خاصا بالرياضة، أي أن وزير الداخلية لا يمكنه حظر مشاركة المنتخب حتى وإن أراد ذلك. ورغم ذلك فهناك أسباب كافية لمن أراد مواجهة القوة العظمى للرياضة والتي تتعرض لتشكيك شديد. ولا تزال فضيحة المنشطات تلقي بظلال رياضية سيئة على روسيا التي لم يسمح لرياضييها بالمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغتشانغ بكورية الجنوبية سوى تحت علم محايد. يضاف إلى ذلك التوترات السياسية مع الغرب بسبب سلوك بوتين في شرق أوكرانيا منذ آذار/مارس 2014، والحرب السورية، حيث تدعم روسيا قوات نظام بشار الأسد، بالإضافة لقضية سكريبال مؤخرا. وعن ذلك يقول راينهارد غريندل، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، ردا على التكهنات الأخيرة بشأن المقاطعة: «الاتحاد يراهن على الحوار وليس على المقاطعة، لا بد أن تتجاوز الجسور بين البشر حروب العظماء».
ورأى غريندل أن مثل هذا العمل لن يغير شيئا «بل إن المسابقات الأخيرة في كوريا الجنوبية برهنت مرة أخرى أن الرياضة يمكن أن تخفض التصعيد وتربط بين الشعوب». ومقاطعة البطولة ليست مطروحة في فرنسا حتى الآن. وفي الدنمارك التي طالب فيها بعض السياسيين بالمقاطعة ليست هناك مؤشرات ملموسة حتى الآن بأن الحكومة أو العائلة الملكية هناك ستستجيب لهذه النداءات. أما حكومة آيسلندا التي أصبحت قادرة على تشجيع منتخبها لأول مرة في كأس العالم، فإنها تدرس الانضمام للبريطانيين في المقاطعة.
لكن الأمر هنا أيضا خاص بالسياسيين وليس بالمنتخب. وهناك أيضا نقاش في أستراليا واليابان وبولندا بشأن مقاطعة السياسيين هذه البطولة. لكن هل يتضرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا لم يظهر معه في الصورة الرئيس الأيسلندي غودني يوهانسون على المسرح؟ لذلك فإن الجانب الروسي مرتاح رغم كل التهديدات الاحتجاجية، حيث جاء في تعليق لوكالة «ريا نوفوستي» الرسمية الروسية للأنباء أن هذه ليست المرة الأولى التي تتلقى فيها روسيا تهديدات بالمقاطعة وأن صيحات المقاطعة علت منذ الإعلان عام 2010 عن منح روسيا حق استضافة البطولة «لكن دعوات المقاطعة التي أطلقتها الحكومة البريطانية الآن ليست إلا الخطوة الأخيرة و اليائسة إلى حد ما في هذه الدراما». لذلك فربما لم يكن للتكهنات والتهديدات الحذرة وقع التهديد لبوتين ورئيس الفيفا، جاني إنفانتيو حيث اعتلى كل منهما المنصة في بطولة كأس القارات وبدا إنفانتينو صديقا غير ناقد للمضيف بوتين، حيث قال إنفانتينو آنذاك: «إذا كانت البطولة ذات الإشكاليات بهذا الشكل فأنا أريد الكثير من البطولات ذات الإشكاليات لأنها كانت نجاحا كبيرا».
كما أن التصريحات الأخيرة للفيفا تؤكد أن الكثير سيتغير في هذا العرض في صيف 2018: «حيث إن لدى الفيفا واللجنة المحلية المنظمة كل الثقة في أن جميع المشاركين الـ32 ومشجعو كرة القدم من جميع أنحاء العالم سيجعلون البطولة حدثا لا ينسى». فهل تغضب الفيفا والحكومة الروسية لقلة مشاركة السياسيين الغربيين على منصات البطولة في روسيا؟ من الصعب تخيل ذلك. فسمعة بوتين في الغرب ليست جيدة على أية حال، كما أن سمعة الفيفا تحتاج للتحسين هي الأخرى. لقد احتفل بوتين بالفعل أثناء الألعاب الأوليمبية الشتوية في سوتشي الروسية مع الكثير من الضيوف القادمين من دول تشجب الحقوقيين وتعتبرهم مستبدين أو أنصاف مستبدين. ولم يضره ذلك بشكل جاد.

مقاطعة كأس العالم في روسيا… هل هي سلاح بلا ذخيرة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية