مقال عمرو حمزاوي: مصر… القمع كعقيدة رسمية

حجم الخط
1

■ أصدقائي…أنصحكم بكتاب «العبودية الطوعية» لايتيان دو لا بويسي:
دعوة إلى التمرّد «مني» إليكم في ظل القمع كعقيدة رسمية
إنّ مقاومة البؤس والقهر، لا تمرّ، حسبما يرى لا بويسي عبر العنف والقتل، لأن عبودية الشعوب عبودية طوعية، فهم الذين «يذبحون أنفسهم بأنفسهم»، وهم بخضوعهم للنير يشوّهون الطبيعة البشرية، المفطورة أصلا على الانعتاق والحرية.سيتخلّص الناس من العبودية الرهيبة، باستعادتهم حقيقتهم الأوّلية، «طبيعتهم الحرة»، فيناط بهذه الاستعادة التحوّل الكبير في الحياة السياسية التي ستجعل من الإنسان، الفاعلَ الأوحد في العالم السياسي، وذلك ضمن إطار تعاقدي حر.

أنواع الطغاة

يقول «لا بويسي»: هناك ثلاثة أنواع من الطغاة، فالبعض الأول يسود عبر انتخاب من الشعب، والبعض الآخر بقوة السلاح، أما البعض الأخير فبالتوالي الوراثي. أما الذين اغتصبوا السلطة بقوة السلاح فيتصرفون بها كأنهم في بلاد قاموا بغزوها. وأما الذين ولدوا ملوكا فليسوا على العموم أفضل مطلقا، فالذين ولدوا وترعرعوا في حضن الطغيان، يرضعون الطغيان طبيعيا مع الحليب، وينظرون إلى الشعوب الخاضعة لهم نظرتهم إلى عبيد بالوراثة. ويتصرفون بالمملكة وفقا لطبعهم مثلما يتصرفون بإرثهم.
أما الذي تأتيه السلطة عن طريق الشعب فيبدو لي أن عليه أن يكون محتملا أكثر. وأعتقد أنه يمكن أن يكون كذلك لولا أنه ما إن يرى نفسه مرفوعا أعلى من الجميع حتى يساوره الغرور بفعل ذلك الذي يطلقون عليه إسم العظمة، فيصمم على أن لا يتزحزح عن مقامه. ويعتبر على نحو شبه دائم أن القوة التي منحه الشعب إياها ينبغي أن ينقلها إلى أبنائه.
أعتقد أن موضوع الكتاب، ما زال ساخنا ولاسيما في منطقتنا العربية، حيث ما زالت الحقوق والحريات نصوصا تحويها دساتير وقوانين «الكفتة» المنظمة لموادّها؛ لكن السلطات الحاكمة تضرب بها عرض الجدار، كلما تعارضت مع رغبتها الطاغية في السيطرة الشاملة. من هنا تأتي عدم تقادم الكتاب ، على الرغم من أنه كُتب في الربع الأخير من القرن السادس عشر.

حسن إسماعيل ـ ألمانيا ـ ميونيخ

مقال عمرو حمزاوي: مصر… القمع كعقيدة رسمية
العبودية الطوعية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية