إن نجاح فلادمير بوتين في توطيد التواجد الروسي في سوريا يدل على الشجاعة والذكاء. بعد انتظاره إلى حين يقوم الأمريكيون بتوضيح أنهم لا ينوون التدخل في الحرب السورية قام بالتموضع في الفراغ الذي نشأ بسرعة وبكامل ثقله.
لقد أقام قواعد بحرية وجوية، وقدم مساعدة عسكرية لبشار الاسد. بعد أن أنقذه من هزيمته أصبح الاسد تحت رعايته، وأصبح يحتاج اليه لغرض استمرار دعمه العسكري الذي يشمل الطائرات والصواريخ الروسية. إن استخدام المرتزقة الروس كمقاتلين في البر يمكن بوتين من الاعلان بأنه لا توجد قوات روسية برية تشارك في القتال، وأن الوجود الروسي على الارض محدود بقواعد سلاح البحرية وسلاح الجو. إن استخدام المرتزقة هو مناورة قامت بها روسيا في حينه من أجل التغطية على نشاطاتها في أوكرانيا. رغم أنها كانت شفافة جدا، إلا أن المناورة تنجح. لقد تحولت إلى جزء من مستودع الوسائل التي تهدف إلى نشر النفوذ الروسي خارج حدودها. هكذا يبدو أن العالم يعتاد على ذلك.
سواء كان راضيا عن ذلك أم لا، فقد تحول بوتين إلى حليف للإيرانيين الذين يدعمون الاسد بواسطة حزب الله والقوات الإيرانية في المنطقة. كلاهما تمركزا جيدا في سوريا. أكثر من مرة أوضحت إسرائيل لبوتين بأنها تعارض تزويد السلاح لحزب الله من خلال سوريا، وأنها تصمم على عدم السماح للقوات الإيرانية بالاقتراب من حدودها. تسويات مختلفة وضعت بينها وبين روسيا يمكنها ضمان عدم التصادم بين الطائرات الإسرائيلية والروسية في سماء سوريا، ويبدو أن ذلك نجح حتى الآن.
في هذه الاثناء يفحص بوتين تزويد صواريخ «اس 300» أرض ـ جو للاسد، وهي صواريخ ستمكنه من الرد على الهجمات الإسرائيلية على أهداف في سوريا، هذا الامر سيحدث تغييراً دراماتيكياً في الوضع السوري. ومن شأنه أن يزيد من احتمال مواجهة مباشرة بين إسرائيل وروسيا. من ناحية بوتين، الامر يتعلق بمقامرة يصعب توقع نتائجها. لا يوجد شك أن بعض القدامى في الكرملين ما زالوا يذكرون التأثير الذي كان لتزويد مصر بصواريخ أرض ـ جو في حرب الاستنزاف في 1970، في حرب يوم الغفران، عندما نجحت في تحييد سلاح الجو الإسرائيلي. هم ربما يأملون أن يكون لتزويد سوريا بالصواريخ الآن تأثير مشابه.
ولكن من شأنهم أيضاً أن يتذكروا كيف أنه بعد تسع سنوات على حرب يوم الغفران، في حرب لبنان الاولى، دمر سلاح الجو الإسرائيلي بطاريات الصواريخ السوفييتية التي نشرت في لبنان من دون أن يفقد أي طائرة. في هذه المرة قابلت التكنولوجيا السوفييتية عدواً مناسباً. هذه الضربة للتكنولوجيا الروسية كان لها صدى في العالم.
هل يمكن أن سلاح الجو الإسرائيلي سيعرف كيفية مواجهة صواريخ «اس 300» إذا تم نشرها في سوريا؟ ليس هناك شك أن هذا السؤال يقلق بوتين وجنرالاته. هذا السؤال يمكنه أن يشكل ضربة قوية لتكنولوجيا السلاح الروسية، وضرب جهود التسويق لهذه الصواريخ في دول أخرى مثل إيران، وحتى أن يضع علامة استفهام حول استمرار الحلف الروسي ـ الإيراني في سوريا.
للمرة الاولى منذ بداية تدخل روسيا في سوريا، من شأن بوتين أن يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. حتى الآن نجح في الحفاظ على شبكة علاقات سليمة معها. والآن يبدو أن عليه الاختيار.
هآرتس 2/5/2018