مقايضة غير نزيهة بين سلام فياض وتسيبي ليفني

حجم الخط
16

أثار ترشيح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض لمنصب الممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا غضب نيكي هيلي المندوبة الأمريكية للمنظمة الدولية التي عطّلت تعيينه مساء الجمعة الماضية رغم وجود توافق في الآراء داخل مجلس الأمن على اعتماد ترشيحه.
غير أن الأعجب من تعطيل واشنطن لترشيح فيّاض كان البيان الذي نشرته لتبرير فعلها حيث قالت إنه «منذ فترة طويلة جدّاً كانت الأمم المتحدة منحازة للسلطة الفلسطينية بشكل غير عادل على حساب حلفائنا في إسرائيل»، وهدّدت أنه «من الآن فصاعداً ستقوم الولايات المتحدة بالتحرك دعما لحلفائها ولن تطلق كلاماً فقط»، ثم عقّبت إن «الولايات المتحدة لا تعترف بدولة فلسطين ولا تؤيد هذه الإشارة التي يرسلها هذا التعيين».
وبحسب مراسل «القدس العربي» في الأمم المتحدة فإن إسرائيل التي رحّبت بالموقف الأمريكي تعمل على تعيين وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني في منصب رفيع ومساو في الأهمية لمنصب فياض مقابل القبول بتعيينه في المنصب المذكور.
الواضح أن المندوبة الأمريكية لم تقرأ من السيرة المهنية الطويلة لسلام فياض غير أنه فلسطيني ولعلّ مستشاريها لم ينبّهوها إلى أنه سياسي مستقل كان يحظى بدعم الإدارات الأمريكية المتعاقبة والغرب عموماً وكانت الضغوط تمارس لتمكينه من إجراء إصلاحات اقتصادية بدأت خلال توليه وزارة المالية بين 2002 و2005 (ثم عام 2007 خلال ترؤسه لما سمي بحكومة الطوارئ) لضمان الشفافية في إدارة المال العام ومكافحة الفساد مما أقنع الدول المانحة بتحويل التبرعات للسلطة الفلسطينية.
في مقابل الشخصية الاقتصادية والسياسية التي يمثّلها فياض وتاريخه الأكاديمي والوزاريّ والمصرفي فإن تسيبي ليفني، وزيرة خارجية إسرائيل السابقة هي ابنة والدين كانا عضوين في منظمة «إرغون» الإرهابية وانتمت بعد خدمتها العسكرية إلى وكالة الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» حيث قامت بعمليات خاصة عديدة أدت لقتل شخصيات فلسطينية، بل إن نشاطها الجاسوسي، كما هو معلوم، امتدّ إلى استخدام الجنس لابتزاز شخصيات سياسية أو اغتيالها وهناك قرار قضائي في أكثر من دولة أوروبية باعتقالها بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.
التوازي الإسرائيلي المطلوب إذن هو بين شخصية مدنيّة مستقلّة حظيت دائماً باحترام رفيع من قبل الغرب والمؤسسات الدولية الكبرى كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والأمم المتحدة (وهو ما أدّى إلى مفارقة كبيرة من خلال اعتبار كثيرين فياض ممثّل أمريكا في السلطة الفلسطينية!) وشخصية عسكرية وأمنيّة إسرائيلية ارتبط اسمها بممارسات تجمع بين الاغتيالات والدعارة وجرائم الحرب!
تلخّص هذه «المقايضة غير النزيهة» بين فياض وليفني حقيقة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي خير تلخيص أمّا المندوبة الأمريكية التي استشاطت غضباً من كون ترشيح فياض يذكّر العالم بوجود شعب وأرض فلسطين فهي أيضاً تلخيص لموقف الإدارة الأمريكية الجديدة تحت دونالد ترامب، وهي إدارة لا تنفكّ تثبت للعالم يوميّاً ازدراءها المتغطرس بأي سياق منطقيّ سياسي أو اقتصاديّ معقول ليس في الموضوع الفلسطيني فحسب بل حتى في فهمها لأمريكا نفسها.
لا عزاء للعقلاء!

مقايضة غير نزيهة بين سلام فياض وتسيبي ليفني

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية