مقبرة الانكليز في غزة تحفة معمارية ومنتزه

حجم الخط
3

إسماعيل عبدالهادي: مقبرة الإنكليز في غزة ليست كأي مقبرة عادية، بل أن التصميم الهندسي المنظم والأشجار والزهور الجميلة بمختلف أنواعها وأشكالها، أضافت للمكان روعة خاصة، وجعلته مقصداً للسكان الغزيين وغيرهم من الزوار الذين يأتون من الدول الأوروبية لزيارة هذا المكان التاريخي. في هذه المقبرة يدفن المئات من الجنود من مختلف الجنسيات الأوروبية، الذين سقطوا خلال الحرب العالمية الأولى.
ويقول إبراهيم جرادة المسؤول عن رعاية المقبرة، أن المكان أصبح مقصداً للشباب والفتيات بالإضافة إلى طلبة المدارس والجامعات وللعائلات التي تجد فيها متنفساً لهم ولأطفالهم للهو واللعب وللاستجمام ولأخذ الصور التذكارية، ولقضاء أجمل الأوقات لكونه تحفة معمارية جميلة. وأوضح لـ«القدس العربي» أن مساحة هذه المقبرة تبلغ 23 دونما، وترعاها هيئة المقابر البريطانية والكومنويلث عبر موظفين يقومون بحراستها وتنظيفها ومتابعتها وعمل كل ما يلزم من ترميم وغيره. وأشار جرادة إلى أن المقبرة وتحتوي على رفاة 733 جندياً من قوات الحلفاء وقعوا قتلى خلال الحرب وهم من أجناس مختلفة، منهم من قتل في مدينة غزة وآخرون حول المدينة ونقلوا للدفن فيها، ويعلو كل قبر شاهد طويل بارتفاع خمسة أمتار، مكتوب عليه أسماء الراحلين باللغتين العربية والانكليزية.
وأشار إلى أن هناك اهتماما كبيرا من قبل الحكومة البريطانية للمحافظة على هذه المقبرة، وتوفير كافة الإمكانيات اللوجستية لبقائها، لتصبح مكاناً تاريخياً تشهد عليه كافة العصور. وحول زيارة أهالي الموتى لذويهم، أضاف أنه قبل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، كان أهالي الموتى يأتون بشكل مستمر لزيارة قبور أبنائهم، ولكن مع الإغلاق المستمر للمعابر انقطعت تلك الزيارات.
وبالرجوع إلى التاريخ حول المعارك التي خاضها أولئك الجنود بحسب مؤرخين، فقد بينوا أن قوات الحلفاء أرادت الايقاع بعدد من الجنود الأتراك والعرب الذين كانوا يتواجدون ويتمركزون فوق تلة المنطار شرق مدينة غزة ولكن عندما حاولوا التقدم باتجاه تلك التلة، بدأ الجنود العثمانيون بفتح نيران رشاشاتهم وقذائفهم تجاه مجموعة من الجنود، أدى ذلك إلى قتلهم جميعاً. وبعد ذلك شن الحلفاء ثلاثة حروب قاسية استخدموا فيها البوارج الحربية البريطانية والفرنسية تلاها قصف عنيف على غزة أدى إلى تدمير المساجد والبيوت، فتمكنت قوات الحلفاء من السيطرة على تلة المنطار وغزة، بعد أن خسروا آلاف الجنود بين قتيل ومصاب ومن ثم سهل لهم ذلك العبور إلى بيت المقدس.
يشار إلى أن الحكومة البريطانية تخصص ميزانية كبيرة للاهتمام بالمقبرة وترميم شواهد القبور من حين إلى آخر منذ أكثر من ستين عاماً. ويهتم جرادة وعائلته بالمقبرة ويتقاضى راتبه من السفارة البريطانية في القدس، كذلك يتولى عدد من العمال ترميم القبور والزراعة بصورة يومية، ويصل راتب العامل في المقبرة إلى نحو ألف دولار شهرياً.

مقبرة الانكليز في غزة تحفة معمارية ومنتزه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية