مقتل مواطنين أردنيين في السفارة الإسرائيلية في عمان

حجم الخط
4

لا أدافع عن الحكومة الأردنية في موضوع السفارة الإسرائيلية فمقتل مواطنين أردنيين برصاص حارس إسرائيلي وافلاته بدون عقاب شيء مؤلم، ويندى له الجبين ولكن هل كان بالإمكان أكثر مما كان؟
ولماذا تتهم الحكومة بموقف مخز ومهين وبالاستهتار بدماء الشعب الأردني وترك المسجد الأقصى يئن تحت حراب وبساطير الإسرائيليين المغتصبين للأرض العربية والديار المقدسة وللأردن مواقف صلبة تجاه الإصرار على احقاق الحقوق الفلسطينية وعدم التنازل عن بذرة واحدة من التراب الفلسطيني المقدس.
في ظل الأوضاع العربية والإسلامية المتدهورة يعد القرار الإسرائيلي بإزالة البوابات الإلكترونية، وفي هذا التأكيد على الدور التاريخي والديني والشرعي للوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف انتصارا دبلوماسيا بحد ذاته رغم أن إسرائيل لا تمن على أحد.
طبعا كان بإمكان القاتل الإسرائيلي أن لا يلجأ إلى السلاح مباشرة ويقتل مواطنين أردنيين في مجمع تابع للسفارة الإسرائيلية بعمان ولكن من يعرف العقلية الإسرائيلية وعلى دراية بقتل نشطاء أجانب بأحداث أكثر بشاعة كدهس المواطنة الأمريكية راشيل كاري ومواطنين بريطانيين والهروب من المساءلة القانونية والإفلات من العقاب تحت بند الدفاع عن النفس يعي تماما بأن إسرائيل ليست إلا دولة كاذبة مارقة وفوق القانون.
هذا عدا عن أن هؤلاء الذين يريدون محاكمة الحارس الإسرائيلي القاتل عليهم معرفة القانون.
بريطانيا العظمى في أوج قوتها تحت زعامة المرأة الحديدية مارغريت ثاتشر لم تستطع اعتقال أو منع سفر أعضاء السفارة الليبية عام 1984 بعد مقتل الشرطية البريطانية واطلاق النيران من داخل مبنى السفارة الليبية في اتجاه مناهضين لنظام العقيد القذافي ولحد الآن القاتل غير معروف، لم يستطيعوا حتى تفتيش حقائبهم أو منعهم من مغادرة بريطانيا.
و مثال عدم تمكن الحكومة البريطانية حتى الآن من اعتقال أسانج في سفارة الإكوادور التي يمكث فيها منذ ما يزيد عن خمس سنوات لمواجهة تهم تحرش جنسي في السويد.
يطالبون بطرد السفيرة الإسرائيلية والدبلوماسيين الإسرائيليين ذهبوا وغادروا الأراضي الأردنية وكفى الله المؤمنون شر القتال.
هل من الممكن الهجوم على سفارة إسرائيل أم اعتقال الدبلوماسيين الإسرائيليين لحظة مغادرتهم وخلق مشكلة دبلوماسية دولية لا تحمد عقباها أم ارسال آلاف من اللاجئين الفلسطينيين ومسيرات نحو الحدود لتهاجم من جيش الاحتلال الإسرائيلي تحت ذريعة الدفاع عن النفس أم استعداء الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وتوقع قطع المعونات الغربية التي يعد الأردن بأشد الحاجة لها لتـحمل تبـعات اللاجـئين السوريين التي تثقل كاهـله وتلقـي بظـلالها علـى البـنية والمـرافق الاجتماعية والصحية والتعليمية التحتية أم اعلان الحرب على إسرائيل وتوقع دمار وفقر وعوز وتحطيم للحجر والعقل العربي، تماما كما جرى في جنوب لبنان وقطاع غزة الذي ما يزال يعاني من حصار خانق من عشـر سنـوات
منذ متى انصاعت إسرئيل للقوانين والمواثيق الدولية. هل تخلت عن الجدار العازل بعد قرار محكمة العدل الدولية غير الملزم قانونيا في لاهاي؟ هل انصاعت لتنديدات جامعة الدول العربية وتوصيات القمم العربية منذ تأسيس الجامعة العربية؟
هل ستحاكم الحارس الإسرائيلي بتهمة قتل أردنيين وهل بالأساس حاكمت جنديا واحدا من جيشها الذي تلطخت أيديهم بدماء الشهداء الأردنيين والمصريين والسوريين والعراقيين والفلسطينيين والتونسيين وغيرهم؟
هل الأرواح العربية أرخص من الأرواح اليهودية؟ نعم والدليل آلاف القتلى في سوريا واليمن والعراق وليبيا بلا رحمة أو شفقة أو سائل أو مسؤول من جهات مدعومة من إسـرائيل.
فلماذا المزايدة بموضوع السفارة الإسرائيلية في عمان. هل الجامعة العربية قوية وفعالة لتجبر إسرائيل على إزالة البوابات الإلكترونية واعادة الأوضاع لما كانت عليه حقنا للدماء وإزالة لفتيل حرب مستعرة لن تجلب للعرب والمسلمين إلا مزيدا من القهر والحرمان والتشريد والتهجير والآلام.
هذا أفضل حل ممكن السماح للدبلوماسيين بالخروج تلبية لمطلب الشارع (لا يمكن قتلهم أو اعتقالهم أو عرقلة سفرهم خارج الأردن أو حتى استجوابهم والتحقيق معهم استنادا للقانون الدولي والله أعلم).
وإزالة البوابات الإلكترونية والتأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف والملك لم يترك فرصة دولية إلا أكد على ضرورة إحقاق الحق الفلسطيني وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للحياة على كامل التراب الفلسطيني وإزالة الظلم المحدق بالشعب الفلسطيني الكريم من عقود.
أخيرا ألم يتوقع مؤجر العمارة للسفارة الإسرائيلية مصيرا كهذا وهل كان الفتى الأردني يعلم بنقل أثاث لمسؤول أمني إسرائيلي؟ الرحمة لشهدائنا الأبرار.

كاتب من الأردن

مقتل مواطنين أردنيين في السفارة الإسرائيلية في عمان

الدكتور منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية