إسطنبول ـ «القدس العربي»: قتل 11 جندياً تركياً، الأربعاء، في هجمات هي الأكثر دموية منذ انهيار الهدنة واستئناف حزب العمال الكردستاني هجماته ضد الأمن التركي، في حين اعتقلت الشرطة مسلحين أطلقا النار على قصر سياسي وسط مدينة إسطنبول، بينما ألمح الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أنه لن يكلف زعيم المعارضة بتشكيل حكومة ائتلافية وسيدعو لانتخابات برلمانية مبكرة قريباً.
وظهر أمس، قتل 8 عسكريين أتراك، جراء انفجار عبوة ناسفة، أثناء مرور عربتهم في الطريق الواصل بين مدينة «سيعرت» ومنطقة «بيرفاري»، شرقي البلاد، في أكبر حصيلة لهجوم واحد يستهدف قوات الجيش التركي الذي يشن حرباً ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني.
وأفاد بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية، أن «ثمانية عسكريين استشهدوا جراء انفجار عبوة ناسفة محلية الصنع، كان إرهابيو «بي كا كا» الانفصالية زرعوها بجانب الطريق، أثناء مرور عربة عسكرية كانت مكلفة بتأمين الطريق الواصل بين مدينة سيعرت ومنطقة «بيرفاري» في الولاية»، واصفةً الهجوم بـ«الوحشي».
وتوفي أمس، جنديان من الجيش التركي أصيبا، الثلاثاء، في الاشتباكات التي اندلعت بين عناصر من الدرك وأعضاء من تنظيم «بي كا كا»، في قضاء ليجا بولاية ديار بكر جنوبي البلاد، لترتفع إلى 3 حصيلة الاشتباكات التي اندلعت، بعد أن قطع المسلحون الطريق الواصل بين ولايتي بينغول ودياربكر، جنوب شرقي البلاد.
وبذلك تصل إلى قرابة الـ50 قتيلاً حصيلة الهجمات التي ينفذها الحزب ضد الجيش والأمن التركي، التي انهارت الهدنة معه عقب تفجير سوروج الذي نفذه انتحاري من تنظيم «الدولة الإسلامية» ضد نشطاء أكراد وأدى إلى مقتل 33 شخصاً وإصابة العشرات، وأعقبه إعلان أنقرة الحرب على «الدولة الإسلامية» ومسلحي حزب العمال الكردستاني. وتقول تركيا إن الغارات الجوية التي يشنها الجيش التركي، على أهداف تابعة «للإرهابيين، داخل وخارج تركيا، عن مقتل 390 إرهابيا، وجرح أكثر من 400 آخرين، بينهم 150 أصيبوا بجروح خطيرة».
في سياق متصل، أعلنت ولاية إسطنبول، العثور على أسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة، في حوزة مسلحين هاجما حرس قصر «دولما باهجة» التاريخي السياحي، في حي بشيكتاش بمدينة إسطنبول، ظهر الأربعاء.
وأوضح بيان صادر عن الولاية، أنه «في حدود الثانية والنصف من ظهر اليوم، هاجم إرهابيون، حرس شرف قصر دولما باهجة، بالقنابل اليدوية والأسلحة، ثم لاذوا بالفرار، وتمكن رجال الأمن بعد ذلك من إلقاء القبض على إرهابيين اثنين، بحوزتهما قنبلتين يدويتين، وسلاح آلي، ومسدس، وكميات كبيرة من الذخيرة».
وأضاف البيان، أن عمليات البحث والتحقيق لا تزال مستمرة في ملابسات الهجوم، الذي لم يوقع ضحايا في صفوف رجال الأمن، مشيراً إلى أن «الإرهابيين ينتميان إلى المنظمة الإرهابية نفسها التي نفذت الهجوم على مقر حزب «العدالة والتنمية» في إسطنبول يوم 8 أغسطس/أب الجاري»، وذلك في إشارة إلى مسلحي «جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري»، الذي تصنفه أنقرة على قائمة «المنظمات الإرهابية».
من جهتها، أعلنت ولاية قارص التركية (شرق)، الأربعاء، تمديد إعلان بعض مناطق الولاية «مناطق عسكرية مغلقة»، بسبب العمليات العسكرية القائمة ضد منظمة «بي كا كا»، حيث سبق للولاية أن أعلنت المناطق المذكورة، «مناطق عسكرية» في الرابع من آب/أغسطس الجاري، ولمدة 15 يوماً.
في سياق آخر، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، أن تركيا «تتقدم بسرعة» باتجاه انتخابات مبكرة على إثر فشل المشاورات السياسية لتشكيل حكومة ائتلافية بعد الانتخابات التشريعية في حزيران/يونيو.
وقال في لقاء في قصره مع نواب محليين: «إننا نتقدم بسرعة نحو إجراء انتخابات». وأكد أن تركيا ستدعى للتعبير عن «إرادة الشعب» للخروج من المأزق السياسي.
وكان رئيس الوزراء المكلف أحمد داود أوغلو، أبلغ أردوغان رسمياً بأنه لن يتمكن من تشكيل حكومة ائتلافية، وأعاد مهمة تشكيل الحكومة للرئيس الذي من المفترض أن يعيد التكليف لزعيم المعارضة وحزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو بصفته ثاني أكبر حزب.
لكن أردوغان المح إلى انه لن يفعل ذلك. وقال «لا وقت لدي لأضيعه مع الذين لا يعرفون عنوان بيشتيبي» حيث يقع «القصر الأبيض» وهو القصر الرئاسي الذي بناه أردوغان فور وصوله للكرسي في آغسطس الماضي، وذلك رداً على تصريحات كليجدار أوغلو التي قال فيها إنه «لن يطأ قصر اردوغان»، معتبرا انه «ليس شرعيا».
وأقرت الهيئة العليا للانتخابات في تركيا، أنَّ من صلاحياتها، تسريع تاريخ الانتخابات عن موعدها المحدد في القوانين بـ 90 يوم، في خطوة تمهد لتحديد موعد الانتخابات المبكرة.
إسماعيل جمال