مكافأة على رأس حفتر أم مكافأة له؟

حجم الخط
9

في الوقت الذي يترقب فيه الليبيون نتائج تخرج البلاد من حالة الاستقطاب المدمر الراهنة واضعين بعضاً من الأمل المتبقّي لديهم في جلسات الحوار بين حكومتي طرابلس والبيضاء تعرّض وفد المؤتمر الوطني الليبي العام (برلمان طرابلس) لقصف خلال محاولته مغادرة ليبيا من مطار امعيتيقة مما اضطر قائد طائرتهم لإيقاف عملية الإقلاع.
الوفد رد على قصف المطار (للمرّة الرابعة) بأضعف الإيمان وهو التلويح بوقف مشاركته في الحوار لحين «اتخاذ موقف حيال ما تعرض له أعضاء الوفد من قصف»، وأشار إلى أن التصعيد العسكري يقابل بصمت ورضى المجتمع الدولي الراعي للحوار.
المبعوث الأممي برناردينو ليون، من ناحيته، أدان الغارات وأشار إلى أن «المجتمع الدولي لا يمكن أن ينتظر كثيراً استمرار الأزمة الليبية»، ولكن أحد أفراد وفد برلمان طبرق، بكر أبو بعيرة، قال إنه يتمنى أن يعلّق الوفد الخصم مشاركته «وألا يظهر بأي شكل من الأشكال في المشهد السياسي الليبي».
التصريح الأخير، وغيره العديد من التصريحات المؤججة لأوار النزاع، يشكّل الجانب الإعلامي والسياسي لاستمرار محاولات حكومة البيضاء وقوّات الفريق أول خليفة حفتر في القصف والغارات الجوّية ومحاولات السيطرة على طرابلس، على اعتبار أن التخويف والإرهاب والإقصاء هي أيضاً من أشكال «الحوار» والتفاوض.
وباستثناء الاستقواء بالطيران، وهي حالة شهدناها لفترة قصيرة على يد الحوثيين في اليمن ضد خصومهم، وشهدناها لأربع سنوات في الحالة السورية، فإن التحرّكات العسكرية البرّية لحفتر لم تؤدّ إلى تغيير حقيقي في ميزان القوى على الأرض.
كما أن التحاف الجنرال بالغطاء العربيّ ممثلاً بمصر عبد الفتاح السيسي (وكذا الأردني والإماراتي)، والرغبات التي عبّرت عنها فرنسا وإيطاليا في تسليحه وفي تدعيم تدخّل برّي دوليّ، لم تؤد بدورها بالنتيجة إلى تغيير موقف الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأمريكية من موضوع التدخّل البرّي أو، بالأحرى، مسألة فرض حكم عسكريّ غاشم جديد يلغي نضال الليبيين لعقود ضد القذافي والذي تكلّل بانتصار ثورة شباط/فبراير عام 2011.
كلا النتيجتين أدّتا عملياً إلى قبول حكومة البيضاء وبرلمان طبرق بالجلوس على طاولة الحوار مع حكومة وبرلمان طرابلس.
غير أن ممارسة حكومة وبرلمان الشرق الليبي الضغوط العسكرية والإدلاء بالتصريحات التي تتنافى مع منطق الحوار السياسي جذرياً، لا يبشّران أبداً بخير لليبيا أو الليبيين، كما أنهما يتناقضان أصلاً مع الشعارات التي ترفعها حكومة البيضاء حول «مكافحة الإرهاب» لأن حكومة طرابلس هي المستهدفة حقيقة بالإرهاب، أوّلاً من خلال الغارات ومحاولات السيطرة بالعنف، وثانياً من خلال عمليات تنظيمات السلفية المسلحة التي تهدّد أمن طرابلس وجوارها وتستهدف السفارات الأجنبية والعربية وأهدافاً أخرى عسكرية ومدنية.
فمن اللافت أن يرصد تنظيم «أنصار الشريعة» مكافأة مالية لقتل الفريق أول حفتر وأربعة آخرين من قادة الجيش الليبي التابع لحكومة البيضاء، في خطوة أقرب للكاريكاتور الإعلامي بينما يقوم التنظيم وأشباهه بالعمليات الفعلية لتقويض سلطة حكومة طرابلس لا الحكومة التي تدعم حفتر.
وهو ما يبيّن أن من يرفضون الحوار بين الليبيين يتباعدون في شعاراتهم ولكنهم يتلاقون في نتائج أفعالهم.

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية